فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أخي في الله: أيا كنت وأينما كنت لا تأمن عذاب الله في الدنيا قبل الآخرة، ولا تأمن مكر الله فإنه لا يأمن مكرَ الله إلا القوم الخاسرون، ولا تفرح بالحرام فإن الله لا يحب الفرحين، لا تفرح بشراء بيت أو سيارة أو غسالة أو براد أو غير ذلك بالربا، ولا تقل أصبحت أملك بيتا آمناً فيه على نفسي وعيالي، لا والله لن ترى الأمن والأمان النفسي ولا الجسدي في البيت أنت ولا عيالك، أي أمان هذا وقد أعلن الله ورسوله الحرب عليك بعد أن أعلنتها على الله ورسوله، والله ستموت وتترك كل ما اشتريته بالحرام خلف ظهرك، وستسأل عنه وحدك بين يدي ربك، ولن تطول فرحتك به في الدنيا، فضلا عن الخوف والعذاب الذي ينتظرك هناك عند الله تعالى إن لم تتب وترجع إليه، قال الله تعالى في الحديث القدسي: (( لا أجمع على عبدي خوفين ولا أمنين: إذا خافني في الدنيا أمنتُه يوم القيامة، وإذا أمنني في الدنيا أخفتُه يوم القيامة ) ) [5] .
فبالله عليك هل أنت خائف من ربك؟ لا والله لو كنت خائفا منه ما اشتريت قلما بالربا، فضلا عن شراء بيت لا بل بيوت ومحلات.
قصة رجل تعامل بالربا:
انتبهوا عباد الله، واستيقظوا من هذه الغفلة التي عمت الجميع، إن أحدهم في هذه البلاد اشترى بيتا بالربا منذ خمس وعشرين سنة وسدد ثمنه كاملا، ولم يكتف بذلك بل غره الطمع فاستأجر مطعما بالربا أيضا، وفيه ما فيه من أنواع الطعام حتى لحم الخنزير، ووالله ما هي إلا أشهر معلومات، حتى أعلن إفلاسه وعجزه عن سداد أقساط البنك، فخرج من المطعم صفر اليدين، وللبنك عليه أكثر من 100 ألف دولار، وبيته مرهون للبنك في أي لحظة يبيعه ليستوفي حقه، وها هو يدفع للبنك كل شهر ألفي دولار.
قصة شراء بيت بالربا:
وبعضهم لما وصل إلى هذه الديار أراد أن يجمع مبلغا من المال في وقت قصير ليرجع إلى بلاده ويبني مستقبله هناك، فاتفق مع صهره واشتروا بيتا بالربا، وغرهم ما تعطيه الدولة من مساعدة مجانية قدرها (6) ستة آلاف دولار لمن يشتري البيت الأول، وبعدما انتقلوا إلى البيت بشهر، وإذا بهم يستيقظون ذات صباح على رائحة دخان تخرج من البيت، وإذا بها نار تشتعل فيه، فما عرفوا كيف خرجوا منه سالمين، بعد أن فتحوا النوافذ وبدأوا برمي الأولاد منها وكادوا ينسون واحدا منهم نائما على السرير لولا أن الله قدّر لهم أن يخرجوه، وهكذا خسروا البيت وخسروا معه (38) ألف دولار في شهر واحد، بعدما ظلوا يجمعون بها وقتا طويلا. ومن الآيات العظيمة التي حصلت أن عاد الأهل بعد أيام ليقفوا على أطلال بيت كان بالأمس حلما واليوم أصبح فحما، وإذا بهم يجدون كل شيء قد احترق حتى المصحف وجدوه قد احترق إلا صفحة الربا من آخر سورة النساء، وكان لهذه الحادثة الأكبر في نفوس أصحاب البيت، وغيرهم ممن سمع بقصتهم.
إخواني: هذه بعض القصص، وما عندكم من أخبار عن هذا الموضوع أكثر مما عندنا، وصدق الله العظيم إذ يقول: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا [البقرة:276] . أي يذهبه، إما أن يذهبه بالكلية من يد صاحبه، أو يحرمه بركة ماله فلا ينتفع به، بل يعدمه به في الدنيا، ويعاقبه عليه يوم القيامة كما قال تعالى: قُلْ لاَ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ [المائدة:100] . وقال تعالى: وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ [الأنفال:37] . وقال: وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ [الروم: 39] . وقال النبي: (( الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ فَإِنَّ عَاقِبَتَهُ تَصِيرُ إِلَى قُلّ ) )رواه الإمام أحمد عن ابن مسعود [6] .
وهذا من باب المعاملة بنقيض المقصود، فأنت تريد بالربا أن يزيد مالك، والله ينقصه لك ويذهبه عنك.