فهرس الكتاب

الصفحة 3387 من 9994

ونوقش بأنّ الأثر مرسل، وليس فيه أنّ صلاة العيد لا تصلى لأقل من اثني عشر رجلاً .

أدلة القول الخامس:

ما رواه ابن وهب عن القاسم بن محمد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إذا اجتمع ثلاثون بيتًا فليؤمروا عليهم رجلاً منهم يصلي بهم الجمعة ) ) ( [44] ) .

قال ابن حبيب:"والبيت مسكن الرجل الواحد" ( [45] ) .

ونوقش بأنّ الحديث مرسل لا يصح الاستدلال به.

أدلة القول السادس:

1-ما رواه أبو أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( تجب الجمعة على خمسين رجلاً ولا تجب على ما دون ذلك ) ) ( [46] ) .

ونوقش بأنّ الحديث لا يصحّ؛ لضعف إسناده.

2-ما رواه الزهري عن أبي سلمة قال: قلت لأبي هريرة: على كم تجب الجمعة من رجل ؟ قال: (لمّا بلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسين رجلاً جمَّع بِهم رسول الله) ( [47] ) .

ونوقش بأنّ الحديث لا يصحّ؛ لضعف إسناده.

أدلة القول السابع:

حديث مالك بن الحويرث قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وصاحب لي، فلما أردنا الإقفال من عنده قال لنا: (( إذا حضرت الصلاة فأذنا، ثم أقيما، وليؤمكما أكبركما ) ) ( [48] ) .

وجه الدلالة: أنّ النبيَّ أقل الجماعة اثنين، فيدخلون في عموم قوله تعالى { ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } .

الترجيح:

والراجح أنّ صلاة العيد تنعقد باثنين فصاعدًا، ورجحه ابن حزم الظاهري ( [49] ) ، واختاره ابن عابدين ( [50] ) . والله أعلم.

* مراجع المسألة:

حاشية ابن عابدين (2/172) ، الذخيرة (2/417) ، المجموع (5/19) ، المغني (3/204) ، المحلى (5/46) .

هل تصح الصلاة من المنفرد ؟

اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:

القول الأول:

أنّ المنفرد له أن يصلي صلاة العيد، ولكن ليس له أن يخطب .

وهو قول المالكية ( [51] ) ، والشافعية ( [52] ) ، والحنابلة ( [53] ) ، ورجحه ابن حزم ( [54] ) .

القول الثاني:

ليس للمنفرد أن يصلي صلاة العيدين .

وهو قول الحنفية ( [55] ) ، ورواية عند الشافعي ( [56] ) ، وأحمد ( [57] ) .

أدلة الأقوال:

أدلة القول الأول:

1-قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك ) ) ( [58] ) .

وجه الدلالة من الحديث: أن صلاة العيدين صلاة من الصلوات، فإذا فاتت أحدًا شُرِع له أن يقضيها، وإذا قضاها صلاّها منفردًا .

2-قالوا: إنّها صلاة نفلٍ فجاز أداؤها جماعة وفرادى كالكسوف .

مناقشة الأدلة:

أمّا حديث أنس؛ فالمراد به صلاة الفريضة؛ بدليل قوله: (( لا كفارة لها إلا ذلك ) )، فلا تسقط بحال من الأحوال .

وأمّا كونها نفل؛ فعلى فرض التسليم يُردّ التعليل به؛ لأنّها صلاة شُرعت على هيئة معيَّنة؛ من الخطبة والاجتماع العظيم؛ فهي ليست كسائر النوافل.

أدلة القول الثاني:

قالوا: إنها صلاة شُرِعت على وجه الاجتماع، فلا تصلى إلا على هذا الوجه، مثلها مثل الجمعة لمن فاتته، فإنه لا يصليها جمعة .

الترجيح:

والراجح في المسألة أنّ المنفرد لا يصلي؛ لأنها صلاة شُرِعت على وجه الاجتماع، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراج العواتق وذوات الخدود، ولم يأمر من تخلف عنها بالصلاة في بيته، مثل صلاة الجمعة لا تشرع إلا جماعة، ومن تخلّف عنها لا يصليها جمعة، بل يصليها ظهرًا، وليس للعيد صلاة بدلها، فلا صلاة عيدٍ له، والله أعلم.

واختار هذا القول ابن عيثمين ( [59] ) ، وقال في معرض ردّه على من استدل بقول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: (( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ) )، وبقوله: (( ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا ) )على مشروعية صلاة العيد للمنفرد:"ولكن في هذا الاستدلال نظر؛ لأنّ المراد بالحديثين الفريضة، أمّا هذه فصلاة مشروعة على وجه الاجتماع، فإذا فاتت؛ فإنّها لا تصلى إلاّ بدليلٍ يدل على قضائها إذا فاتت" ( [60] ) .

* مراجع المسألة:

المجموع (5/19، 25) ، نهاية المحتاج (2/386) ، الشرح الكبير (5/334) ، الإنصاف (5/ 336) ، شرح فتح القدير (2/46) ، حاشية ابن عابدين (2/2172) ، بدائع الصنائع (1/275) .

هل النساء يصلين في بيوتهن ؟

أجاز مالك والشافعي ( [61] ) للنساء أن يصلين في بيوتهن صلاة العيد، مثل صلاة الإمام فرادى .

قال ابن القاسم:"قلت لمالك: فالنساء في العيدين إذا لم يشهدن العيدين؟ قال: إن صلين فليصلين مثل صلاة الإمام يكبرن كما يكبر الإمام، ولا تجمع بهن الصلاة أحد، وليس عليهن ذلك، إلا أن يشأن ذلك فإن صلين صلين أفذاذًا على سنة صلاة الإمام يكبرن سبعًا وخمسًا، وإن أردن أن يتركن فليس عليهن بواجب".

قال ابن القاسم:"وكان يستحب فعل ذلك لهنّ" ( [62] ) .

ولكن على ضوء المسألة التي قُرِرَت سابقًا، فإنه لا يُشرع للنساء أن يصلين في بيوتهنّ؛ لأنّها صلاة شُرعت على وجه الاجتماع، فكما لا يصح أن يصلين الجمعة في بيوتِهن فكذلك العيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت