فهرس الكتاب

الصفحة 3680 من 9994

ومن هنا تأتي أهمية دور المرأة في التربية ماذا نعني بذلك ؟ هل الأمة اليوم تشكو من ضعف ؟ أليست اليوم هي في حبائل التبعية ؟ أليست في جملة أحوالها مرتبطةٌ ومكبلةٌ بالذلة ؟ أين هو مفتاح التغيير ؟ هل هو في تفجيراتٍ طائشة ؟ هل هو في صرخاتٍ على المنبر عالية ؟ كلا ! إنه في ذلك الطريق طريق التربية .. تربية الأم تغرس الإيمان من أول كلمةٍ في أذن ذلك الصغير وترضعه مع خليبها من ثديها ويسمعه من كل كلماتها ويراه في كل حركاتها فينشأ جيلٌ قد تخلّص من التبعية ليكون قائداً ، ومن الذلة ليكون عزيزاً ، ، ومن الضعف ليكون قوياً .. وهنا المعادلة الصعبة .

إن التغيرات في الأمم لا تأتي في يومٍ ولا يومين ، ولا في سنةٍ ولا سنتين .. إنها تأخذ مجراها ؛ فإن كان في بيوتنا أمهاتٌ مربيات فمعنى ذلك أن في بيوتنا مصانع للأسلحة الذرية والنووية في قوتها وأثرها ؛ لأن المرأة صانعة الأبطال ، ومربية الأجيال ، فإذا أردنا أن نتقن معركتنا مع أعدائنا ، ومع واقع أمتنا ؛ فإن أول مفاتيح هذه المعركة في الأم المربية .

لذلك إن أدركنا هذه الأهمية ، واستشعرنا هذه الخطورة توجهنا التوجه الصحيح ، وأحسب أنني لو أردت أن أفيض في هذا لكان من وراءه كلامٌ طويل ، ولكنني أعتقد أن هذا الإيجاز بمثابة ذلك الجرس الذي يقرع ، والنور الأحمر الذي يرسل إضاءته المتقطعة ؛ ليشير إلى أن هنا مكمن خطرٌ ، وموضع أهمية ، وأن هذا الموطن هو منعطف التغيير الحقيقي كما قال مثل هذا الكاتب ، الذي ليس معنياً بشأن الإسلام والتربية الإسلامية ، ولكنه يدرك أن التربية هي مفتاح التغيير الحقيقي ، وإلا لماذا عني الأعداء بمهمة المرأة ، وكثر الحديث عنها خاصةً في هذه الأيام ؟!

النقطة الثانية: المتانة وصيانة الحماية

هل نحن اليوم نتعرض لأمورٍ تناقض ديننا ؟ هل نحن اليوم نستمع إلى رسائل ونشاهد مشاهد تعاكس تماماً ما يريده الله عز وجل منا ، وما دعانا إليه رسولنا صلى الله عليه وسلم ؟ الجواب: نعم ! قد جاس الفساد في خلال الديار ، قد دخلت القنوات والإذاعات والشبكات ، أين هي الحماية ؟ وأين هي الصيانة ؟ اغلق ، امنع ، صادر .. لا يمكن ! ولكن ربّي هذه الأم تستطيع بتوفيق الله - عز وجل - وإخلاصها وأكمامها لهذه المهمة أن تنجز صمامات الأمان ، لقد كان الفساد والإفساد موجوداً في كل زمانٍ ومكان ؛ حتى في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن التربية القوية تكسّرت عليها جميع سهام الأعداء ، ولم تفلح !

أضرب لكم مثال: ألم يكن كعب بن مالك رضي الله عنه يوم حصل ما حصل تخلفه في غزوة تبوك ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمقاطعة الناس له ، وأصبح وحيداً ، وفي حالة نفسية ، ثم جاءه من يغزوه من خارج ديار الإسلام .. جاءته رسالة من رئيس الدولة العظمى:"قد علمنا أن صاحبك قلاك فالحق بنا نواسك"، هذا بكل سهولة ينبغي أن ينجذب ، وأن يمضي مع هذا التيار .. قاطعوني هجروني ، لا يكلمني أحد ، وهذه دعوةٌ !

ماذا قال ؟ قال:"فعلمت أنها الفتنة"، فأخذ الرسالة فسجّرها في التنور ..

إذاً الإغراء كان موجوداً لكن صلابة الإيمان ،وقوة التربية ، وإمكانية الصيانة والوقاية كانت عظيمةً جداً .

المرأة مدرسة ، ووضع المرأة عنوان له ، سيجد صداه الاجتماعي الذي يمكّنه أن يكفل طاقةً روحيةً واجتماعيةً تحصّن المرأة والرجل ضد مختلف الصدمات والاختناقات التاريخية أمرٌ مهمٌ جداً ، ليس هناك إلا التربية صمام أمانٍ لأبنائنا ولبيوتنا ولمجتمعاتنا بكل شيءٍ من غير أن نفيض في هذه التفاصيل .

النقطة الثالثة: التماسك وتكامل البناء

ما هوا المجتمع ؟ هو مجموعة أفراده ، يحصل التماسك والتكامل من خلال اللبنة الأولى وهي الأسرة ، ما دور المرأة بالأسرة ؟ هي الركيزة ، هي المحور الذي له أثره البالغ ، ودوره العظيم في تماسك وبناء الأسرة ؛ لأن المرأة في الحقيقة لا يقتصر دورها على تربية الأبناء ، بل في الحقيقة هي بلونٍ أو آخر ، وبشكلٍ أو آخر هي مربيةٌ وراعيةٌ للزوج ، ألست تأتي تعباً وتجد الراحة عندها ؟! ألست تجد هموماً فتجد التسرية عندها ؟! ألست أحياناً تفضي بهمّك بين يديها ، إنها صورةٌ من صور التأثير الإيجابي الذي إذا اتقنت المرأة دورها أصبح تأثيرها ليس على الأطفال الصغار ، بل على الرجال الكبار ، وهذه حقيقة ، فهي قد مارست دور التربية للأبناء ، ومهما كبر الأبناء يظلون في نظر أمهاتهم أبناء ، وإن شاخوا وتقدموا في السنّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت