وهو قول الجمهور؛ الحنفية والمالكية، والحنابلة ( [1] ) ، على اختلاف بينهم في تفاصيل هذه الشروط.
قال السرخسي:"يشترط لصلاة العيد ما يشترط لصلاة الجمعة، إلا الخطبة، فإنّها من شرائط الجمعة، وليست من شرائط العيد" ( [2] ) .
وقال الكاساني:"وأما شرائط وجوبها وجوازها فكل ما هو شرط وجوب الجمعة وجوازها فهو شرط وجوب صلاة العيدين وجوازها؛ من الإمام والمصر والجماعة والوقت إلاّ الخطبة، فإنها سنة بعد الصلاة، ولو تركها جازت صلاة العيد" ( [3] ) .
وقال ابن الحطاب:"وأما من لا تجب عليه الجمعة من أهل القرى الصغار، والمسافرين والنساء والعبيد ومن عقل الصلاة من الصبيان؛ فليست في حقّهم سنة، ولكنه يستحب لهم إقامتها" ( [4] ) .
وقال ابن قدامة:"ويشترط الاستيطان في وجوبها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلها في سفره ولا خلفاؤه، وكذلك العدد المشترط للجمعة؛ لأنها صلاة عيد، فأشبهت الجمعة" ( [5] ) .
القول الثاني:
لا يشترط لإقامة صلاة العيدين ما يشترط لإقامة صلاة الجمعة.
وهو قول الشافعية ( [6] ) .
قال النوويُّ:"المذهب المنصوص في الكتب الجديدة كلِّها: أنّ صلاة العيد تشرع للمنفرد في بيته أو غيره، وللمسافر والعبد والمرأة، وقيل: فيه قولان. الجديد: هذا. والقديم: أنّه يشترط فيها شروط الجمعة من اعتبار الجماعة والعدد بصفات الكمال، وغيرها" ( [7] ) .
ولتحرير النِزاع في هذه المسألة يجب مناقشة الشروط التالية:
1-إذن الإمام .
2-الاستيطان .
3-العدد المشترط لإقامتها .
* مراجع المسألة:
حاشية ابن عابدين (2/166) ، مجمع الأنهر (1/172) ، المبسوط (2/37) ، بدائع الصنائع (1/ 275) ، روضة الطالبين (2/270) ، المقنع (5/333) ، المغني (3/287) ، الشرح الكبير (5/333) ، الإنصاف (5/333) ، الشرح الممتع (5/168) .
هل يشترط لإقامتها إذن الإمام ؟
اختلف الفقهاء في المسألة على قولين:
القول الأول:
لا بد من إذن الإمام في إقامة صلاة العيد.
وهو قول الحنفية ( [8] ) ؛ لأنّهم يشترطون فيها ما يشترطونه في الجمعة، واشترطوا في الجمعة إذن الإمام، وهو اختيار ابن رشد من المالكية ( [9] ) .
القول الثاني:
لا يشترط إذن الإمام.
وهو قول الشافعية، والحنابلة، واختيار ابن شاس من المالكية ( [10] ) .
قال المرداويُّ:"فأمّا إذن الإمام فالصحيح من المذهب والروايتين، أنّه لا يشترط، وعليه أكثر الأصحاب كالجمعة" ( [11] ) .
والراجح هو أنّ إذن الإمام لا يشترط في إقامة صلاة العيدين، فليس له أن يمنعهم من إقامتها، وليس لهم أن يمتنعوا من إقامتها لمنعه، ولكن يشترط إذن الإمام في تعددها في البلد الواحد لما في ذلك من خشية تفريق الجماعة، ونشر الفوضى بينهم.
قال ابن عثيمين:"فلو أنّ أهل بلدٍ ثبت عندهم الهلال أفطروا، فلا يلزمهم أن يستأذنوا الإمام في إقامة صلاة العيد؛ حتى لو قال الإمام لا تقيموها، فإنّه يجب عليهم أن يقيموها، وأن يعصوه؛ لأنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وقد سبق لنا في الجمعة أنّه ينبغي أن يُشترط إذن الإمام لتعدد الجمعة، فكذا العيد أيضًا نقول فيه ما نقول في الجمعة، أي: أنّه لو احتاج الناس إلى إقامة مسجدٍ آخر للعيد؛ فإنّه لا بد من إذن الإمام أو نائب الإمام؛ حتى لا يحصل فوضى بين الناس، ويصير كل واحد منهم يقيم مصلى عيد" ( [12] ) .
وقد نقل عبد الرحمن بن قاسم الحنبلي صاحب حاشية الروض عن ابن حجر قوله في عدم اشتراط إذن الإمام:"وهو قول أكثر أهل العلم، وحكي اتفاقًا" ( [13] ) .
* مراجع المسألة:
حاشية ابن عابدين (2/166) ، بدائع الصنائع (1/275) ، المبسوط (2/37) ، مجمع الأنهر (1/172) ، عقد الجواهر (1/221) ، المقدمات (1/221) ، إعانة الطالبين (2/58) ، حاشية الشرواني (3/48) ، المقنع (5/333) ، المستوعب (3/51) ، الشرح الكبير (5/333) ، الإنصاف (5/333) ، الشرح الممتع (5/170) .
الاستيطان هل هو شرط من شروط العيد؟
اختلف الفقهاء في الاستيطان، هل هو شرط في صحة إقامة صلاة العيدين، أم لا ؟ على قولين:
القول الأول:
الاستيطان شرط في إقامة صلاة العيدين وأنّه ليس للمسافرين أن يصلوا صلاة العيدين.
وهو قول الحنفية ( [14] ) ، والمالكية ( [15] ) ، والصحيح من مذهب أحمد، وعليه أكثر أصحابه ( [16] ) ، وهو مرويٌّ عن الزهري ( [17] ) .
القول الثاني:
الاستيطان ليس شرطًا من شروط صلاة العيدين، وعليه فيجوز للمسافرين أن يقيموا صلاة العيدين.
وهو قول الحسن البصري ( [18] ) ، ومذهب الشافعيّة ( [19] ) ، ورواية عن أحمد، اختارها بعض أصحابه ( [20] ) .
الأدلة:
أدلة أصحاب القول الأول:
1-أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلها في سفره، ولا خلفاؤه من بعده .
2-أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلها يوم النحر؛ لأنه مسافر .
3-قول علي بن أبي طالب: (لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع) ( [21] ) .
مناقشة الأدلة:
أمَّا أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يفعلها في أسفاره ولا خلفاؤه، فقد كانوا مشغولين بالجهاد والقتال في أسفارهم، وهي ليست بواجبة عليهم .