فهرس الكتاب

الصفحة 4520 من 9994

فلنحذر يا أمة الإسلام من فرض سياسة الأمر الواقع فهي محاولة لفرض واقعا سياسيا جديدا يخدم الاستراتيجية الإسرائيلية الرامية إلى تهويد المدينة المقدسة وهي محاولة أمريكية لحسم مستقبل القدس من طرف واحد قبل أن يطرح مستقبل المدينة في أي مفاوضات مستقبلية أما تحفظ الرئيس الأمريكي على القانون رغم مصادقته عليه فعملية خداع وتضليل ترمي إلى تبرير فعلته لامتصاص غض العالمين العربي والإسلامي فبإمكانه لو كان صادقا أن يخوض معركة مع الكونجرس مثل المعركة التي خاضها من أجل حربه على العراق بل بإمكانه بموجب صلاحيته الدستورية أن يحبط مثل هذا المشروع لكنها سياسة المعتقدات، نعم سياسة المعتقدات فهم ينطلقون من عقيدة من تحدي وإصرار مهما كانت الأضرار، فهل تتحرك أمة التوحيد وبإصرار واستمرار وبكل ما تستطيع من جهود فردية وشعبية ودولية لإنقاذ القدس؟ نعم بإصرار واستمرار وليست فترة حماس مؤقت سرعان ما ينطفئ ويخبو فصاحب العقيدة له هدف يصبو إليه ومبدأ يعمل لأجله يبذل له نفسه وماله ووقته وفكره أما الهدف فمحض رسالة نبينا بل جميع الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم"واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا"هذا هو هدفنا هذا هو هدف أمة التوحيد، فهل يا ترى نسعى إليه وهل هو هدف واضح تتربى عليه الأجيال والرجال وهل هو دائم أمام أعيننا أم أننا نغفل عنه ونغرق في شهواتنا، فلا بد من وضع خطة استراتيجية كاملة لمواجهة اليهود بدل ردود الأفعال وليس هذا والله صعب ولا مستحيل متى خلصت النوايا وصدقتها الأعمال على كل المستويات.

حتى أنت يا عبد الله .. بيدك الكثير الكثير، فلنخط خطوات جادة ولنثق بالله فالأمر له من قبل ومن بعد ولا نتعجل فالسنن الربانية ماضية على كل أحد فإن هذه القوة والغطرسة الغربية مهما بلغت فإن السنن آتية عليها لا ريب في ذلك وإن استبطأها الناس واستعجلوها (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار) ثم تأملوا في قول الحق (أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال) هذه نظرية نهاية التاريخ ثم تأملوا أيضا بعد ذلك (وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم) وهاهو الدور الأمريكي الوريث للاستعمار والقوة الغاشمة قبله يصول ويجول. ثم قال تعالى (وقد مكروا مكرهم) وهانحن نرى ونقرأ عن مكرهم وأساليبهم المتنوعة من إعلامية وعسكرية وسياسية وتوزيع المسميات على الدول والتنظيمات والأفراد بالإرهاب والتطرف ومحور الشر وغيرها من أساليب المكر والخبث وفنون الخداع والتي تكاد تزول منها الجبال ولكن تأملوا عباد الله في آخر الآيات كونوا على يقين بموعود رب العالمين كونوا على ثقة بقرآنكم (وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام) سبحان الله وكأننا بدأنا نشهد تحقيق ذلك الوعد، تراجع اقتصادي واختلافات سياسية ومعارضات داخل أمريكا وتفكك وانهيار اجتماعي وبغض وكره عالمي وهذا ما يؤكده الباحثون الأمريكيون المرموقون بل يرى بعضهم أن الولايات المتحدة قد انهارت بالفعل وغيرها من الدراسات والتحليلات الجادة لظاهرة الغطرسة الأمريكية.

فيا لله ما أعظم خطاب القرآن يخاطب المسلم في وجدانه وعقله وحسه وعصبه وفكره وجسده حكم قرآني لا تشوبه شهوات ولا شبهات، حقائق اليقين من رب العالمين (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) ، (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) ، (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله) ، (ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين) ، (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) ، (وإن جندنا لهم الغالبون) .

نعم .. آيات تنطق وتريد قلوب توقن وتؤمن وتعمل وتتحرك.

معاشر المسلمين: مهما انشغلنا بالنفس والمال والبنين، مهما أغرقنا بالشهوات والفضائيات، ومهما تزاحمت المناسبات والمتغيرات، فلن نستطيع أن ننسى فلسطين. إنها الجرح النازف في كل مسلم، رضينا أم أبينا، ذكرنا أو نسينا، بل لم ينساه العالم كله فقد فرضت الانتفاضة الفلسطينية نفسها رغم المكر العالمي، ورغم سيطرة الإعلام الصهيوني، ورغم إغراق وتغييب الإعلام العربي، حقا إنه شعب أبيّ فقد دخلت الانتفاضة عامها الثالث قوية صامدة أبية رغم المتغيرات العالمية ورغم الهياج الغربي الذي ملأ الدنيا ضجيجا فتعطلت كل القضايا إلا قضية 11 سبتمبر، أما شعب فلسطين الأعزل الفقير فقد آمن بقضيته فهب بكليته وحطم الطموحات الصهيونية والغربية وفضح النظم الأممية والهيئات الإنسانية ومن حق إخواننا بل ومن الواجب علينا أن يظهر جهادهم وأن يشهر، لقد استطاعوا أن يحققوا ما لم تستطع تحقيقه الدول والجيوش.

إنها بشائر في زمن الهزائم، بشائر رغم الخسائر الكبيرة في الجانب الفلسطيني والتي تجري تحت مسمع العالم كله في كل يوم ولكن هكذا الطريق لا بد فيه من تضحيات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت