فهرس الكتاب

الصفحة 3430 من 9994

قولاً ليناً ليس ذلك اللين عن ضعف أو خوف أو جبن أو خور ، وليس ذلك الدين مداهنة أو مجاملة أو منافقة إنما هو القول الجميل والدعاء إلى الله تعالى بآياته ، والتنبيه على حججه ، كما ذكر ابن كثير في التفسير أنه:"أسلوب عرض فيه سماحة ، وفيه لين في الأداء ليس في المضمون"، ليس اللين أن نغير أحكام الله ولا أن نبدل دين الله ولا أن نقول إن الجهاد قد ألغي أو عطل ولا أن نقول بأن تعليم شرع الله - عز وجل -انحراف يؤدي إلى خطر ؛ فإن ذلك ليس لين بل هو تحريف وانحراف كما أن ذلك في جانب فهذا في جانب آخر ، وهذه السماحة عظيمة في كل شرائع الإسلام حتى الشرائع التي ظاهرها عند بعض من يجهل أو عند بعض من يهوى أنها تتناقض مع السماحة ، وهي شريعة وفريضة الجهاد القائمة الماضية إلى قيام الساعة إنها ليست من القسوة في شيء .. إنها ليست دموية ولا إرهابية .. إنها سماحة للبشرية ورحمة للإنسانية .. شريعة الجهاد رحمة بالبشر ليخرجوا من الظلمات إلى النور ، ومن الظلم إلى العدل ، ومن الطبقية والعنصرية إلى المساواة والأخوة الإنسانية والرابطة الإيمانية ، والله - سبحانه وتعالى - يذكر لنا ذلك وتبينه شرائع الإسلام:

{ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } [ البقرة: من الآية256 ] .

إما أن يسلموا فلهم ما لنا وعليهم ما علينا، وإما أن يذعنوا لحكم الإسلام ويبقوا على ما هم عليه ويخضعوا لسلطان الإسلام ويدفعوا الجزية إليه في مقابل ما يلقونه من الخدمة والنصرة ، وإما أن يأبوا فمن يأبى النور ، ومن يأبى الحق ومن يتسلط على رقاب الناس يأتي الإسلام ليحرر التحرير الحقيقي لا المزيف الكاذب ، ولينصر النصر الحقيقي لا الكاذب والأجوف ، وذلك أمره بيّن ، والله - سبحانه وتعالى - قد بين ذلك وبينته وصايا النبي - صلى الله عليه وسلم - في القتال: (لا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً ) وصية أبي بكر الشهيرة إلى الفاروق خالد بن الوليد - رضي الله عنه - حتى الشجر والنخل نهى عن عقره وحرقه ، إلا إن لم يكن له داع وسبب فليس في هذا الجهاد إزهاق لنفوس بلا سبب ولا مصلحة راجحة ، ولا موجب لذلك من أولئك الكفرة الفجرة المعادين لأهل الحق والإسلام بل والمعادين للبشرية والإنسانية ، ونرى ذلك كذلك في أمور أخرى كثيرة:

{ لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ } [ الممتحنة: من الآية8 ] .

وإذا كان ثمة عهد فالآيات:

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } [ المائدة: من الآية1] .

{ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ } [ التوبة: من الآية4] .

ذلك كله لابد أن نفقهه في إطار جامع واسع ، وتلك هي سماحة الإسلام في سمة واضحة من سماته وصفة جلية من صفاته .

الخطبة الثانية

أما بعد أيها الاخوة المؤمنون:

أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله ؛ فإن تقوى الله أعظم زاد يقدم به العبد على مولاه فاتقوا الله في السر والعلن ، واحرصوا على أداء الفرائض والسنن .

واعلموا أن من سمات أصل هذا الدين كذلك: الإستقامة

والإستقامة هي ملازمة النهج الصحيح الذي ثبت بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولقد أمر المصطفى - عليه الصلاة والسلام - بذلك أمراً ، وضّح في دلالته أن المقصود به الوسطية والسماحة واليسر ، بعيداً عن تلك الأطراف الذميمة من الإفراط والتفريط ، أو الغلو والتشديد كما في قوله جل وعلا:

{ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا } [ هود: من الآية1121] .

أي لا تزيدوا عن الحد ولا تتجاوزوه حتى في معاملة الأعداء ؛ فإن ذلك من سمة أهل الإسلام العدل والإنصاف والإستقامة كما قال جل وعلا:

{ فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ } [الشورى: من الآية15] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت