فهرس الكتاب

الصفحة 3703 من 9994

أولاً: الذي تبنى هذا الملتقى وزارة الشؤون الإسلامية والاوقاف والدعوة والإرشاد ، وهي جزء من الدولة ، وتأتمر بأمر ولي الأمر ، وهنا ملحظ مهم وهو أن ولاة الأمر ينبغي أن يكونوا معينين للدعاة وناصرين لهم وقائمين هم بأنفسهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومؤيدين للقائمين به ، وهذا الأمر أو الإلتقاء هو نوع من فهم الرسالة التي ينبغي أن تكون ؛ فإن كثيراً من البلاد الإسلامية يحصل فيها ذلك النزاع والشقاق ، وإن هناك من يتولى حرب الدعوة وحرب الدعاة من القائمين على الأمر ، ويجعل ذلك أوكد همّه ، وأول شغله ، ويبذل لذلك طاقاته وإمكاناته ، وهنا يحصل الفصام والخصام والنزاع والشقاق والإقتتال والإفتراق ، ويحصل بذلك كثيرا من البلاء والفتنة التي نرى صوراً منها في كثير من ديار الإسلام والمسلمين الا ما رحم الله .

فنحن ينبغي أن ندرك أن هذا العمل ؛ لعله أن يكون رسالة وأن يكون نموذج ، وأن يزداد منه وأن يستكثر منه ؛ حتى لا يكون هناك ما يرغب فيه الأعداء بأن يجعل الفصل والخصم بين أهل الحكم وأهل العلم أو الدعوة .

نحن في منهج الإسلام الحاكم هو إمام المسلمين هو الأصل الذي يتولى إمامتهم في الصلاة وخطبتهم في الجمعة وهو الذي يتولى قيادتهم في الحروب والجهاد في سبيل الله - عز وجل - فلئن كانت هذه الصورة ليست هي كما هي في كل فروعها فسيبقى أن نحافظ على أصولها وعلى جوهرها ورسالتها .

ثانياً: أن هذا الملتقى جمع أو شارك فيه وفي محاضراته وبحوثه والتوجيه فيه للأئمة والخطباء ثلة كبيرة من كبار العلماء في المملكة ، وهذا أيضا جانب آخر ، وهو الأمر العجيب الذي جدّ في حياة المسلمين اليوم ، وجعلوا هناك علماء وهناك دعاة، ويريد كثيرا من الناس أن يجعل الفئتين فئتين مختلفتين أو متباعدتين ، أوعلى أقل تقدير كل منهما تضرب في وادٍ غير الذي تضرب فيه الفئه الأخرى ، وهذا أيضا مكمن خطر ومزلق وخيم العواقب ، كما وقع في كثير من البلاد عندما يكون هناك العلماء الذين يبيعون دينهم بدنياهم ويطلبون رضاء أهل السلطة والقوة والحكم والسلطان ولو بالباطل فيسميهم الناس علماء السلطة ، ويكون هؤلاء لا قبول لهم عند الناس ، ولا يسمع الناس قولهم ، وبالتالي يكون من يخطب أو يعظ ممن لا يأخذ هذا ، الآخذ هو الذي يعد عند الناس مقبولاً ويصبح هؤلاء يذمّون هؤلاء ، وأولئك يفتون في تجريم هؤلاء ، كما نرى في كثير من البلاد .

فحضور هؤلاء العلماء ومخاطبتهم للأئمة والخطباء وطلبة العلم ممن هو أقل منهم علماً وأصغر منهم سِنّاً ، وأقل منهم تجربة لا شك أنه أيضاً مهمٌ جداً ، وقد حضر في هذا اللقاء وحاضر فيه سماحة الشيخ المفتي عبد العزيز بن باز ، وكذلك فضيلة الشيخ محمد العثيمين ، وإمام وخطيب الحرم الشيخ محمد السبيل ، وأيضا الشيخ صالح السدلان ، والشيخ صالح الأطرم ، والشيخ عبد العزيز آل الشيخ ... كل أولئك من كبار العلماء .

وكان هناك التوجيه وبيان الأحكام ، وهناك أيضا الإجابة على الأسئلة ، هذا أيضاً أمر مهم ، وإيجابية عظيمة ، فبدلا من أن يكون العلماء لا يجتمعون مع هؤلاء من الدعاة وطلبة العلم ، وكذلك هؤلاء من طلبة العلم أو الدعاة يظنون بكبار العلماء ظناً سيئاً ، أو لا يفهمون مراميهم في كلامهم ، أو مقاصدهم فيما يذهبون إليه من الآراء والإجتهادات ، هذا اللقاء يوفر اللغة المشتركة والارضية الواحدة التي تجمع بين العلماء الذين لا يستغنى عن علمهم ، وبين طلبة العلم الذين لا يستغنى عن جهدهم ، وبذلك تأتلف الحلقات واحدة بعد أخرى ، وهذه معالم في الطريق ينبغي أن يزاد منها وأن يستكثر منها .

ثالثاً: الحوار البنّاء فقد كان هناك سؤال وجواب ، واقتراح واعتراض ، وكانت هناك صدور رحبة ، ومناقشة علمية ، وحوار أدبي ، وحوار مؤدب راقي ، وهذا أيضا يبيّن لنا أن الإختلاف لا يفسد للود قضية ، وأنه إن تبانيت الآراء فلا بد من أن يناقش بعضنا بعض والحجة والحكم كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد كان هناك اختلاف في وجهات النظر في بعض المسائل المتعلقة بالمساجد والإمامة والخطابة ، وكان هناك حوارٌ حولها ، فكان إما إقتناع وإما أن يقول القائل هذه مسألة إجتهادية ، فهذا رأيي وذاك رأيك ، ولنراعي الأصلح للناس والأنفع لهم ، وهذا أيضا أمرٌ مهم ؛ فإنه قد ورد بعض الصور التي جعلت مسألة من مسائل الإختلاف مثار للنزاع والتراشق بالاتهامات وحصول الفرقة في الصفوف والبغضاء في القلوب ، فهذا مما لا ينبغي ، فهنا عندما نفتح هذا الحوار وأن يكون ذلك بين طلبة العلم والقائمين بالتوجيه والدعوة والقائمين بالخطابة والإمامة - لا شك - أن هذه إيجابية عظيمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت