فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومن أراد أن يعرف عن كثب ما جناه الاختلاط من المفاسد التي لا تحصى فلينظر إلى تلك المجتمعات التي وقعت في هذا البلاء العظيم اختيارًا أو اضطرارًا -بإنصاف من نفسه وتجرد للحق عما عداه- يجد تذمرًا على المستوى الفردي والجماعي، والتحسر على انفلات المرأة من بيتها وتفكك الأسر، ونجد ذلك واضحًا على لسان الكثير من الكتاب، بل في وسائل الإعلام! وما ذلك إلا لأن هذا هدم للمجتمع وتقويض لبنائه. والأدلة الصحيحة الصريحة الدالة على تحريم الخلوة بالأجنبية وتحريم النظر إليها وتحريم الوسائل الموصلة إلى الوقوع فيما حرم الله أدلة كثيرة، قاضية بتحريم الاختلاط؛ لأنه يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه). ثم قال الشيخ: ( والكتاب والسنة دلا على تحريم الاختلاط وتحريم الوسائل المؤدية إليه، قال الله -تعالى-: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (33) سورة الأحزاب ، فأمر الله أمهات المؤمنين -وجميع المسلمات والمؤمنات داخلات في ذلك- بالقرار في البيوت؛ لما في ذلك من صيانتهن وإبعادهن عن وسائل الفساد، لأن الخروج لغير حاجة قد يفضي إلى التبرج، كما قد يفضي إلى شرور أخرى) ثم قال: وقال الله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (59) سورة الأحزاب. فأمر الله نبيه -عليه الصلاة والسلام- وهو المبلغ عن ربه أن يقول لأزواجه وعامة نساء المؤمنين: يدنين عليهن من جلابيبهن؛ وذلك يتضمن ستر باقي أجسامهن بالجلابيب، وذلك إذا أردن الخروج لحاجة؛ لئلا تحصل لهن الأذية من مرضى القلوب.
فإذا كان الأمر بهذه المثابة فما بالك بنزولها إلى ميدان الرجال، واختلاطها معهم، وإبداء حاجتها إليهم بحكم الوظيفة والتنازل عن كثير من أنوثتها لتنزل في مستواهم، وذهاب كثير من حيائها ليحصل بذلك الانسجام بين الجنسين المختلفين معنى وصورة)4 وذكر أدلة كثيرة على حرمة التبرج والاختلاط..
وكلام العلماء والكتاب والمثقفين عن خطورة الاختلاط كثير جدًا، ولكن المقصود بيان خطورة ذلك، وما يؤدي إليه الاختلاط من المفاسد العاجلة والآجلة، والتي اعترف بها أبناء الغرب أنفسهم -كما سبق أن قدمت لك- وكما قالت الكاتبة الإنجليزية اللادي كوك: (إن الاختلاط يألفه الرجال، ولهذا طمعت المرأة بما يخالف فطرتها وعلى قدر كثرة الاختلاط تكون كثرة أولاد الزنا، وههنا البلاء العظيم على المرأة.. إلى أن قالت: علموهن الابتعاد عن الرجال، أخبروهن بعاقبة الكيد الكامن لهن بالمرصاد) .
ويقول سامويل سمايلس الإنجليزي: (إن النظام الذي يقضي بتشغيل المرأة في المعامل مهما نشأ عنه من الثروة للبلاد، فإن نتيجته كانت هادمة لبناء الحياة المنزلية، لأنه هاجم هيكل المنزل، وقوض أركان الأسرة، ومزق الروابط الاجتماعية، فإنه بسلبه الزوجة من زوجها والأولاد من أقاربهم صار بنوع خاص لا نتيجة له إلا تسفيل أخلاق المرأة، إذ وظيفة المرأة الحقيقية هي القيام بالواجبات المنزلية، مثل: ترتيب مسكنها، وتربية أولادها، والاقتصاد في وسائل معيشتها، مع القيام بالاحتياجات البيتية، ولكن المعامل تسلخها من كل هذه الواجبات، بحيث أصبحت المنازل غير منازل، وأضحت الأولاد تشب على عدم التربية وتلقى في زوايا الإهمال، وطفأت المحبة الزوجية، وخرجت المرأة عن كونها الزوجة الظريفة القرينة المحبة للرجل، وصارت زميلته في العمل والمشاق، وباتت معرضة للتأثيرات التي تمحو -غالبًا- التواضع الفكري والأخلاقي الذي عليه مدار حفظ الفضيلة) وهناك أقوال مشابهة لكل من: شوبنهور الألماني، والدكتورة ايدالين، واثنين من أعضاء الكونجرس الأمريكي، وإذا أردت المزيد من تلك الأقوال فطالع كتاب: ( المرأة بين الفقه والقانون) للدكتور مصطفى السباعي- رحمه الله-.
أخي: يا من تقرأ هذا المقال: هل - بربك- نظر أحدنا إلى واقع المسلمين اليوم؟! بعض الدول لا تكاد تفرق بينها وبين دول الكفر بالنسبة للتبرج والاختلاط، وبعضها لا زالت بادئة ومبتهجة وفارحة بهذا الرقي الحضاري والانفتاح على الغرب!! ولم يعلموا أن أسيادهم في الغرب قد عافوا تلك الحياة، وكرهوا تلك المسيرة البهيمية، التي لا يرضاها عاقل، وقد قرأت شيئًا من أقوالهم في ذلك، فلماذا يُصرُّ هؤلاء على نحر المجتمعات الإسلامية تحت مسميات جوفاء؟!!
اللهم اقصم ظهورهم، واقطع دابرهم، واحفظ المسلمين من كيدهم، وطهِّر الأرض من أفكارهم الرجسية، ومخططاتهم الإبليسية، إنك على كل شيء قدير.. وصلى الله على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم..
1-رواه ابن ماجه، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه برقم (3246) . والسلسلة الصحيحة رقم (106) .
2-نقلًا عن كتيب: ( تحريم الاختلاط بالمرأة الأجنبية والاختلاط المستهتر) تأليف: محمد بن لطفي الصباغ.
3-المصدر السابق.
4-كلام الشيخ ابن باز جاء في مجلة التوعية الإسلامية في الحج، العدد 11 بتاريخ: 16/12/1398هـ.