فهرس الكتاب

الصفحة 3682 من 9994

أيها الإخوة: أكبر دولة عربية تأتيها المساعدات الأجنبية من أكبر دولةٍ في العالم مشروطةٌ ببرنامج هو على رأس الأولويات وهو"تنظيم الأسرة"، وفي الحقيقة هو تحجيب الأسرة ، أو هو تضييع الأسرة ، ويأتي إليه الخبراء وتربط المساعدات بالنجاح في هذه المهمة بماذا ؟ أريد أن أقول لكم كتاب أمريكي صادرٌ في عام 2001 اسمه باللغة الإنجليزية"ذديف أفذوس" [ موت الغرب ] يقول الكاتب فيه:"نحن أمةٌ مقضيٌ عليها بالفناء الحقيقي بدون أدنى سببٍ من أعدائها ؛ لأن أعداد النعوش في تسعة عشر دولةً أوروبيةٍ وأمريكيةٍ أكثر من عدد المهود - أي عدد الأموات أكثر من عدد المواليد - ثم قدّم إحصائيةً رقميةً بهذه الدول ، وأنها لو تركت وحدها سوف تنتهي ."

اليوم عندهم مشكلةٌ كبرى: جيلٌ من الصغار ، وجيلٌ من الكبار .. ليس هناك جيل الشباب !

نسبة الشباب خمسة وستين في المائة من عدد السكان في المملكة والخليج .. هذه ثروة ، هذه قوة ، هذه نتاج ؛ لأن المصانع لايشغلها إلا البشر ؛ لأن التقنيات لا يديرها إلا البشر ؛ لأن العلوم لا يطورها إلا البشر .. إذا أنتجنا الإنسان استطعنا أن نغير الحياة كلها بإذن الله عز وجل ، هذه مسألةٌ مهمة .

أنتقل إلى المحطة الثالثة: لماذا المرأة في التربية ؟

نعم الرجل مسئولٌ مسؤوليةً كبيرةً في التربية ، لكن دعونا نقول:

مزايا المرأة

أولاً: الخصائص النفسية الفطرية التي فطرها الله عز وجل عليها

عطفٌ وحنان صبرٌ واحتمال ، واللهِ إن يوماً واحداً - كما قلت - مع رضيعٍ يمكن أن يشيب له هول رأس الرجل ، وهذه المرأة قد يكون عندها اثنان وثلاثة ، هذا رضيع ، وهذا يحبو ، وهذا يمشي وهي لو زدتها حتى من أبناء الجيران - كما يحصل بين الجارات ، أو تأتي ابنتها وقد ولدت وتعطيها بعض أبناءها لأنها ما زالت تدرس - ليس هناك مشكلة .. الصدر رحب ، والحنان فياض ، والعاطفة متدفقة ، والحب لا يضيق .. هكذا خلقها الله عز وجل ، أليس النبي صلى الله عليه وسلم ضرب المثل بالمرأة في هذا المعنى ؛ لما أراد أن يلفت نظر الصحابة قال: أترون هذه ملقيةً بولدها في النار ؟ قالوا: يا رسول الله هي أرحم به من ذلك !

قطعاً الرجل فيه عاطفة ، لكن فيه شدة ، فيه قسوة ، طبيعته كذلك ؛ لأنه خلقة الله حتى يواجه المخاطر خارج المنزل ، وتلك حتى تغلّف البيت بأجواء المحبة ، وتعطّره بأريج الحنان ، وتوزع فيه زهور ورياحين الهدوء والطمأنينة والسكينة ، فإذا خرجناها إلى الصحراء فقدنا هذه الزهور والرياحين ، والرجل بقسوته وشدة ما يلقاه يجد شدةً هنا ، وتتفجر البيوت بهذه القنابل الانشطارية ، التي نراها اليوم في واقع مجتمعاتنا وللأسف الشديد .

تعرفون قصة سليمان - عليه السلام - لما اختصمت المرأتان في الولد ، فماذا قال ؟

قال: نقسمه نصفين كل واحدة تأخذ نصف ، فلما أراد أن يفعل صاحت إحداهما: اتركته لها ! فهل يعني أنها اعترفت أنها ليست أمه ؟ كلا ! لقد أظهرت أظهر الأدلة على أنها أمة ؛ لأنها خافت عليه ، ولسان حالها: يبقى حياً ولو بعيداً عني ! وتلك لم يكن يعنيها شيء ؛ لأنه ليس ابنها ..

هذا المعنى مهم جداً لأن ندركه .

لن نستطيع أن نربي الأبناء - وخاصةً في مرحلة الصغر - دون أن تكون عندنا هذه الأم المتدفقة بالحنان ، الممتلئة بالصبر ، والقدرة على الاحتمال ، نعم ! ليس عندها قدرة والصبر والاحتمال مثل الرجل في جوانب أخرى من الحياة ، لا تستطيع المرأة أن تجادلك وتدخل معك في مفاوضات الحساب والشراء والبيع ولذلك أسهل شيء أن تبيع للمرأة لكن الرجل يطلّع عيونك وما يشتري شيء .. هذه طبيعة أرادها الله عز وجل في طبيعة الرجل ، وفي طبيعة المرأة ؛ ليكمّل أحدهما الآخر ، وليكون بهما كمال سعادة الحياة ، وهذا لا يكون بغيره .

الأمر الثاني: طبيعة الاستقرار في المرأة

الله عز وجل قد قال: { ألم نخلقكم من ماسٍ مهين فجعلناه في قرارٍ مكين } رحم المرأة أصلاً هذا تستقر فيه وتحتضنه تسعة أشهر ..

المرأة من طبيعتها الاستقرار ، المرأة تمكث في البيت كم ساعة ؟

الرجل وخاصةً الذين يعملون في الأعمال الحرة - وكذا في يوم الإجازة - بعض الناس في ثاني يوم في العيد يجلس في بيته ، ثم يخرج ويذهب إلى فتح الدكان ؛ لا يستطيع أن يبقى لأن من طبيعته الحركة والانتقال وتغير الأحوال ..

أما المرأة فتسطيع أن تجلس في بيتها كل يومها لأنها جبلت هكذا .. الله عز وجل خلقها لتكون مستقر تستقر ويستقر بها .

الرجل أين يستقر؟ عند زوجته .. الأبناء أين يستقرون ؟ عند أمهم .. البيت كله أين يستقر ؟ وكيف يستقر ؟ بوجود المرأة .

طبيعة استقرار مهمة جداً للتربية وللمجتمع وللحياة كلها ؛ ولو رأيتم هذا طبيعة ظاهرة حتى في جنس الحيوانات في الجملة .

الأمر الثالث: القرب والملابسة

من أقرب إلى الأبناء ؟ ومن الأقرب إلى الرجل وهو الزوج ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت