فهرس الكتاب

الصفحة 4489 من 9994

الواقع يثبت أن البعث قد أخذ كثيراً من الأفكار الشيوعية ونادى بها وجعلها أساساً لعقيدة، وإن كان قد حاول أن يلوّن هذه الأفكار بلونٍ قومي، وأن يلبسها عقلاً عربياً فوق القبّعة الغربية.

وطبيعي أن يتبنى البعث هذه الأفكار الماركسية ويدعو إليها تحت صبغة أخرى غير الصبغة اللينينية السْتالينية"."

ذلك أن ميشيل عفلق يبتدئ تاريخه الفكري بماركس، كما يقول البعثيون، وأن البعثيين عندما يذكرون ريادة ميشيل عفلق في ندواتهم فإنهم كانوا يرددون:"إن تاريخ ميشيل عفلق الحقيقي هو تاريخه الفكري، لقد التقى على الانسجام والوفاق أخصب تيارات الفكر الإنساني من ماركس إلى نيتشه، ومن جيد إلى دستويفسكي وأهرنبورغ".

ويمكن إجمال القضايا التي اشترك فيها البعث مع الماركسية فيما يلي:

1-العلمانية: وهي فصل الدين عن الحياة، وإن كان الماركسيون ينكرون الأديان أصلاً ويحاربونها صراحة، بينما يتبنى البعث أسلوباً آخر لمحاربة الدين الإسلام.

2-الجدلية الديالكتيكية.

3-الثورية.

4-الحتمية، لكنها عند الماركسيين أممية، أما عند البعث فهي قومية عربية.

5-الاشتراكية، وهي كذلك أممية عند أولئك، وقومية عربية عند هؤلاء.

أما في الممارسة فإن أوجه الشبه كثيرة جداً، وأظهرها الفتك والدموية بين أعضاء الحزب الواحد، والسفك المتواصل بين الرفاق، ومن أقرب الأمثلة إعدام صدام لرفيقه ووزير دفاعه حردان التكريتي وأعوانه.

وما حصل بين الرفاق الشيوعيين في عدن عام 1986م بين أنصار عبد الفتاح إسماعيل، وأنصار علي ناصر محمد.

ومن أوجه الشبه في الممارسات بين البعث والشيوعية الاضطهاد للشعوب التي يحكمونها، وانعدام الحرية في البلدان التي يتسلّطون عليها، بيد أن هناك أوجه افتراق بين البعثية والشيوعية.

حزب البعث (ص85) .

الأستاذ: حياة ميشيل عفلق (ص88) .

حزب البعث (ص86-87) .

9 ـ موقف حزب البعث من الإسلام:

انتقد ميشيل عفلق الماركسيين في هجومهم على الدين؛ ذلك لأنه يرى أنه بالإمكان توظيف الدين لحساب مآربهم وأهدافهم.

يقول:"والفهم السطحي هو أن نستنتج بسرعة بأنه مادام مظهر الدين في هذا الوقت وما دام ممثلو الدين الرسميون هم في صفّ الواقع الفاسد، وليسوا في صفّ الثورة على الفساد؛ فإذن الدين من أساسه فاسد، ولا وجود له، ولا خير فيه، ولذلك يجب التخل‍ّص من الدين؛ لأنه سلاح بيد الظالمين والمفسدين."

هذه هي النظرة السطحية والاستنتاج الخاطئ جداً، وهذه هي النظرة التي توقف عندها الشيوعية، ولذلك فالشيوعية ليست عميقة في كل نواحيها، ولو أنها في كثير من نواحيها جدّ عميقة"."

ويقول:"ونحن لا نرضى عن الإلحاد، ولا نشجع الإلحاد، ونعتبره موقفاً زائفاً في الحياة، موقفا باطلاً وضاراً وكاذباً، إذ إن الحياة معناها الإيمان، والملحد كاذب، إنه يقول شيئاً ويعتقد شيئاً آخر، إنه مؤمن بشيء مؤمن ببعض القيم، ولكننا ننظر للإلحاد كظاهرة مرضية يجب أن تعرف أسبابها لتداوى، ولا ننظر إليه كشرٍ يجب أن يُعاقب، لأن الملحد إنسان متناقض، يدّعي شيئاً ويعمل خلافه، فالثورة على الدين في أوربا هي دين، هي إيمان بمثل وبقيم إنسانية رفيعة".

ومن هذا المقال يتبين لنا ما يلي:

1-أن مراده بالإلحاد هو إنكار وجود الله، وعلى ذلك فالبعث يؤمن بوجود الله سبحانه، وأنه الخالق المدبر للكون، هذا على أحسن التأويلات.

2-أن حقيقة الدين تتمثل في الإيمان بالمُثل والقيم الإنسانية الرفيعة ليس غير، وعلى ذلك فإذا تدين الإنسان بالعلمانية أو البعثية وهو يحمل قيمها ومُثُلها فهو مؤمن بدين، ولذلك قال عفلق بأن الثورة على الدين في أوربا هي دين وإيمان.

ويرى عفلق أن الدين عند العرب شيء أساسي، وغير عارض، وأنه يمتلك في حسّ العرب تاريخاً طويلاً وأثراً بعيداً، ولذلك أوجدوا له الحلول المفيدة بحيث لا يصطدم الحزب بالدين الإسلامي فيخسر كما خسرت الأحزاب الماركسية.

يقول عفلق:"المشكلة الدينية هي بلا شك من أبرز المشكلات في المجتمع العربي الحديث، لذلك لا يعقل أن يتجاهلها حزبنا، وأن يتهربّ من إيجاد الحلول لها... هل الدين شيء ثانوي؟ إن الحزب لا يرى هذا، بل يرى أن الدين تعبير صادق عن إنسانية الإنسان، وأنه يمكن أن يتطور ويتبدّل في أشكاله وأن يتقدّم أو يتأخّر ولكنه لا يمكن أن يزول."

إذن؛ فالدين في صميم القضية العربية والمواطن العربي الذي نعمل لتكوينه... فنحن مع تبنّينا للنظرة السلبية إلى الدين، أي: رغم معرفتنا الطريقة الرجعية التي استخدم الدين بها ليكون داعماً للظلم والتأخر والعبودية، نثق رغم ذلك بأن الإنسان يستطيع أن يثور على هذه الكيفية في استخدام الدين. ونحن لا نجهل بأنّ نظرتنا هذه تتطلب من الجهد والحذر أضعاف ما تتطلبه النظرة الشيوعية"."

والإسلام الذي يريده الحزب باختصار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت