نحن نوجه الدعوة لرجال والشباب والمخيمات الشبابية وكذا وقليلٌ منها هو حظ المرأة ونقول: المرأة لا شأن لها بالدعوة .. سبحان الله ! كيف ستأتي المرأة الداعية ؟ وكيف ستكون عندي في بيتي زوجةٌ تعتني بالتربية ، وتهتم بالدعوة ما لم تكن هناك أنشطةٌ دعويةٌ ، وبرامج دعوية للنساء ؛ حتى تكون عندها من الدعوة والمعرفة بهذا ما هي في أمسّ الحاجة إليه لدورها التربوي .
ولذلك أقول للأزواج: بعض الرجال تريد زوجته أن تذهب إلى درس من الدروس فيقول لها: أنا مشغول ! كيف تريد أن يكون لها دور إيجابي ، وأنت لا تعطيها الفرصة وأن تسمع إلى الدرس العلمي ، والمحاضرة ، وإلى التذكرة ، ولا تأتي لها الكتاب ، ولا توفّر المكتبة في البيت ، ولا توفر الأشرطة ! مسألةٌ أيضاً مهمة .
ومثل ذلك أيضاً وهو في آخر نقطة في الوسائل العامة: المؤسسات الاجتماعية
كثير من جمعيات النسائية تعنى بالطبق الخيري ، تعنى بإعداد عروض الأزياء ؛ لكنها العناية بتكثيف برامج الدورة ، وتعنى بالكمبيوتر ، وليس في هذا اعتراض ، لكن نريد عنايةً مثله أو أكثر في الجانب التربوي ، كيف تعتني بزوجها ؟ كيف تربي أبناءها ؟
التربية علم يدرّس اليوم ، وتؤخذ فيه شهادات الدكتوراه ، وهناك جامعات عريقة ، وكليات أصيلة ليس لها تخصص إلا التربية ، ليست التربية قضية - كما قلنا - عارضة ! نأتي بأي خادمة من آسيا وأفريقيا ونقول هي:"المربية".. يقولون: هذه مربية الأبناء .. مربية الأبناء ولسانها أعجمي لا تعرف لغتهم ! مربية الأبناء لا تعرف تاريخهم ولا حضارتهم !
هذه ليست تربية .. هذا نوع من السفه والتضييع والإجرام في حق الأبناء .
ثم أتوجه إلى نقطةٍ ثانية وهي: الوسائل والأمور
وهي قريبة من التي سبقها ، لكنا نوجهها إلى المرأة مباشرةً نقول: سيدتي المربية أولاً: احملي الهمّ
لا بد أن تدرك المرأة أهمية الدور التربوي ، الذي تقوم به على نحوٍ مما أوجزنا القول فيه ،ووضحناه .. لا بد من ذلك حتى تحمل الهم وتدرك المسالة .
ثانياً: اعرفي القدر أي قدر وقيمة هذا الدور
أيها الإخوة:
إن الأثر الاجتماعي والتربوي - بل والاقتصادي - الذي تقوم به المرأة وهو: تربي أبناءها أكبر وأفضل وأكثر فائدةً من أدوار كثيرٍ من النساء اللائي يعملن هنا أو هناك ، ولا أقول المرأة غير مرغوبٍ فيها ، لكن أقول: العمل الأساسي هنا مهم ؛ حتى من الناحية الاقتصادية .. المرأة إذا بقيت في البيت استطاعت في تدبير المال وحفظه ، وحسن تصريفه أن توفر - وكما يقولون - القصة المشهورة
أن رجلاً كان تاجر ذهب ، وكان دائماً يأتي لزوجته ببعض بضاعته ، ويأخذها في المرة الثانية ، فكانت تحتفظ بجزء من الذهب ، وكان دائماً ما يأتي فرحاً وهو يكسب ، فجاء مرة وقد خسر خسارة كبيرة - وتعرفون هذه التجارات - فجاء مهموما ، فقالت له: لا تخشى شيئاً .. قد كنت آخذ من أرباحك وفتحت له ، فإذا به يجد من الذهب ما يعتبره رأس مال ، يستأنف به ..
المرأة أحياناً تستحي لو قيل لها:"ما هو عملكِ ؟"إذا لم كان عندها وظيفة ، تستحي من كلمة"ربة بيت"، كلا ! هذه المهمة هي الأصل والأساس ، المرأة تعمل ولكن بقدرٍ من الوقت ، وإلى سنّ معين ، وتراعي ما تقوم به في هذه المهمة .
نقول أيضاً: تزودي في العلم
لا بد المرأة المسلمة أن تحرص على الشرعي ، تستمع إلى الأشرطة ، تحضر المحاضرات ، تأخذ الدروس .. لو استطاعت أن تدرس في كلية شرعية تستطيع أن تعلم أبناءها التوحيد ، والفقه في بعض المسائل في نعومة أظفارهم في البدايات المهمة .. هذه مسألة مهمة .
وكذلك نقول: تعلمي تربية نفسية الأطفال ، حاجات الأطفال ، كيف يفكر الأطفال ، علاج العناد عند الأطفال ، كيف يمكن أن نجيب على الأسئلة المحرجة للأطفال ... هذه أبواب مهمة جداً ، لا بد أن تحرص عليها .
ثم نقول: تدربي وتدربي ، هناك دورات تدريبية .. تدربي وتدربي هناك دورات تأهيلية للنساء في معاملة الأزواج ، في تربية الأبناء ، في علاج المشكلات .. تأخذ المرأة بهذا قدر استطاعتها ؛ حتى تنتج وتنجز بقدر المستطاع .
انظروا إلى كثيرٍ من البيوت كم عند المرأة من كتب الطبخ ، وكم عندها من كتب التربية .. ابحثوا هذا اليوم إذا رجعتم إلى البيوت ، فتشوا اعملوا لجنة تفتيشية ستجدوا هناك الطبخ الشرقي ، والطبخ الغربي والصيني والإيطالي ، ولن تجد في التربية شيئاً يوازي ذلك !!