فهرس الكتاب

الصفحة 4711 من 9994

ثانيها:موضوع الخطبة: هناك موضوعات تستحق الإشباع، فلو طالت قليلا فلا بأس. أما اذا كانت الإطالة في التكرار فذلك مذموم.

ثالثها: الظرف العام والخاص: كما أسلفنا في النقطة السابقة، برد، مطر، ثلج، شتاء، جنازة، وقت حصاد أو جد زيتون ..الخ. كلها وغيرها عناصر تؤثر على الطول والقصر.

على كل حال، الإيجاز المخل مذموم والإطالة المفرطة كذلك والوسطية مستحبة فلينتبه الخطيب الى عيون الناس ونظراتهم وليقدر. ويمكن الحديث بالأرقام، عشر دقائق، 45 دقيقة، وقت يختار منه اللازم وما يقتضيه الحال. أما ما قاله لي أحد الخطباء أن خطبته استمرت ساعة ونصف فأمر غريب.

17.الحكمة ما أحسنها.

قال تعالى:"وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا"7

ربما تبدو هذه النقطة ملاصقة لموضوع الخطبة إلا أني أقصد أبعد من ذالك.

مثال: حضرت خطبة الجمعة فاستأت كثيرا وانزويت أصلي السنة وحرصت أن أطيل حتى لا أرى الإمام وأنا منفعل وفوجئت أنه لا يزال جالسا وحوله بعض الأصدقاء، وفاجاني بالسؤال كيف هالخطبة؟ كنت صريحا وعدوانيا في الجواب..

أتدرون عن أي شيء خطب؟ عن كربلاء واستشهاد الحسين وفصّل وأطال ودخل في دقائق الأمور وأخطأ في قراءة القرآن.

قلت له: هل حضّرت الخطبة؟ قال لا بل هي ورقة قديمة عندي وقرأتها!! يا أخي في أي البلاد أنت؟ هل أنت في النجف أم في كربلاء أم في مدينة قم؟ ما هذا؟ فالحكمة ضرورية ليس في اختيار الموضوع فحسب فموضوع في مسجد ربما لا يصلح لآخر، والأسلوب هنا ربما لا ينجح هناك وعنوان هنا غير موفق في مكان آخر. الحكمة في الموضوع، الحكمة في الأسلوب، الحكمة في اختيار النصوص الحكمة في الوقت اطالة وقصرا..الخ.

18.القراءة أو المشافهة؟

هما مدرستان لكل إيجابيتها وربما سلبياتها، إلا أن المبتدئ يحسن ان يكتبها ويشكلها وربما يعرضها على غيره ويقرؤها أمامه وتشكل له. وفريق آخر يكتبها ويقرؤها مرة واحدة حتى يحفظها ثم يلقيها. وفريق آخر يكتب النصوص أو الخطوط العريضة غلى قصاصة ورق ليتذكر، وفريق يتخطى هذه المراحل.. ربما يبدع اذا انطلق، والخطورة هنا الاستطراد ونسيان عن ماذا كان يتحدث.

19.بين المنهجية وعابرة السبيل

إذا كان الخطيب مستقرا في مسجد، يمكن جعل الخطبة منهجية مدروسة تربوية علمية ..الخ. العقائد، الشعائر، المعاملات، العقوبات..الخ يمضي بخطة مدروسة. وإذا كان الخطيب عابر سبيل، يأتي هنا مرة في السنة أو ربما في السنين، فلا مانع من شمولية الخطبة كأن يتحدث خطوط عريضة من خلال عنوان محدد كما لو تحدثنا عن اليوم الآخر ومن خلاله دعونا للمحافظة على العبادات والبعد عن المنكرات..وهكذا.

20.البعد عن التكرار

أسلوب القرآن الكريم هو التنويع والتشويق وحتى حينما تكررت الموضوعات تغيرت الالفاظ . فحية موسى مرة حية ومرة ثعبان ومرة جان.

مثال: بعض الأخوة الخطباء أصحاب فكر معين، تكاد تتلخص خطبهم أو خطب بعضهم بكلمة واحدة"الخلافة"، في كل مرة في كل خطبة، بين الجملة والجملة خلافة وخليفة فلو سألت مستمعا عن أي شيء خطب الشيخ لقال هي الخطبة.

إن قلت لي الموضوع مهم أقول لك نعم لكنني سأفرض أهميته بمستوى العقيدة"لا اله الا الله"أرأيت لو كان خطيب لا يخطب إلا عن هذا..سنسأله أين الشريعة وأين قضايا الأمة، التكرار ممل والتكرار عليه ملاحظات ولا يبني وربما ينفر. وبعض الخطباء يعيد خطبته هي مقروءة فيقول السامع سمعناها من قبل والخطأ الذي أخطأه قبل عام أعاده كما كان فلننتبه.

.الشخصية اللاتقليدية:

خلق الله كل مخلوق باستقلالية تامة"وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ"فكل انسان يبدو مشابها لغيره في العموم، إلا أنه مختلف في الخصوص ودقائق الأمور وكذا سائر المخلوقات وهذا من جمال الخلق وروعة الابداع.

والتقليد نوعان: حسن ومذموم. حسن اذا قلدنا العلوم والأخلاق ومذموم اذا تقمصنا شخصية بعض الخطباء يحاول تقليد خطيب آخر، مثل الشيخ كشك فلا هو أحسن وأجاد ولا هو عاد الى شخصه الاصيل كالغراب الذي قلد مشية الحمامة. كن انت الشخصية المستقلة ولا تكن كربونا عن سواك حتى أولئك القراء الذين يقلدون مشاهير مثل الشيخ عبد الباسط رحمه الله لا يتقنون ويثيرون النقد والاستغراب.

22.ردود الفعل الاستفزازية:

ربما يصدر من الحضور تصرفات غير مقبولة أو استفزازية كأن يرفع أحدهم ساعته مشيرا الى الخطيب أن أقصر فلو انفعل الخطيب وقطع خطبته ونزل أو قال: بعضكم يجلس على التلفزيون ست ساعات ولا يشعر بالوقت أما هنا فيرفع ساعته، أو اللي مش عاجبه ما يجيش على هالجامع. ذالك تصرف فيه نظر، خير من ذلك إهمال هذا الأمر وتجاوزه وحله اذا لزم الأمر لاحقا.

23.الأتكاء على الكتب المنبرية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت