هذه قضيةٌ مهمة .. إذا قلنا هي صمام الأمان ، وإذا قلنا هي أقوى من الأسلحة الذرية ،نحن عندنا أسلحة ذرية في البيوت ، فليأتي من يفتّش لن يجد شيئاً ، ولكن سنفجّرها في كل الدنيا تفجيراتٍ حسنة تعمّ بالخير والهدى والتقى والصلاح والإصلاح وعمران الدنيا بالجيل المؤمن المسلم الذي يتربى في حلس وقعر البيوت على أيدي المربيات الأمهات الفاضلات الزوجات الصالحات القانتات العابدات .
كيف السبيل إليها ؟
سنتحدث في شقين: سبلٌ عامة ، وسبلٌ خاصة بالمرأة
أولاً السبل العامة: تربية البنات
ما معنى تربية البنات ليكنّ أمهات ؟
نحن اليوم يغلب على الناس كأننا نربي البنات ليكن موظفات .. علمها في الجامعة هذا هو الأهم !
لا أقول: لن نعلّم البنات ! لكن لا أجعل من علمها في الجامعة وسيلة للكسب .. أين دورها مع زوجها ؟ أين المهارات في تربية أبنائها ؟ أين حرص الآباء على ذلك في بناتهم ؛ فضلاً عن حرص الأمهات في ذلك في بناتهم ؛ حتى اليوم كنت أتحدث مع أحد الإخوة يخبرني أن زوجته حملت ، وأنه قد اضطر أن يعمل عملية للربط ؛ حتى يبقى الجنين ! فقلت له بالأسلوب الفكاهي: بنات اليوم بضاعة تايون تقليد ، فقال: صحيح !
بمعنى - أنك بالفعل - اليوم تجد البنت تتزوج .. ومع أول تصرخ عشر صرخات .. لماذا ؟ لأنه ليس هناك إعداد .
أول قضية هي: كيف ننشئ البنت لتكون أماً مربية ؟
لا بد أن نقول لها:"إن المهمة العظيمة ، والغاية السامية التي فيها دوركِ الرائد ، وأثركِ الكبير هو أن تكوني أماً".
ولو أردنا أن نستقصي لوجدنا بعض الشهيرات من المغنيات والثريات من الذين ليسوا من أهل الإسلام ، وبعد دهرٍ طويل تقول: أتمنى لو أنني أنجبت في حياتي مولوداً واحداً ؛ لأكون أمّاً !
المسألة الثانية مهمة جداً وخطيرة جداً وهي: مناهج التعليم
في كثير من البلاد ندرّس البنات هندسة البترول ؛ لتذهب وتكون في الحقل البترولي الذي يكون في الصحراء أو في أعماق البحار أو كذا ولا ندرسها في مناهج التعليم كيف تعرف الطفل ومراحل عمره وتربيته ؟ كيف تدير أسرتها ؟
التخصصات قليلة ؛ حتى لو أردت أن أسردها:
ليس عندنا في جملة التعليم إلا تخصص التربية الإسلامية ، أو تخصص ما يسمى في التربية الخاصة الذي يتعامل مع المعاقين وذوي الحاجات الخاصة .. عندنا ما يسمى بالاقتصاد المنزلي تخصص جيد للنساء لكن يركز على فنون الطبخ ، وفنون الخياطة ، وفنون الديكور ، ولا يظم إليه بالقدر نفسه والعناية والأهمية نفسها فنون التربية ، وفنون التنشئة ، وفنون معرفة سياسة ورعاية وفهم نفسيات الأطفال وغير ذلك ..
ثالثاً: وسائل الإعلام
وما أدراك ما وسائل الإعلام ! لو أنها تعمل في المجال الصحيح والله لكان من ورائها خيرٌ عظيم !
عندنا نساء أمهات مربيات في البيوت ، فجاء الإعلام فقال لهن:"أنتن قعيدات البيوت ! أنتن على هامش الحياة ! أنتن لا قيمة لكنّ ! أنتن سقطٌ في المتاع ! أنتِ مثل الكنبة ! وأنتِ مثل الفرش لا قيمة لكِ .."؛ حتى تتمرد على أمومتها ، وتتخلى عن تربيتها .. في الجملة وسائل الإعلام اليوم تفسد أكثر مما تصلح .
ولذلك إذا جاءت وسيلةٌ إعلامية نظيفة ، ومعتنية بالأهداف والغايات السامية ، فأقول: لها دورٌ وعظيم لماذا ؟ لأن المرأة أيضاً في جملة الحال وقتها في بيتها كبير ، فقد ترى من البرامج المفيدة والنافعة ، وتستمع وتشاهد وتتابع ما يعود عليها بالنفع والفائدة ، ولذلك سلوا الأمهات فإنهن أعرف بالبرامج ومواقيتها من الرجال في الجموع .
أسافر أحياناً في بعض الدورات .. كنا مرةً في دول اسكندنافية في أقصى شمال الدنيا ، فوجدت أن البيوت المسلمة هناك في الدول - مثل السويد - ما تصدقون أنهم ينتظرون برامج بعض القنوات التي تقدّم برامج جيدة ، وهي مكتوبة ومعلقة عندهم في بيوتهم ؛ لأنها تعتبر وجبتهم الرئيسة .. ما عندهم دروس ومحاضرات وأشرطة كثيرة ، فيستقبلون هذه القنوات التي تبثّ من بلادٍ مختلفة ، ويحرصون عليها بل في بعض البلاد العربية التي فتك فيها التغريب فتكاً عظيمًا .. أكثر قناة مشاهدة في بلد هي قناة إسلامية وطيبة رغم أن هذه البلاد كل قنواتها ، وكل مناهجها التعليمية ، وكل أنظمتها الرسمية - بل وكل قوانينها - تعارض الإسلام وتخالفه ؛ خاصةً في شئون المرأة .
إذاً الإعلام قضية خطيرة ، ولذلك من ينفق لبناء مسجد ربما لو أنفق لإعداد برنامجٍ تربويٍ للأسرة المسلمة ، ربما كان أجره وخيره أثره ربما في بعض الأحيان أكثر من المسجد ، وهذه مسألةٌ مهمة .
الرابع: المحاضن الدعوية