فهرس الكتاب

الصفحة 4689 من 9994

وأضاف د. علي عبد الباقي قائلاً: إن الوضع الذي فيه أمتنا الآن هو أنها توزع الخزي على نفسها بقدر عدد سكانها. فعندما تستسلم أمة تعدادها أكثر من مائتي مليون وتظهر مجموعة تعداها بضعة آلاف في فلسطين تفاصل الدنيا وتلقن اليهود في كل يوم طعم الموت.. مع أن الجبهات العربية طوال الصراع العربي الصهيوني كانت دائمًا تتلقى اللطمات فترد بالصراخ والاستغاثة، أما هؤلاء فيفاجئون العدو والمطلوب هو فهم سر هذه المجموعة لأن فهم سرها هو الذي يعطينا مفتاح النصر في المعركة. إن هؤلاء على ثقة ومعرفة ويقين بأن المعركة التي تدور بينهم وبين اليهود هي معركة قد حددها الله تعالى فهي معركة ليس لمسلم خيار فيها. فليس لنا خيار في أن نصف اليهود بأنهم أعداء الله، لأن هذا هو حكم الله فيهم [ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب] .. وهم أشد الناس عداوة للمؤمنين وهذه العداوة لا تخضع للتهويد أو التطبيع لأنها عداوة نطق بها الوحي الصادق.

موقعة كربلاء تتكرر

تقول الكاتبة صافيناز كاظم: إن الكلمات التي تقال تعليقاً على الشهادة لا تساوي شيئًا في مواجهة الفعل الفعال الفاعل وهو فعل المقاومة على يد أبطال المقاومة. 'اللهم تقبل منا هذا القليل من القربان' .. كانت تلك كلمات السيدة زينب بنت على وهي تتلقى بين يديها شهداء آل البيت الواحد بعد الآخر في موقعة كربلاء .. تلك المذبحة التي تأبى إلا أن تتكرر لتكون نموذجًا يحتذي. ومن المنطقي أن يكون محمد الدرة ببراءة طفولته وصورته التي لن ينساها الضمير الحي .. وأن تكون آيات الأخرس عروس الشهادة صورة محفورة في قلوب أبناء الأمة.

ومع ذلك فالمقاومة ليست اختياراً بل هي قدراً .. إن علينا المقاومة وعلى الله النصر [وما النصر إلا من عند الله] . وقد لا نرى النصر ولكننا نرى الإشارة [فاستقم كما أمرت] فهنيئًا لمن يرى الإشارة وفي زمن الفتنة يكون من الفائزين. وما أحسن ما قال الشاعر عن شباب المقاومة:

'الأبناء الذين تلدهم أمهاتهم للسكين حبًا في الحياة .. في مدلولها الأكبر .. الاستشهاد في سبيل الله'.

الشهادة لحظة تعيد الأمة للحياة

يقول المفكر النصراني المنصف د.رفيق حبيب: إن الاستشهاد لحظة قلبت الصورة كاملة ليس في أعين العدو فقط ولم تزلزل كيانه فقط ولكنها لحظة تعيد النبض إلى أمة صامتة وجماهير غفيرة عزلت عن المقاومة وتمنعها أنظمتها من القيامة بأي دور، في نفس اللحظة التي نرى فيها في عيون بسطاء هذه الأمة وكأنهم يعودون للحياة، وكل نقطة دم تعيد الملايين من هذه الأمة للحياة. إن الشهادة لحظة يستطيع فيها أي إنسان بإيمانه وإخلاصه أن يحيي أمة في مواجهة عدو تصور أنه الأقوى، في مواجهة أنظمة أممت إمكانيات الناس، لأن لحظة الشهادة هي اللحظة التي يتذكر فيها كل مواطن أنه مازال ينتمي إلى أمة فيها قلب نابض هو قلب هذا الشهيد الذي استقبل الموت بفرح لأنه لا ينقذ أرضًا ولكنه ينقذ أمة بتراثها وحضارتها .. إنه يستشهد فرحًا ويفرح به أهله وأصبح الاستشهاد في فلسطين هو العيد القومي للأمة.

الأمة لا تتقدم إلا بالجهاد

يقول الكاتب الإسلامي د. محمد مورو: إنه لا يوجد مسلمان يختلفان على أن الجهاد فريضة شرعية ولا يختلفان كذلك على مكانة الشهيد، لكن الذين يريدون تفريغ فريضة الجهاد من محتواها يحتجون ويقولون إن الأعمال الاستشهادية والتي تسميها وسائل الإعلام انتحارية والتي يقوم بها الشباب العربي ضد الكيان الصهيوني مثلاً إنما هي من قبيل الإلقاء بالنفس إلى التهلكة كما في الآية الكريمة [ ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ] .. ولكننا نرى أن التهلكة هي في القعود عن الجهاد وليس في القيام به. فالجهاد ماض إلى يوم القيامة ولن يوقفه أحد وسوف يستمر بنا أو بغيرنا. إن كلمة الجهاد ترعب أعداء الأمة ولا ننسى ما طالب به إسحاق شامير في مؤتمر مدريد من حذف كلمة الجهاد من القاموس العربي، وللأسف فإن بعد هذه الدعوة بشهرين استجاب لها المؤتمر الإسلامي وأقر حذف الجهاد لأنها كلمة تثير حساسية الغرب.

ورغم أن الجهاد معطل الآن على المستوى الرسمي ولا تقوم به إلا جهات غير رسمية كما يحدث في الأراضي الفلسطينية فإن هذا يرعب اليهود وأعوانهم أشد الرعب.

ويضيف د. محمد مورو: إننا أمة لها خصوصية وخصوصية أمتنا هي أننا أمة لا تنجز شيئًا ولا تتقدم إلا من خلال الجهاد .. وفي هذا يأتي النص القرآن الكريم [ والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ] فإذا جاهدنا فسوف نتمكن من أن نزرع ونصنع ونتعلم ونتقدم حضاريًا..وليس العكس .. بمعنى أن الذين يحاولون تفريغ الجهاد من مضمونه يقولون إن التقدم والرفاهية لن يأتيا إلا إذا آثرنا السلامة وابتعدنا عن الجهاد وواقع الأمة يؤكد أن عكس ذلك هو الذي حدث.

فالآية السابقة تؤكد أن الذين يجاهدون في سبيل الله هم الذين يهديهم الله إلى طريق العلم والحضارة والتقدم [ لنهدينهم سبلنا ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت