فهرس الكتاب

الصفحة 3681 من 9994

انظروا إلى الدور الإسنادي ، والتكامل العظيم التي قامت به أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها عندما نزل الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم ، نعرف كيف جاء يرجف فؤاده ، وتضطرب أظفاره لهذه المفاجئة العظيمة وهو يقول:"دثروني ثروني ، زملوني زملوني"ماذا فعلت له أم المؤمنين ؟ امتثلت أمره ، وحققت مراده وهدئت روعه ، وهيئت دثاره ، ثم لما هدأ روعه ، هل سألته فقالت له: الآن أخبرني ما الذي جرى ؟ أعطني التفاصيل ؟ قدّم تقريراً مفصلاً عن ما جرى .. كلا ! ولكنه أخبرها عليه الصلاة والسلام ؛ لأنه كان يراها تلك الزوجة العظيمة التي يعرف أنها تكون معه ، فماذا قالت له ؟

"كلا والله لا يخزيك الله أبداً ! إنك لتصل الرحم ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، ووالله لا يخزيك الله أبداً".

انظر إلى هذا الإسناد والدعم والعون والتثبيت ، هل اكتفت بذلك ؟ قالت:"امضِ بنا"فذهبت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل ، وقالت له:"اسمع إلى ابن أخيك"فيستمع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيقول:"هذا والله الناموس الذي جاء به موسى عليه السلام ، ليتني أكون فيها جذعاً عندما يخرجك قومك"فيقول: أو مخرجي هم ؟! قال: ما جاء رجلٌ بمثل ما جئت به إلا أخرجه قومه .

ثم تبقى خديجة رضي الله عنها سنداً عظيماً ، ومتكأً قوياً في رسول الله عليه الصلاة والسلام .. وهكذا لو مضينا لوجدنا ذلك إذاً الدور العظيم لهذه المرأة في هذه التربية له أعظم الأهمية وأكبر الخطورة .

وإذا مضينا في ومضاتٍ ثلاثة أخرى ؛ لنقول: انظروا إلى هذه المعاني

أولاً: الفطرة أن المرأة مجبولةٌ على هذا المعنى التربوي

المرأة حتى التي اليوم أخرجوها لتلاكم وتصبح ملاكمة في لحظات حياتها المعتادة ، تفيض عينها بكاءً ، ويرق قلبها حنيناً ، وتتدفق نفسها عطفاً طبيعةً فطريةً في المرأة .. إن الرجل يبحث عن المرأة التي تعمر البيت بوجودها وحركتها وعملها ، ولا يبحث عن المرأة التي تملئ المعامل والمصانع والمكاتب والشوارع ، وتخلف وراءها بيتاً يفترسه الفراغ والفساد بوسائله المباشرة وغير المباشرة .

مسألةٌ مهمة عملت المرأة وأصبحت كما يقولون مساوية للرجل ، فهل صارت رجلاً ؟!

لا أريد أن أفيض لكن امرأةٌ في منصب رئيسة دولة ، وهذا قريب ما زال لم يمضي على هذا حتى عشرة سنوات ، ولا تزال هذه المرأة رئيسةً لهذه الدولة حصلت محاولاتٌ من محاولات العسكريين للإخلال بالأمن أو انقلاب ، واتصل برئيسة الدولة وزير الدفاع يخبرها بذلك ، فتقول هي: لم أستطع أن أخرج للتو وأن أباشر بالمهمة حتى تزينت ولبست أحسن ملابسي !!

هل يمكن أن تخرج المرأة دون أن تراعي هذه الجوانب ، وهل يصلح هذا ؟!

مسألةٌ ثانية: ما هو البديل ؟

هل نستطيع أن نوجد البدائل في بعض الأحيان ؟ نعم لو كانت عندنا سكرتيرة تطبع الكمبيوتر فليوجد رجل يطبع الكمبيوتر أم لا ؟ لكن إذا لم يكن لنا أمٌ في البيت هل سنستطيع أن نستقدم رجلاً ليكون أماً ؟ يحمل ويلد ويرضع ويربي ؟ هل بقي أحدكم يوماً مع طفله الرضيع نصف نهار دون أن يشدّ شعر رأسه ، ودون أن يصيح ويدعو بالثبور وعظائم الأمور ؟ لا يمكن !!

يمكن أن نوجد بدائل لكل الحاجات الأخرى ؛ لكننا لا يمكن أن نوجد بديلاً عن الأم وعن المرأة في دورها ، لست من أقول هذا ولكن الفطرة تقوله .

وهذه زوجة رجلٍ من رواد الفضاء الأمريكيين القدماء ، كانت ربة بيت لم تعمل ، تقول:"أنا مسرورةٌ جداً من بقائي في البيت إلى جانب زوجي وأطفالي ؛ حتى في الأيام العصيبة التي كنا في حاجةٍ إلى المال لم يطلب زوجي مني أن أعمل ، وكانت فلسفته أننا نستطيع أن نتدبر حاجاتنا الضرورية - أي بدلاً من أن نأكل رز ولحم نأكل عيش وملح - ولكننا لا نستطيع أن نربي أبناءنا إذا أفلت الزمام من أيدينا"، أي إذا أخرجناها وتركنا مهمتها سوف يكون خللٌ يصعب تداركه ، لكن أيام عصيبة تمر يقلّ فيها المال ، يقلّ فيها الطعام ثم تنفرج من بعد ، ولن تكون هناك مشكلة .

هذه ومضة: في الأهمية

كما قلت وقدمت: الهجوم الشرس الكاسح اليوم ليس هو في احتلال الأراضي ، وليس هو في الأسلحة الذرية .. والله إنه في مجال المرأة والأسرة لأعظم وأخطر ، وأنا أقول لكم: خذوا المؤتمرات الدولية التي رعتها وحرصت عليها والتفتت إليها الأمم المتحدة من القاهرة إلى بكين إلى كوبٍ هاجن .. إلى وإلى وإلى .. وانظروا ماذا تدور عليه ؟ وانظروا إلى الدول الكبرى - اليوم - ماذا تقول ؟ وعلى أي شيءٍ تربط مساعداتها ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت