فهرس الكتاب

الصفحة 4710 من 9994

وليكن لقضايا الأمة نصيب، على الأقل في الدعاء، وان لم يكن في الموضوع: فمهما كان الموضوع فما أحسن أن يكون من الدعاء (اللهم فرّج كرب المعتقلين، اللهم فرج كربنا وكرب المكروبين، اللهم اقض الدين عن المدينين، اللهم عليك بأعداء المسلمين، اللهم أصلح أبناءنا وبناتنا وألف بين قلوبنا ، اللهم ارحم أموات المسلمين) ... وهكذا .

13 الحركة والإشارة المدروسة

يحسن بالخطيب أن يصرف نظره يميناً وشمالاً على كافة الحضور وبشكل منتظم وأن لا يكون كالآلة الموجهة على فريق بعينه من البداية الى النهاية، وأن يكون متزناً عليه السكينة والوقار فلا ينبغي أن تصدر من حركات أو أفعال تثير الانتقاد كالضحك أو القهقهة مثلاً، وإذا حرّك يديه فليحرص أن لا يتوجه بالإشارة بقصد أو من دون قصد إلى المصلين.

مثال: هو يتحدث عن المنافقين أو الكافرين أو المرابين أو المجرمين ثم يمد يده الى جهة أمامه فتصيب الإشارة بعضهم - وإن كان لا يقصد- فهذه الحركة مذمومة، وليحذر الخطيب من الحركات اللاإرادية المنفرة كما لو وضع اصبعه في أنفه أو أكثر من الحك عند أذنه أو شعره أو جلده أو نكش أسنانه، قد يقال: هذه غرائب - هل يمكن حدوثها- أقول وهناك ما هو أغرب وحديثنا عن الصواب والخطأ.

14-الخطبة غير العدائية

هل يمكن أن تكون الخطبة عدائية؟ إذا كان الخطيب عدائياً كانت كذلك، فإذا رأى نفسه على المنبر والناس يستمعون وينصتون، وجدها فرصة أن يشفي غليله فتناول أشخاصاً من الجمهور بأفعالهم وأخذ يشرحها ويفصلها حتى جعل أعين الحاضرين تمتد الى أصحاب الشأن مما يسبب الحرج الكبير وحب الانتقام أو على الأقل الرغبة في الانصراف، وقد يؤدي ذلك إلى التفاف حول الذي هوجم من أقاربه أو أصدقائه أو المؤمنين، ولا يستبعد أن لا يعودوا للصلاة في هذا المسجد أو سواه.

مثال: وقف أحدهم على منبر في مدينة، وهذا المسجد يرتاده بعض رجال السلطة، واختار الخطيب أن يتعرض لهم وأخذ يشرح عن الفساد والمفسدين ومما قاله:"هؤلاء الذين جاءوا من الخارج حفاة عراة، جوعى، وأرادوا أن يسلبوا خيرات الشعب ...) أو كما قال، فما كان من بعضهم إلا أن تجرّأ ووقف وتوجه للمنبر وسحب الخطيب وأنزله، كيف ترون هذا المشهد، إنه إهانة ليس لذلك الخطيب فقط، وإنما أعم من ذلك، ثم استصدروا أمراً بمنعه من الوقوف على المنابر!!!"

فليحذر الخطيب العدوان المباشر، فالتعميم يغني عن التخصيص، والخطوط العريضة تحقق الغرض والرمز والكتابة يقوم مقام التصريح والبيان.

مثال آخر: كان أحد الخطباء يذكر الحاكم فلان باسمه على المنبر ويقول: الخائن فلان

ناقشته فقال: الله تعالى ذكر فرعون في القرآن بصفاته، أقول: ذكر فرعون وقارون وهامان بعدما انقرضوا ليعتبر الناس، أما التعرض للحاكم والمسئول بنفس الطريقة لا يبني شيئاً بل يهدم. وحسبنا أن نتذكر"فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى"

15-ملاحظة الجمهور

الإمام إمام، والخطيب قائد وأب روحي يجول ببصره ويعمل على إدارة هذا الوقت بنجاح ما أمكن، فإذا رأى البعض واقفين خارج المسجد يمكنه القول أثناء الخطبة"أيها الأخوة تقاربوا لكم أخوة واقفون فأعينوهم على الجلوس وإذا رأى المصلين خارج المسجد والجو ماطر أو حار أو بارد اعتذر من الجميع ولا مانع أن يقول: نظراً للظرف ولكون إخواننا تحت المطر أو في البرد القارص أعذروني سأقطع الخطبة أو أقصّرها، ستكون هذه المبادرة حسنة تستحق الاحترام."

مثال: كان من المعتاد أن يقرأ المصلون المأثورات في السجن وذات يوم تم نقلنا الى النقب وانشغل الشباب في بناء الخيام الى ليل متأخر وكان الجو قارس البرد، ولما حان الفجر أذن المؤذن وتجهز المصلون، وقمت فيهم إماما صليت في الأولى والعصر وفي الثانية الأخلاص، ثم قلت سبحوا على أبراشكم يرحمكم الله، فانطلقوا فرحين داعين لي والله أعلم.

ولنتذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسمع صوت طفل يبكي فيوجز في صلاته. وإذا كانت هناك جنازة والناس من كل حدب وصوب، والأعداد غفيرة وبعد الجمعة دفن وعزاء، حبذا لو يلاحظ الخطيب هذا ويخفف نظرا للظرف.

16.الأطالة أم التقصير؟

ليس هنالك قاعدة ملزمة أو دقائق معدودة تعتبر مخالفتها خروجا عن المألوف أو بدعة مذمومة. والذي يتحقق في الوقت عناصر متعددة.

أولها: من هو الخطيب؟، فالخطيب الذي يأخذ بالألباب تغفر له إطالة ويعاب عليه إقصاره والساعة منه دقائق لا يدري بها الحضور أو عامتهم، والخطيب الضعيف الثقيل يتمنى الحضور أن يعودوا الى بيوتهم مبكرا.

كان الشيخ كشك رحمه الله يخطب ثلث ساعة أو نصف ساعة ويظن الحاضرون أنه فرغ لكنها مقدمه يقول بعدها أما بعد... قال لي أحد الأخوة حين استشرته بالصلاة عند الشيخ كشك،، إذا ذهبت لن تحضر إلا العصر وكان ما قال. وكان خطيب آخر يسمى عبد المتعال الجبري رحمه الله يخطب في مسجد رواده طلبة جامعيون، وخطبته بمستواهم، وكان يطيل وما أحسن الإطالة - ولكن أين كشك وعبد المتعال؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت