فهرس الكتاب

الصفحة 3927 من 9994

علم الله سبحانه وتعالى جزء من معرفته ومعرفة أسمائه وصفاته علم الله جل وعلا المحيط الشامل .. { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين } .

كلنا يعلم قضاء الحق جل وعلا { يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور } ، { يعلم السر وأخفى } ، { وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر } جل وعلا ، كلما تأملنا في هذه الآيات وجدنا صورة عظيمة لها العلم المحيط الشامل الذي قال جل وعلا في وصفه: { ولا يحيطون بشيء من علمه } .

{ يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها } سبحانه وتعالى هو العالم بكل شيء { يا بُني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأتِ بها الله } ، الله تعالى عالم بكل شيء .. فهل ندرك ذلك أم أن كثيرين يقولون إن أجهزة الاستخبارات ، وإن الأجهزة التقنية اللاقطة للأصوات أصبحت اليوم تعلم كل شيء ، وربما نسمع ذلك بهذه الألفاظ ، إنهم يعلمون حركاتنا وسكناتنا ، ولا أبالغ إن قلت يمكن أن نسمع من يقول إنهم يعلمون خواطرنا ونياتنا .. أين هذه الحقائق في واقع حياتنا وفي يقين قلوبنا سمع الله تعالى الذي يسمع كل شيء .. { قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها }

تقول أم المؤمنين عائشة:"إن كانت المجادلة لتجادل رسول الله صلى الله عليه وسلم في كسر بيتي ما أسمع ما تقول وقد وسع الله سمعها من فوق سبع سماوات".

همهمات تهمهم بها ، كلمات في السر تلفظها .. كل ذلك داخل في قول { ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيب عتيد } كل ذلك داخل في عموم هذه الصفات العظيمة لله جل وعلا { الذي يراك حين تقوم * وتقلبك في الساجدين * إنه هو السميع العليم } صورة حية نابضة بالقوة في دلالة معناها ، والقوة في تأثيرها القلبي والنفسي في كل هذه المعاني والجوانب .

كم هي المرات التي تمر بنا ونحن نحتاج إلى مدد وعرض ، كم هي الظروف التي تحل بنا ونحتاج فيها إلى قوة ونصر .. أين ملجأنا في ذلك ؟ ومن أين استمدادنا لذلك ؟ إنه كثير ما يكون في التماس أسباب الأرض ، والبحث عن قوى المادة ولا ينكر الإسلام الأسباب غير أنه لا يريد أن تكون هي مهوى الأفئدة ، وهي متعلق النفوس وهي التي تجول وترتبط بها خواطر وأفكار العقول .

إن ثمة أمر قبل ذلك كله ، إنها إرادة الله ، إنها قوة الله ، إنه الاستمداد من الله واللجوء إلى الله { ففروا إلى الله } كما أمر الله سبحانه وتعالى ، لو تأملنا لوجدنا ذلك حقاً كما بينت آيات القرآن: { إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون } .

ألم تتأملوا في قصة قارون يوم كانت خزائنه مفاتحها - فحسب - تنوء به أولوا العصبة والقوة ، يوم قال: إنما أوتيته على علم عندي ! يوم خرج على قومه في زينته ..

إلى أي أمر انتهى أمره ؟ وكم استغرق من الوقت وكم احتاج في ظل قوة الله سبحانه وتعالى التي لا يحدّها حدّ ؟

{ فخسفنا به وبداره الأرض } .. في لحظات خفاء تعقيدية تدل على أن الأمر لم يستغرق ثوان معدودة ، والأمر في قدرته سواء ليس فيه وقت يطول أو يقصر ، وعلى عمل يعظم أو يقل ، بل أمره بين الكاف والنون ..

فرعون جبار الأرض الذي قتل وسفك والذي علَى في الأرض وابتغى فيها فساداً ، فرعون في لحظات وجيزة أدركه الغرق وانتهى أمره وكل جبار وكل عظيم من العظماء في مصرعه ونهايته عبرة لو كانت هناك قلوب تعتبر وقلوب تدّكر .. إن أمر الله سبحانه وتعالى هو النافذ ، ومشيئته هي الماضية { وما تشاءون إلا أن يشاء الله } .

ذلكم ما علّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس وهو غلام في مقتبل عمره ، ليعلّمنا أن هذه المعاني تُغرس منذ الصغر ، وتتحول إلى يقين راسخ: ( واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، ولو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) .

لا مشيئة تنفذ إلا مشيئة الله عز وجل ، لا معطي لرزق ولا مانع له إلا الله ، لا منهي للحياة ولا مبقي لها سواه ..

أيّ يومي من الموت أفر *** يوم لا يقدر أو يوم قدر

يوم لا يقدم لا أرهبه *** ومن المقدور لاينجو الحذر

الرزق وما أدراك ما الرزق ؟

أنا إن عشت لست أعدم قوتا *** وإذا مت لست أعدم قبرا

همتي همة الملوك ونفسي *** نفس حر ترى المذلة قهرا

ما بال الناس اليوم يغيرون مواقفهم ، ويغيرون جلودهم وكلامهم .. بل يغيرون عقيدتهم ومبدأهم لأجل موت يخشونه يظنونه بيد هذا أو ذاك ! أو لأجل لعاعة من الدنيا يطمحون إليها أو يخافون أن تمنع عنهم وهم يقرأؤن: { إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت