فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
13.تحتاج كل أنواع الخطاب إلى بداية أو استهلال جيد، وهو ما يسمى (حسن الاستهلال) أو أبلغ منه (براعة الاستهلال) وهو الإتيان بمقدمة تشير إلى موضوع الخاطرة، وهذا وإن كان في جميع أنواع الخطاب، فإن الخاطرة في أشد الحاجة إليه؛ لأنها سريعة، فتحتاج إلى سرعة جذب انتباه الناس فالخاطرة أحوج إلى (حسن الاستهلال) و (براعة الاستهلال) !
14.أن يكون الموضوع المختار من صميم ما تجري به الحياة، ليدق على الوتر الحساس، ويملك انتباه السامعين، وما أكثر المواضيع التي تفرضها الحياة بأحداثها الكثيرة.. ولأمر ما نزل القرآن منجما حسب الحوادث ومقتضيات الأحوال. فيكون الموضوع المعالج لإيضاح ما خفي على الأذهان، وللدفاع عن حق مهاجم، وإزالة أوهام سائدة نحو ذلك. ولكل طبقة وضعها الخاص، فمحيط الزراع غير محيط العمال أو المدرسين والطلبة.
15.ضرورة التركيز على تقديم حلول عملية، فلا يكتفي المتكلم بإثارة المشكلة بل ينبغي أن تعرض المشكلة بصورة سريعة ثم يتوجه المتكلم إلى اقتراح بالحلول المناسبة. إن تقديم الداعية لحل لمشكلة من طرق الدعوة إلى الله، وفيها جرأة في تقديم الحلول لرد الظلم وتخليص المجتمع من الفتنة ولو كان الثمن باهظًا، قال تعالى عن نبي الله لوط عليه السلام: {وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ } (78) سورة هود.
16.الالتزام بالوقت أمر مهم، ويجب الحرص في إلقاء الخاطرة كاملة في الوقت المحدد مع الاختصار ولا تظن أن الجمهور غافل عن الوقت فلا تكن أنت الغافل الوحيد.
17.البراهين: قصر الخاطرة لا يمنع من البرهنة على ما تقول، فبعض الناس عندما يسمع أن الخاطرة ترغيب وترهيب في الأساس وأنها كلمة سريعة قصيرة يظن أنها يجب أن تخلو من البرهان , وهذا خطأ فالبرهان يأكد مصداقيتك أمام الناس، وليس كل البراهين تحتاج إلى إطالة، فانظر مثلًا عندما آن الآوان؛ لأن يجهر رسول الله عليه السلام لأهل مكة ببعثته وأن يبلغهم رسالة ربه وقف على جبل الصفا ودعاهم للتجمع ليخطب بهم، فقال: يا معشر قريش إن حدثتكم أن خيلًا وراء هذا الوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟ فكان جوابهم: نعم، وذلك لأنهم لم يعرفوا عليه الكذب طوال أربعين عامًا، وبعد أن أكد مصداقيته لديهم قال لهم: (( فإني نذير لكم بين يدي عذابٍ شديد ) ). راجع تفسير ابن كثير 6/176.
18.سرعة الإلقاء: يستطيع الناس أن يستمعوا بسرعة تفوق السرعة التي يتحدثون بها (وهي تبلغ في المتوسط 800 كلمة في الدقيقة مقابل 250 كلمة في الدقيقة للتحدث) وإذا ما تركنا هؤلاء الناس طويلًا من دون شيء يستمعون إليه فإن اهتمامهم سوف يتشتت. وقد يكون من المطلوب مرارًا أن نتحدث بأسرع مما نفعل عادة. وليس هناك معدل واحد مناسب لإلقاء الخطاب، لكن علينا أن نتحدث بأسرع ما يمكننا أن نفعل دون أن نتلعثم أو نقرأ الفقرات بشيء من الغموض أو الإبهام. والوضوح في هذا الصدد مهم، إذ يتعيّن أن تكون كل كلمة مفهومة وكل فقرة جلية مبينة. إن الوضوح من صلب عملية الإلقاء الجيد، ومن الضروري أن ننطق كل كلمة بجلاء وأن نتجنب استخدام الحشو من الكلمات التي تستخدم كلازمة مثل «يعني» ، «تعلمون بالطبع» ، «أأهـ» ، «أهـ» ، «أم م م» أو «هـ م م» .
19.إثارة الانتباه ويسمى ( عنصر التشويق) ويحصل بعدة طرق:
-التجديد والطرافة: فكلما كانت الخاطرة بصور و أمثلة جديدة كان انتباه السامعين أشد ويبعث فيهم الحيوية، أما الكلام المكرور فيؤدي إلى الملل والسآمة، كالقوالب المحفوظة التي يكررها بعض خطباء اليوم.
20.الأسلوب: توخَّ ما استطعت من استخدام أفضل الأساليب اللغوية في التعبير. فاستخدام الكلمات والعبارات العامية، يصمُ المتحدث بالسطحية وعدم النضج، وينتقص من جدية الأمر، ويقلل من قيمة المحاضرة أو الخطبة، وقد يكون استخدام الكلمات والتعبيرات الجديدة وسيلة فعالة لتحقيق انسجام سريع مع الجمهور، لكن يجب اختيار الكلمات بحذر ودقة. وهناك أساليب بلاغية متعددة تحقق الفاعلية إذا ما استخدمت بذكاء، منها ما يلي:
تكرار النقاط الأساسية، بشرط عدم الإفراط، ويحبذ أن لا يجاوز التكرار ثلاث مرات.
توخِّي الإيقاع والسجع والجرس الموسيقي في اختيار الكلمات، بدون تكلف.
الجناس لإعطاء الحديث نكهة إيقاعية.
العبارات البليغة السهلة الجامعة التي ترسخ في ذاكرة المستمع.
التشبيه والاستعارة والقياس لنقل الأفكار الصعبة.
الإحصاءات والأرقام التي توصّل الأفكار وتعطي الحديث مصداقية.
توظيف المبنى للمعلوم والأفعال التوكيدية التي تخاطب العواطف والعقول معًا.
عبارات مفعمة بالحيوية واستنتاجات راسخة تجذب الأذهان وتشد انتباه المستمعين.
سرد الأمثال وسوق الأشعار وإيراد الحكَم.
في المقابل، هناك عبارات ينبغي تجنب استعمالها تمامًا إلا إذا كان المتحدث يعنيها فعلًا. من هذه العبارات ما يلي:
«لست متأكدًا لكنني أعتقد أن...»
«حسب علمي...»
«أعتقد أن...»
علينا «أن نعلم...»
«دائمًا»
«أبدًا»
«الجميع»
«لا أحد»
كما ينبغي اجتناب التعميم والتجريح والتعالي والسخرية والسطحية ومواجهة العاملين المهتمين وحدهم باللوم والتقصير أو الوقوف منهم موقف الآمر الناهي.
ثامنًا: كيفية إعدادها: هناك طريقتان لإعدادها:
الأول: أن الخطيب أو الواعظ ينقدح في ذهنه مسألة وهو قادم إلى الصلاة، أو في المسجد أو يقع أمامه أمر من صياح ورفع لأصوات أو غير ذلك، فيجهز في قلبه كلمة وربما استحضر آيات معينة أو أحاديث وربما فتح المصحف بسرعة فراجع آية أو ضبطها.
الثاني: أن يكون قد طُلب منه كلمة أو خاطرة، كما يقع لتدريب المبتدئين أو يقع في رمضان أن يطلب القائمون على المسجد من خطيب أو واعظ أو مثقف أن يلقي كلمة في الترويحة بين الركعات بعد يوم أو يومين ويحدد له اليوم الذي سيلقي فيه الكلمة، فيستطيع في هذا الفترة أن يجهزها في نفسه فربما لم يراجع مصدرًا إذا كان معتادًاَ على الكلام، وربما راجع وأعد، ولذلك في العادة تأتي الخاطرة أوالكلمة - في هذا الوقت- طويلة إلى حدٍ ما، وربما تحولت إلى درس أو شبه درس.
تاسعًا: أخطاء في إلقاء الخاطرة: