المرأة بطبيعتها هذه في العاطفة ، وفي الاستقرار تستطيع أن تطّلع من أحوال الأبناء والبنات ما لا يطلع عليه أليس كذلك ؟ أليس الصغار إذا كانت عندهم مشكلة قالوا للأم وقالوا لها لا تخبرين أبي !!
ومن طبيعتها - كذلك - المساعدة .. من الذي يغسل الملابس ؟ الأم من طبيعتها تستطيع أن تعرف من الملابس .
من الذي يهيئ الأبناء للمدرسة ؟ الأم تعرف ما الذي يجري من أبناءها ؛ لأن الأب مشغول يخرج إلى العمل ، وساعات مقامه في البيت قليلة ، فلا يكتشف ولا يقترب ، ولا يعرف ذلك دور المرأة أن توصل له ، وأن تعرفه ، وأن تستعين به بعد الله عز وجل في معالجة الأمور ، لكن إذا كان الرجل بطبيعته مشغولاً وأشغلنا المرأة أين يفضي الأبناء بهموهم ؟ وأين يجدون جواب سؤالهم ؟ وكيف يستطيعون أن يكتسبوا تجارب الحياة ؟ من يكون قريباً منهم حتى يستطيعوا - بالفعل - أن يجدوا الصدر الرحب ، وأن يجدوا العقل المفكر ، وأن يجدوا الموجه المرشد خاصةً في سن الصغر ؟
بل حتى في سن الكبر الآن نجد الابن في المتوسطة أو الثانوية أحياناً يفضي بسرّه إلى أمه ؛ لأنه يراها أقرب إليه وأعطف عليه ، ويخشى من أبيه .. إذاً هذه مزايا كلها تجعلنا نقول: هذه المرأة هي الأصلح للتربية - ليس في سن الصغر بل في جملة المراحل - دورها لا يستغنى عنه .
ولذلك لاحظوا إذا ماتت زوجة الرجل التمس زوجةً فوراً ، وإذا مات زوج المرأة استطاعت أحياناً - إن لم يتيسر لها الزواج - أن ترعى أبناءها !
صحيح أنها بحاجة إلى الزوج ؛ حتى يكمّل الدور ، لكن دور المرأة مع أبنائها ليس مثل الرجل لو بقي وحده مع أبناءه ، وهذا أمرٌ واضح .
سأضرب لكم ذلك بالأمثلة الحقيقية الواقعية:
جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - تزوج بعد أحد بقليل ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لما عليه من أثر التزين: مهين - أي ماذا ؟ - قال: تزوجت يا رسول الله ، قال: بكراً أم ثيباً ؟! قال: بل ثيباً يا رسول الله ، قال: فهلا بكراً تلاعبها وتلاعبك ؟ قال: يا رسول الله إن أبا جابرٌ - يقصد أبوه عبد الله - ترك لي تسعة بنات ، فأردت أن لا آتي بمثلهن ، وأردت امرأةً تقوم عليهن وتصلحهن .
إذاً رأى أنه لا يستطيع أن يقوم بالدور ؛ فاحتاج إلى الزوجة لتربي له أخواته ، وتقوم بشأنه .. فكيف بأبنائهم ؟!
وخذوا مثالاً آخر:
يقول أحد العلماء لابنه يخاطبه: سبحانك تفعل ما تشاء ، كان الأوزاعي - والأوزاعي إمام أهل الشام ، وهو صاحب مذهبٍ من المذاهب الفقهية المعتبرة مثل الإمام أحمد ، ومثل الشافعي ، لكن اشتهرت المذاهب الأربعة ولم يشتهر مذهبه ومذهب غيره من الأئمة كليث بن سعد ، وكجرير الطبري وغيرهم -
يتيماً فقيراً في حجر أمه ، تنتقل به من بلدٍ إلى بلد ، وقد جرى حكمك فيه حتى بلغته ما رأيت - أي حتى أصبح هذا العالم الكبير - يا بني عجز الملوك أن تؤدب نفسها وأبناءها بمثل ما أدب الأوزاعي نفسه ! أي بعد فضل الله عز وجل بمساعدة أمه ..
وكذلكم قصة ربيعة الرأي - شيخ الإمام مالك - الذي ذهب والده إلى الجهاد ، فإذا أمه تنفق عليه المال ، وتربّيه وتعلمه وتنشئه ؛ فإذا به إمامٌ عظيمٌ ، وهو شيخ شيوخ مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعجب به والده بذلك وفرح .
بل سفيان الثوري - إمام التابعين في بلاد العراق وفي الكوفة - كانت أمه تقول له:"يا بني امضِ لطلب العلم وأنا أكفيك بمغزلي"، تغزل وتبيع وتربي وتنتج ، وتخرج العلماء والأبطال .. هذا هو التحدي - الذي قلناه - هذه هي الطبيعة التي للمرأة ، تستطيع المرأة أن تقوم بدور الرجل - وإن نقص - بكفاءةٍ أعلى من قيام الرجل لدوره لولم تكن المرأة موجودة .
أنا أريد أن تستشعروا ذلك حقيقةً ، وأن تذكروا فضل الأمهات - وهذا معروف - لكن أيضاً أن تذكروا فضل الزوجات وأنا أقول للجميع:
اجعل في سجودك دعاءً دائماً لزوجتك ؛ لأن فضلها وأجرها وأثرها عليك وعلى أبنائك أعظم من أن تستطيع توفيته ، فادعو الله أن يجزيها لأنك لا تستطيع أن تجزيها ، وهذا أمر مهم .
نحن ننظر إلى الزوجات فقط من جهة"ماذا أعدت من طعام ؟"ماذا فعلت في البيت ؟""ماذا هيأت للزوج من متعة ؟"دون أن نلتفت إلى المهمة الحقيقية الكبرى !"
أنت تخرج ولا تلتفت ، وتنشغل ولا تعتني من الذي خلفك في بيتك ؟ من الذي حصّن أبناءك ؟ من الذي حفظ - بإذن الله عز وجل - بيتك ؟ أليس قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( والمرأة راعيةٌ في بيت زوجها ومسئولةٌ عن رعيتها"هذه مسألةٌ مهمة ."
اعتقد أننا أجبنا إلى حدٍ ما لماذا للمرأة وقبل ذلك أضننا اعتنقنا بأهمية وخطورة دور المرأة في التربية هل توافقونني حتى أمضي في موضوعي وحديثي أم أنني أخاطب نفسي ولا أدري عنكم شيئاً
سننتقل إلى نقطة مهمة جداً ما هي هذه النقطة المهمة ؟ الآن وقد عرفنا أهمية هذا الدور ، وعرفنا خصيصة المرأة فيه .. ما هي النقطة المهمة التي لا بد أن يتركز حديثنا عنها ؟
كيف السبيل إلى هذه المرأة المربية ؟