أحب مكارم الأخلاق جهدي وأكره أن أعيب وأن أعابا
وأصفح عن سباب الناس حلما وشر الناس من يهوى السبابا
ومن هاب الرجال تهيبوه ومن حقر الرجال فلن يهابا
-الأعراض عن الجاهلين.
وهذا مما يساعد على ضبط النفس، يقول جل وعلا:
( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) ، ويقول: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً) ، ويقول: ( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً) .
ومرة أخرى كان الأحنف يسير إلى مجلسه، وورائه رجل يتبعه ويسبه ويشتمه، فلما قرب الأحنف من بيته وقف وقال لهذا الرجل الذي يسبه ويشتمه، وكان يجري خلفه منذ مسافة، قال له يا أخي اعطني ما بقي عندك، أكمل السب والشتام، فأستغرب الرجل فقال لماذا؟
قال أخشى أن أدخل إلى حارتي وأنت تسبني فيراك سفهاء قومنا فيؤذوك وأنا لا أريد أن يؤذوك، فأطرق الرجل حياء وانصرف.
ولقد أمر على اللئيم يسبني فمضيت ثم قلت لا يعنيني
لو كل كلب عوى أقمته حجرا لأصبح الصخر مثقالا بدينار
فالإعراض عن الجاهلين منهج يؤدي إلى ضبط النفس.
-دفع السيئة بالحسنة.
يقول تعالى: ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) .
ويقول (صلى الله عليه وسلم) : ( اتق الله حث ما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحوها وخالق الناس بخلق حسن) .
-الاستشارة.
نعم مما يعين على ضبط النفس الاستشارة فيما يجب اتخاذه من المواقف الطارئة والمفاجئة والاستعداد لذلك: ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) .
ولكن ما معنى أن نتشاور؟
هو أن نقول نتوقع أن يحدث كذا، واحتمال هذا اليوم أن يستفزنا أحد، واحتمال عند وقوع هذا الأمر أن يحدث كذا، ماذا تنصحونا ؟
فنتشاور عن الحدث قبل وقوعه، فإذا وقع وإذا نحن قد قلبنا النظر، وإذا نحن قد استشار بعضنا بعضا، فنعرف كيف نتصرف، أما إذا أقدمنا دون استشارة فقد يكون أحدنا يرى الحسن خطأ والخطأ حسن: ( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً ) .
-الصبر والتقوى.
يقول تعالى: ( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) ، ويقول: ( إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) ، ويقول: ( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) .
ويقول الشاعر في الصبر:
أصبر قليلا فبعد العسر تيسير وكل وقت له أمر وتدبير
وللمهيمن في حالاتنا قدر وفوق تدبيرنا لله تدبير
أصبر فبالصبر خير لو علمت به لكنت باركت شكرا صاحب النعم
وأعلم بأنك إن لم تصطبر كرما.... صبرت قهرا على ما خط بالقلم
كن حليما إذا بليت بغيظ وكن صبورا إذا أتتك مصيبة
فالليالي من الزمان حبالى مثقلات يلدن كل عجيبة
أصبر قليلا وكن بالله معتصما لا تعجلن فإن العجز بالعجل
الصبر مثل اسمه في كل نائبة لكن عواقبه أحلى من العسل
إذا جرحت مساويهم فؤادي صبرت على الإساءة وانطويت
وجئت إليهمو طلق المحيا كأني لا سمعت ولا رأيت
فالصبر من أعظم العلاج في مسالة ضبط النفس.
-الالتزام بما ورد في الشرع الذهاب الغضب.
وهي وسيلة عظيمة تجمع عدة وسائل، فأنتم تعلمون أن موضوع ضبط النفس يعني مدافعة الغضب، فكيف يدفع الواحد منا غضبه.
فمثلا إذا غضب الواحد منا على زوجته أو على ابنه، أو على أقاربه، أو أثاره الغضب على أمر من أمور الشرع، فكيف يذهب هذا الغضب؟
هذا الموضوع يحتاج بذاته إلى محاضرة خاصة، وأحيل الأخوة إلى كتاب للشيخ محمد المنجد بعنوان (شكاوى وحلول) ، وهي رسالة جميلة ذكر فيها بابا عن الغضب، وكيف نعالج الغضب، وأذكر لكم هنا أبرز الوسائل التي مستطيع أن ندفع بها الغضب، وقد وردت في ذلك أحاديث كثيرة منها: