فهرس الكتاب

الصفحة 3659 من 9994

ـ عن مجاهد أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ذُبِحت له شاة في أهله، فلما جاء قال: أهديتم لجارنا اليهودي؟ أهديتم لجارنا اليهودي؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه».

[أخرجه أبو داود والترمذي وصححه الألباني]

ـ وهذا أبوه عمر بن الخطاب رضي الله عنه اختصم إليه مسلم ويهودي فرأى الحق لليهودي فقضى له. [صحيح الترغيب والترهيب]

ـ وهذا حذيفة رضي الله عنه وهو يتكلم عن رفع الأمانة يخبر أنه في زمن الأمانة لو كان باع ليهودي أو نصراني فسيرد حقه عليه ساعيه وواليه، ولو باع لمسلم فسيرد حقه عليه إسلامه».

[متفق عليه]

ألا إن في الهدي النبوي عدل وقسط وبر بين المسلمين وأهل الكتاب من اليهود والنصارى، ألا يكفي ذلك اليهود والنصارى ليؤمنوا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم؟ خاصة إذا عرفوا أن ابن حنيف وقيس بن سعد كانا قاعديْن بالقادسية فمر عليهما جنازة فقاما فقيل لهما: إنها من أهل الأرض (أي من أهل الذمة من النصارى) فقالا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام فقيل له: إنها جنازة يهودي؛ فقال: أليست نفسًا». [متفق عليه]

والإسلام لم يدع فرصة بمبادئه السامية لوقوع فتنة بين المسلمين وغيرهم فإذا حدث شيء من ذلك فليؤخذ على يد الظالم أيًا كان انتماؤه، فالله لا يهدي القوم الظالمين، والفتنة نائمة لعن الله من أيقظها.

خامسًا: موقف الإسلام من فتنة القتل

ومما تكون الإشارة إليه جديرة؛ والحديث عنه ضرورة؛ الدماء التي تراق بشكل لا يُطاق، وكما هو معلوم حرمة دماء المستأمنين الذين دخلوا بلاد الإسلام بعهد وأمان، سواء من الراعي أو الرعية؛ فضلاً عن حرمة دماء المسلمين، وإنما يأتيهم القتل بغتة والترويع فجأة، فتزهق أرواح أبرياء، وتراق دماء أطفال ونساء، لا يدري القاتل فيم قتل، ولا المقتول فيم قُتل.

1-حرمة دماء المستأمنين:

ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إذا وقع الأمان من الإمام أو من غيره بشروطه وجب على المسلمين جميعًا الوفاء به، فلا يجوز قتلهم ولا أسرهم ولا أخذ شيء من مالهم ولا التعرض لهم ولا أذيتهم بغير وجه شرعي وذلك لعصمتهم، فمن سماحة الإسلام وعظمته أن عمل على توفير الأمن والأمان للسفراء والرسل الذين يسعون بين الطرفين لنقل وجهات النظر وتبادل الآراء لإيقاف الحرب.

عن سلمة بن نعيم بن مسعود الأشجعي عن أبيه نعيم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهما (لرسولين لمسيلمة الكذاب) حين قرأ كتاب مسيلمة: «ما تقولان أنتما؟ قالا: نقول كما قال مسيلمة، فقال صلى الله عليه وسلم: «أما والله لولا أن الرسل لا تُقتل لضربتُ أعناقكما» .

فهذا سيد البشر صلى الله عليه وسلم يكلم رجلين مرتديْن عن الإسلام إلى اتِّباع مسليمة الكذاب، فيراهما مُصِرَّيْن على اتباع مسليمة، لكنه صلى الله عليه وسلم يلتزم شرع اللَّه تعالى في عدم قتل الرسل المرسلة ما بين الطرفين، قال اللَّه تعالى: ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا أي لا يدفعكم بغض الكافر إلى عدم تطبيق الحق معه إن كان له، فهل يتعلم الشباب وأبناء الأمة هذه الآداب من إمامهم وقدوتهم صلى الله عليه وسلم ؟

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجوب تأمين المعاهَدين وأهل الأمان وعدم التعرض لهم بالقتل أو الترويع: «من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا» .

وقال صلى الله عليه وسلم: «من أمَّنَ رجلاً على دمه فقتله فأنا برئ من القاتل ولو كان المقتول كافرًا» .

ومن عقيدة أهل السنة والجماعة أنه ليس أحد أَغْيَرَ من اللَّه سبحانه وتعالى، وليس من الأمة أحد أغير على دينها ومحارم اللَّه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلماذا العنف والانفعال لمن يرى أنه من أجل الدين، في الوقت الذي لم يكن فيه الأمين على الوحي محمد صلى الله عليه وسلم كذلك؟

2-حرمة دماء المسلمين:

إن رسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: «لعن المسلم كقتله» . فكيف بقتله عمدًا ظلمًا؟ والله تعالى يقول: ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما [النساء: 83] .

أليس قتل الأبرياء لا يدري القاتل كم يُقتل من الرجال والنساء ولا الأطفال وكم يزهق من أرواح بريئة؛ أليس هذا إفسادًا في الأرض ؟ والله عز وجل يقول: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم [المائدة: 33] .

شبهة والرد عليها:

قد يقول قائل: هناك من الجهات المسئولة من يخفي الحقائق، ويُظهر للناس غير الحق، ولماذا سحب اليهود رعاياهم من مكان الحادث قبل الحادث بيوم أو يومين ؟

والجواب: أنه لا يوجد هيئة أو مؤسسة أو صحيفة أو كتاب أصدق وأحكم وأوثق من كتاب اللَّه تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت