فهرس الكتاب

الصفحة 3701 من 9994

د ـ أن يكون عالماً بالأمرين المهمين الذين ذكرتهما أمر العقيدة وأمر الفقه العقيدة والشريعة اللذان ذكرنا أمرهما .

هـ ـ المعرفه بسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وشمائله وأخبار سلف الأمة ؛ لأن الناس يحبون النبي - صلى الله عليه وسلم - ويتعلقون به وبسيرته ، والقصص التي كانت بينه وبين أصحابه ، وبينه وبين أعدائه ، ما يجعل هذه القصص تفيد في التعليم والتوجيه بصورة مؤقتة ومؤثرة في نفس الوقت . و ـ أن يعرف الواقع المعاصر وما يتعلق في حياة الأمة من الإختلاف والإفتراق والضعف ، فلا بد أن يعرف الفرق أو أن يلم بإجمال لما جدّ ولما كان في حياة الامة من فرق ومذاهب ضالة ومنحرفة في السابق واللاحق ، حتى إذا سئل عنها أجاب حتى يحذر إلى ما يحتاج إليه التحذير إلى ما يقع فيه بعض الناس .

ز ـ أن يعرف أحوال الأمة الإسلامية وما يجد فيها ويحاك حولها حتى يستطيع أيضا أن يكون على دراية بهذا الأمر وهذا يستدعي أن يكون متصلا بوسائل الإعلام ويعرف ما يتعلق بها .

هذه جملة من الموصفات يحتاج إليها هذا الإمام ليؤدي الرسالة ويقوم لهذه المهمة .

تنبيهات ومحاذير

اولا: المساجد

هناك أمور لا بد من التنبيه لها والحذر منها:

تنقيتها من أمور الشرك والإبتداع

وما قد يقع كما نرى أو كما نسمع ونرى في كثير من البلاد الإسلامية والعربية من إقامة المساجد على القبور أو قيام الإبتداع وصور البدع فيها وغير ذلك وهذا معلوم ، ونعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد حذّر من ذلك تحذيراً عظيماً ، وجعله مما نبه عليه وأكد عليه لأخريات أيامه هذا الأمر ، فقد ورد في الحديث عن جندب بن عبد الله أن النبي - عليه الصلاة والسلام - قال قبل موته بخمس:

( ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد الا فلا تتخذوا القبور مساجد فاني أنهاكم عن ذلك ) الحديث عند مسلم .

والحديث فيه لفظ صريح مبين واضح ، وكذلك قال - عليه الصلاة والسلام - كما في الصحيح عند البخاري ومسلم في حديث عائشه: ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) ، ويلحق بذلك ما يدخل في هذا الباب .

صيانة المساجد عن كل ما يصرفها عن رسالتها

وقد ورد في السنة النبوية من ذلك تحذيرات كثيرة ، ومن ذلك أيضا - على سبيل المثال لا على سبيل الحصر - الزخرفة والنقش والمبالغة في بناء المساجد ، مما يتحقق به إسراف وتضييع للأموال مما قد ينتفع به من جهات أخرى ، وكذلك مما يحصل به من الشغل والصرف عن العبادة والطاعة اللازمة ، ورد في الحديث عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - قال: ( ما أُمرت بتشييد المساجد ) والحديث في سنن أبي داوود .

والمقصود بالتشييد أي المبالغة في بناءها ورفعها ونحو ذلك، وعن ابن عباس كما في البخاري أنه قال:

( لتزخرفنها أي المساجد كما زخرفتها اليهود والنصارى ) .

وفي حديث أنس عن النبي عليه الصلاة والسلام: ( لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد )

أي بهذه المعاني .

ومن ذلك أيضا البيع والشراء وقد ورد النهي عنه ، ومن ذلك أيضا نشدان الضالة وكل هذا النهي ليس المقصود أن نفكر في الصورة فحسب وإنما المقصود أن المساجد لله للعبادة للدعوة للتعليم لهذه الرسالة ينبغي الا تشاب بمثل هذه الأمور، وقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردّ الله عليه ضالته ) ،

بل هاهو - عليه الصلاة والسلام - كما في صحيح مسلم صلى مرة فقام رجل يسأل عن ضالته وقد كان جملاً أحمراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا وجدته - أي ضالتك - ثم قال عليه الصلاة والسلام: إنما بنيت المساجد لما بنيت له ) .

فهذا النص فيه عموم يشير إلى أنه ينبغي أن تقتصر المساجد على ما بينه له من الأمور المشروعة التي فصلها النبي - صلى الله عليه وسلم - وألا يخرج بها عن هذا الشان .

ومن ذلك الظواهر الكثيرة في واقعنا اليوم مثل ظاهرة التسول المعروفة التي فيها كثير من التشويش وصورة لا تليق بالمساجد ، ومعلوم أن النهي عن السؤال قد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام وجمع ابن تيمية - رحمة الله عليه - في ذلك قولا يعني معتدلا متوسطا بين أقوال أهل العلم ، فقال:

"إن أصل السؤال محرّم في المسجد وخارج المسجد إلا لضرورة ؛ فإن كان به ضرورة وسأل في المسجد ولم يؤذي أحدا بتخطية رقاب الناس ولا بغير تخطية ولم يكذب فيما يورد ويذكر من حاله ، ولم يجهر جهراً يضر الناس مثل أن يسأل والخطيب يخطب أو وهم يسمعون علماً يشغله بهم ونحو ذلك"، ولو طبقنا هذه المواصفات لعلمنا أن أكثرها لا ينطبق .

التحذير من التنفير

من التحذيرات التي قد تضعف - كما أشرت - القيام بالمهمة والرسالة ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام عندما شكا إليه بعض الصحابة وقال إننا نشكو من فلان مما يطوّل بنا ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ( إن منكم منفرين فإذا صلى أحدكم فليخفف بالناس )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت