فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أيضاً المشورة تفيدك أمر مهماً وهي اكتشاف جوانب الخطأ والكسور فيما قد عرض لك من الخيارات والحلول قد تمضي وتقول إني أريد أن أفعل كذا ، ورأيت أن أقول كذا وكذا ، أو أن آخذ بهذا الأسلوب فيقال لك لكن هذا بالتجربة يؤدي إلى كذا وكذا على الأقل تعرف ماذا يكون في هذا الاختيار حتى وإن اخترته قد يكون هو اختيارك بعد ذلك ؛ لأن أضراره أقل من غيره لكن تعرفها وتتوقعها وتستعد لها ، وهذا أيضاً أمر مفيد جداً .
النقطة الأخيرة في هذا من تستشير من حيث تنوع الناس هناك أصناف من الناس الأقربون والأدنون وأعظم الأصناف في هذا الوالدان والأساتذة والمربين هؤلاء هم أقرب ، وأيضاً أخبر وأكثر حرصاً على الشخص والإنسان والفئة الثانية الخبراء والمستشارون الذين ربما لا يكونون قريباً منك ولا يعرفونك ولا تعرفهم ، لكن عندهم من العلم والخبرة في هذا الشأن ما يجعلهم بصيرين قد مرّت بهم كثير من الأحوال التي قد تطابق حالك وعرضت لهم كثير من المشكلات التي قد تشابه مشكلتك ، فيكون لهم دور فيها والصنف الثالث هم أيضاً الأقربون والأصحاب متى يكون هذا في الأمر اليسير - كما قلنا - وفي الأمر الذي قد يكون صاحبك قد مرّ به أليس بالضرورة أن تكون الاستشارة من الأدنى للأعلى بل قد يستشير الأعلى من هو دونه أو من هو مثله في بعض الأحوال .
وأخيراً نقول: الاستشارة ليست قراراً وإنما سبب ووسيلة معينة لاتخاذ قرار الذي يشير إليك لا يتخذ قرار بالنيابة عنك ولا ينفذ شيئاً إنما يعطيك ما قد تستفيد منه بعض الناس يستشير ، ثم كأنه يقول لمن يستشيره: قم وأفعل بدلاً مني كذا وكذا كأنما إذا استشار أحياناً مثلاً في شأن الزواج يسأل عن هذه الأسرة أو عن تلك المرأة فيقولون: هي صالحة أو فيها خير هل أتزوج يقول له أعطيتك المعلومات ، ثم يقول هل أقدم فيسأل أنت الذي تأخذ المشورة ، ثم تتخذ قرارك لا أحد يتخذ قرار بدلاً منك .
الأساس الرابع: الإمكانات
الإمكانيات والقدرات ؛ فإنه قد تستشير ويكون الأمر أخذاً بهذا الحل ، لكنك إذا دققت عرفت أنك لا تستطيع ، وكل أمر لا تستطيعه تجاوزه إلى ما تستطيع ، وخذ الأمر الأقل حتى تكون أقدر على ما هو أكبر منه ، لذلك من المهم جداً أن يعرف الإنسان إمكانياته ؛ لأن ليست القضية هي اتخاذ القرار .. يتخذ القرار يقول: أريد أن أدخل كلية الطب طيب ما هي الإمكانيات مجموعه 60% ولا يعرف العلوم التي تتعلق بالطب وليس عنده حافظة قوية وهو مهمل ولا يحب الدراسة !
ما من شك أن هذا أمر غير مقبول وهكذا لا قيمة لقرار لا يمكن تنفيذه لا تتخذ قراراً وأنت تعلم سلفاً أنك لا تنفذه ؛ لأن ذلك يفت في عضدك ويشعرك بالفشل ويصيبك بالإحباط ، وهذا أمر مهم تأمل ما كان في شأن الصحابة - رضوان الله عليهم - في يوم بيعة العقبة الثانية لما كانوا نفراً قليلين أمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأعطوه عهودهم ومواثيقهم ، وكانوا يحملون بين جنوبهم إيماناً متقداً ، ويقيناً كاملاً ، وصدقاً وإخلاصاً فقالوا:"يا رسول الله لو شئت أن نميل على أهل هذا الوادي ميلة واحدة لفعلنا !"، وبذلوا للنبي - عليه الصلاة والسلام - هذا الاستعداد وكانوا صادقين فيه ، لكن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - الذي كان ينظر بنور الله - عز وجل - وبتسديد الوحي لا شك ، لكنه أيضاً ينظر بالمقياس البشري والأسباب المادية المطلوب مراعاتها ، قال: ( إنا لم نؤمر بذلك ) .
والنبي - عليه الصلاة والسلام - طاف حول الكعبة يوم عمرة القضاء وحولها 360 صنم ، ما كسّر واحداً منها ولا عابها ولا بزق فيها ، لكنه بعد أقل من عامين مباشرة جاء في يوم الفتح في أوانه وزمانه ومكانه وقدرته ، فدخل مكة فاتحاً وأخذ محجنه يطعن به في هذه الأصنام وهي تتهاوى ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) ..