وجميل أن يكون العنوان مختصراً واضحاً سهلاً، مثال: عقيب الغزو الأمريكي للعراق، أصاب الناس احباط وشعروا بثقل المصيبة، فكان المناسب أن يكون موضوع الخطبة الأمل واستنهاض العزائم، فاقتضى الأمر أن يكون عنوان الخطبة (وعسى وعسى) إشارة للآية الكريمة"وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ"5
وفي النصوص من القرآن الكريم والسنة النبوية ما يغني هذا الموضوع.
ومثال آخر: وعقيب استشهاد الشيخ أحمد ياسين رحمه الله كانت خطبة بعنوان (ست نقاط) ، ثمّ ذكر أربعة في الخطبة الأولى واثنتين في الخطبة الثانية، وكل نقطة لها عنوان، فكرة العنوان تعين المصلين على حفظ ثم تذكر ما تبعه من أفكار، وتحول دون قول المصلين جواباً على سؤال: عن ايش كانت الخطبة، .... والله لا أعلم .... أو نسيت.
4-موضوع الخطبة
كلما كان الموضوع متعلقاً بواقع الناس وبمشاكلهم وبقضاياهم دون كسر لشوكتهم أو تهجم عليهم أو التعرض إلى بعضهم على وجه الخصوص بشكل مباشر كلما كانت الخطبة أنجح.
ما معنى نزل القرآن منجماً؟ أي حسب الحالات والظروف، وحسبنا أن نتذكر أسباب النزول.
ونمثل: بقصة المجادلة وحديث الإفك، القرآن يتنزل في وسط الحدث لحل قضية، يطفئ ناراً، يثلج صدوراً، ينصر ضعيفاً، يقوي عزيمة....الخ، وهكذا ينبغي للخطبة أن تكون.
أذكر مثلين علاقتهما بالموت
المثال 1: حضرت جنازة امرأة كانت في سيارة نقل الموتى، والناس حشود أمامها وخلفها، وسماعة السيارة تبث القرآن الكريم من أول سورة النور تجويداً متكرراً، (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) . فهل هذه الآية تناسب هذا الموقف.
المثال 2: حضرت جنازة رجل سجيت في مسجد وكان الشريط على سماعات المسجد قبل الصلاة من سورة يوسف (ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه)
على هذين المثالين نقيس موضوع الخطبة، فالمطلوب من الخطيب أن يتحسس مشاعر الناس وما يصلح لهم ويصلحهم. فإذا كان في المسجد وفاة صارخة أو جماعية لا بد أن يكون نصيب الأسد من الموضوع لها أو عنها.
وإذا احتاج الناس للحديث عن غلاء المهور اقتضى الأمر الحديث بكياسة عن هذا الأمر، ويتحدث عن الربا إذا علم وجوده وعن الظلم إذا اقتضى الآمر ذلك ..وهكذا.
مثال 1: ذهب أحدهم لأداء العمرة وكانت الدنيا تموج بالأحداث العصيبة والأمة تنزف، فحضر خطبة في المسجد النبوي على ساكنه الصلاة والسلام موضوعها أهمية صلاة الجماعة، ولما وصل المسجد الحرام كانت الخطبة حول البدع في المساجد أو نحو ذلك.
فحسن اختيار الموضوع يعطي علامة عليا نحو النجاح، وسوء الاختيار وعشوائية الاختيار يفقدان الخطبة كثيراً من علامات النجاح. والأمثلة عند المختصين أكثر من أن تحصى.
5-كيف نحضر الخطبة
من الهموم التي يعاني منها كثير من الخطباء عن أي شيء أتحدث وكيف أحضر هذا الموضوع؟؟
ولحل هذه المشكلة وتخفيف ذلك الهم أضع البرنامج التالي،
هناك مناسبات دينية متكررة في العام، فشهر رمضان يسبقه الحديث عن التوبة مثلاً، وفي أوله استقبال رمضان ثم غزوة بدر وفتح مكة وأهمية القرآن ودوره في بناء الأمة وليلة القدر والعشر الأواخر، وفي غير شهر رمضان، الحج والاستعداد له والعشر الأوائل من ذي الحجة وذكرى المولد النبوي وذكرى الهجرة .... الخ.
وهناك ذكريات تاريخية كالمعارك والغزوات والسّير وأحداث المجازر وسقوط الدول واندثار الحكام والأنظمة، وهناك أخبار طازجة محلية تختلف من موقع لآخر، وهناك أخلاق يمكن تناولها كالصبر والصدق والتوكل ....الخ، وهناك عبادات كالأركان الخمسة، كما يمكن الحديث عن العقائد كأركان الإيمان من جوانب مختلفة وغير هذا كله. وتناول آيات ذات موضوع مترابط وتفسيرها0
مثال: صفات المؤمنين أو صفات الكافرين أو المنافقين أو آية لها سبب نزول أو قصة قرآنية، وفي الأحاديث كم هائل يحسن التعرض له: حديث واحد منه ننطلق وفيه نغوص ونستنتج ونستخرج العبر والدروس، ويمكن أن نتعرض لخبر هام سياسي أو اجتماعي.
كما يمكن تناول عادات اجتماعية لنا عليها ملاحظات كعادات الأفراح والأتراح وما فيها من منكرات.
6-الاستهلال الجيد
بعد المقدمة المعهودة بين حمد وصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم ووصية الناس بالتقوى وحبذا لو كانت بصيغ منوّعة وليست نسخة كربونية فذلك أدعى للقبول وأقرب للقلوب، بعد ذلك يحسن أن تكون البداية بخبر أو حادثة أو قصة متميزة ليشد الناس إلى سائر الموضوع، أما إن بدأت روتينية مملة فالمحصلة شرود الأسماع والأذهان.
مثال: بدأت خطبة الجمعة بالخبر التالي: