وكم نرى من صور التبرج والتهتك والانحلال والدعوة إلى الفجور على صفحات القصص والروايات كتابةًوعلى صفحات المجلات صوراً ومن لم يرى بأم عينيه حياً على الطبيعة رأى على تلك الشاشات والقنوات ما لعله لم يخطر على باله أن يراه في دنياه كلها .
وما أثر ذلك - أيها الأخوة الأحبة - على الشباب والشابات وعلى جيل الأمة التي قد امتدت به أتون المحنة وضايقته كثير من الظروف والأحوال من كل جانب ثم تأتي هذه الإغراءات وهي في صورِ مسهلة ومرغبة إلى غير ذلك من الأحوال ثم نأتي إلى التطبيع والإمضاء ؛ فإن هذا الذي زينوه أصبح له وقعٌ في المجتمعات شيئاً فشيئاً حتى غدا أمراً طبيعياً .
وترى المرأة المتبرجة وهي تتحدث على صفحات المجلات أو في الشاشات وهي تقرر و تقول رأيها وتقول:
"إني أرى كذا وأنصح بكذا".
ومن قال إن هذا حرامٌ ؟ ومن قال إن هذا كذا حتى صار كثيراً من الناس بعضهم جهلاً وبعضهم موافقةً ومسايرةً لا يرون في الحرام الصريح الذي نص عليه القرآن قطعاً وبينته السنة تفصيلاً لا يرون فيه بأساً بل يستغربون ممن ينكره وهذا هو أخطر من مجرد مقارفة الإثم لأن المرتكب للإثم وهو عالمَ بحرمته ؛ فإنه يجد في نفسه ما يجد من الندم والتحسر .
أما الذي يرتكب ذلك وهو لا يرى فيه بأساً ؛ فإن خطره أعظم وإن مرضه أخطر نسأل الله - عز وجل - السلامة .
وفي مقابل ذلك أيضاً نرى التضييق والإلغاء لكل أبواب الحلال وتيسيرها .. ألسنا نسمع عن بلادٍ إسلامية أكثر أهلها من المسلمين ثم تمنع المرأة أن تتحجب ! وليتها تريد أن تتحجب حجاباً مما يقولون أنه حجاب المتشددات ! إنها تريد أن تغطي شعرها وأن تستر نحرها وأن تسدل ثوبها لا أقل من ذلك ولا أكثر ، ومع ذلك تمنع بالقانون كما يقولون .
أضف إلى ذلك ما تراه من تضييق الأسباب المادية والمعنوية والبيئية التي تحول دون الزواج المباح وتحول دون كثيرِ وكثيرِ من الأمور و الأحوال التي تنفع الأمة والتي تنهض شبابها والتي تعصم وتقي فتياتها وذلك أيضاً من الأسباب العظيمة .
وبعد ذلك أيضاً التهوين لمن وقع في المعصية أو لمن ارتكب من المعاصي والنظر إلى ذلك على أنها حالاتٍ شاذة ، أو على أنها أمورٍ متوقعة أو على كذا أو على كذا حتى لا يشعر الناس باختلال ذلك في مجتمعاتهم ولا يلمسون أثر ذلك وضرره عليهم .. وكم نرى ونرى من هذا شيئاً كثيرا نسأل الله - سبحانه وتعالى - السلامة .
وإذا تأملنا ؛ فإننا نجد لهذا نتائج وخيمة وأضراراً عظيمة لا شك أن أولها كثرة وشيوع كثيرِ من المنكرات والمحرمات صغيرةَ كانت أو كبيرة فإنه في الحقيقة لا ينبغي أن نعد ما كان مخالفاً للشرع صغيراً ؛ لأنه كما قيل:"لا تنظر إلى صغر الذنب ولكن انظر إلى عظمة من عصيت".
وخاصةً إذا كانت هذه الصغائر مجاهرَ بها معروفةَ مذكورةَ غير مخفية مشهورةَ غير مستورة فإن ذلك ولا شك يكون أثره ونتيجته من أعظم تلك النتائج .
وأيضاً نرى في ذلك كم تبدد الأموال التي تصرف على هذا الحرام والتي تفتك ببناء الأمة ومجتمعاتها وما يفعل ذلك أعدائنا وللمتابعون لهم من أبنائنا حباً فينا ؛ فإنهم ما يفعلون ذلك إلا لكي يفرغ الأمة من محتواها ويدمر شبابها ويزيغ فتياتها ، فلا تبقى للأمة من مقومات القوة والنهضة شيءَ يعينها على أن تتماسك وعلى أن تواجهه أعدائها .
وفي ذلك أيضاً لشبابنا ولمجتمعاتنا عموماً ضياعُ كثيرٌ للأوقات ، وتبديدٌ للجهود وراء هذه الشهوات ركضاً وسيراً ومتابعة .
ألا ترون نساء المسلمين اليوم ما الذي يشغل أكثرهن إنها العدسات الملونة اللاصقة .. إنها ألوان المكياج وأدوات التجميل إنها ألون الألبسة وأنواعها وأشكالها .
لقد فروت المحتويات و أنفقت الأموال وبددت الجهود وضيعت الأوقات وما يزال الأمر متلاحقاً والشهوة لا ينتهي أمدها والله عز وجل قد فطر الإنسان على أنه لا يمكن أن ينتهي إلى غايةِ في أمر هذه الشهوات .
ولنتذكر إبليس - عليه لعنة الله - في إغوائه الأول لأبينا آدم إنه يزين قال: { هل أدلكم على شجرة الخلد وملكاً لا يبلى } .
فوسوس لهم الشيطان حتى أزاغهما عن التزام أمر الله - سبحانه وتعالى - وذلك الدرس الأول لكل بني آدم و للمسلمين على وجه الخصوص .
تأمل هذا الأمر وكيف وقع وما نستفيده منه حتى ندرك أن القضية متسلسلة وأن الأمر متكرر وأنه لا بد لنا أن نحذر من عواقب هذا الإغواء والإغراء .
وكذلك تشيع هذه الفواحش والمنكرات في المجتمعات الإسلامية وتصبح كأنها ليست أمراً نادراً ولا حادثتاً فريدة كما وقع في مجتمع النبوة لم يسجل التاريخ ولا السيرة إلا حواجز لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة في مجتمعِ دام عشرات السنوات .