فهرس الكتاب

الصفحة 5505 من 9994

الاستعاذة بالله من الشيطان: فعن سليمان بن سرد قال: كنت جالسا مع النبي (صلى الله عليه وسلم) ورجلان يستبان، فأحدهما أحمر وجهه وانتفخت أوداجه، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) : إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد، لو قال أعوذ بالله من الشيطان لذهب عنه ما يجد. وقال (صلى الله عليه وسلم) إذا غضب الرجل فقال أعوذ بالله سكن غضبه.

إذا التعوذ من الشيطان وسيلة مهمة من وسائل ضبط النفس.

السكوت: فيا أخي الكريم إذا غضبت إياك والكلمة، أخرج واترك الموضع، قال (صلى الله عليه وسلم) : ( إذا غضب أحدكم فليسكت) .

السكون وتغيير الحالة التي هو عليها: قال (صلى الله عليه وسلم) : (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإذا ذهب عنه الغضب وإلا فيضطجع) .

وهذا حديث يبين لنا كيف نتصرف: (قال رجل للنبي(صلى الله عليه وسلم) أوصني، قال لا تغضب، قال أوصني، قال لا تغضب، قال أوصني، قال لا تغضب.)يقول هذا الصحابي ففكرت حين قال النبي (صلى الله عليه وسلم) ما قال فإذا الغضب يجمع الشر كله.

فإذا كنت مع زوجتك تتكلم مثلا، اعلم أنك لو أنفذت غضبك فقد يقع الطلاق، وماذا بعد الطلاق ؟، لو كنت مع خصم لك وغضبت فقد يحدث ما لا يحمد عقباه.

أذكر هنا قصة عجيبة حدثت قبل سنوات:

(امرأة من أهل السنة ذهبت لشراء اللحم، وكان بعض الجزارين في تلك البلاد من الرافضة، فذهبت إلى أحد الجزارين وكان رافضيا، فقالت أريد منك لحم، فقام وأعطاها لحما، فلما نظرت اللحم فإذا هو قد غشها، فغضبت ورمت اللحم عليه وقالت أعطي هذه للخميني(وكان ذلك أيام الثورة) ، فما كان من هذا الجزار إلا أن رفع السطور وقسمها نصفين، عليه من الله ما يستحق). أرأيتم الغضب ؟

فالغضب أيها الأخوة سببا لأكثر مشاكل القتل، نعم تبدأ مشاجرة عادية ثم تتطور شيئا فشيئا حتى تصل إلى القتل.

الدعاء: وهو من أعظم ما يضبط النفس، فالدعاء سلاح، أن يلح الإنسان على الله بالدعاء أن يرزقه حلما وعلما ويقينا وثباتا، نعم خاصة الثبات، أدعوا الله أن يثبت أقدامكم.

هذه أبرز وسائل ضبط النفس.

وأخير أقف مع نقطتين مهمتين:

* الأولى ثمار ضبط النفس:

-أولا ثمرة من ثمار ضبط النفس الاتصاف بصفة من صفات المتقين.

( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) .

تفويت الفرص على الأعداء، وحماية الصحوة من المتربصين.

يا شبابنا يا إخواننا والله إن الأعداء يتربصون ويتمنون أن يقع من شباب الصحوة، ومن طلاب العلم تصرفات تكون مبرر للإيقاع بهم، ففوتوا الفرصة عليهم، فإن من أعظم ثمار ضبط النفس تفويت الفرصة على الأعداء.

-تجنيب النفس الحسرة والندامة.

وكم من الناس في السجون يتحسرون على نزوة حصلت، كم من الرجال في داخل بيوتهم يتأثرون ويتحسرون على خراب بيوتهم.

جاءني رجل منذ أيام يقول لي أبحث لي عن مخرج، قلت ما الذي حدث؟

قال طلقت زوجتي وهذه هي المرة الثالثة أي بانت منه، وكنت مغضبا ومشكلتي الآن أطفالي ماذا افعل بهم؟ إن جلسوا معي مشكلة وإن ذهبوا معها مشكلة.

وهو الآن يعيش في حالة لا يعلمها إلا الله، ولم أجد له مخرج لأنني وجدت أن أسباب الغضب التي أدت به إلى الطلاق لا تبرر أن نعتبر أن إحدى تلك الطلقات خارجة عن إرادته، فقلت لا أجد لك حلا وأذهب إلى من هو أعلم مني.

وهو الآن يعيش حسيرا كسيرا متألما بسبب غضب لم يكظمه، فخرب بيته.

وإنني هنا أوجه الآباء والأمهات إلى الترفق بأبنائهم وإلى كظم الغيظ مع منهم تحت أيديهم، فقد كان (ص) رفيقا بأبنائه يداعب الحسن والحسين، ويفرح فرحا شديدا بمقدميهما، كان (ص) وهو يصلي يحمل إمامة، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها، كان لطيفا بالأطفال، كان يداعب أبا عمير طفل من الأطفال ويقول له: يا أبا عمير ما فعل النغير - طائر كان يلعب به -.

أما ما يفعله بعض الآباء فخذوا بعض هذه القصص ولعل فيها العبرة:

دخل أحد الآباء يوما على أولاده فوجدهم قد عبثوا في أثاث المنزل، تعلمون عن لعب الصغار يلحق بعضهم بعضا، وقد يرمون كرة وقد يكسرون شيئا أو يفسدون شيئا.

فغضب غضبا شديدا ونادى أكبرهم وربطه بيديه ربطا شديدا، وأقسم على أمه إن فككته من رباطه فأنت طالق.

وكان الطفل يبكي بكاء شديدا ويتأوه والأب لا يتصرف ولا يحرك ساكنا حتى ازرقت يدا الطفل. أخذه إلى المستشفى فقالوا له:؛

لا خلاص إلا بأن نقطع يدا أبنك، حيث أن هذا الدم إن وصل إلى القلب مات الطفل، فأضطر بعد أن اقتنع أن يوقع على قطع يدا أبنه، وهو يبكي.

ولما انتهت العملية وأفاق الطفل وجاء أبوه يزوره وكان يقول لأبيه:

يا أبتي أعد إلى يدي ولن أعبث بأثاث المنزل، والأب كلما رأى أبنه بكى وتأثر بسبب تصرف أهوج كان هو أعقل من أن يفعل ذلك.

و يقول لي أحد الآباء إن أحد أبنائي كان عاصيا ومفرطا وكنت آمره وأنهاه ولم يأتمر ولم ينتهي، وقد كان هذا الأب قواما صواما فقام ودعا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت