فهرس الكتاب

الصفحة 5506 من 9994

وأثناء مجيء ابنه من إحدى المباريات وقع له حادث وأصيب بشلل، ولله لقد رأيت هذا الابن وهو مشلول على الكرسي، وأبوه يقول أن أذاه بعد شلله كان أعظم من أذاه قبل شلله.

كان يكسر زجاج البيت، كان يسب أهله كان يؤذيهم، وفي نهاية المطاف ما كحان منه إلا أن أحرق نفسه مع البيت، ثم توفي أبوه بعد ذلك.

فبعض الأمهات هداهن الله تدعو على أبنه غضبا، وقد توافق ساعة إجابة، فيا أختي الكريمة عودي لسانك بدلا من أن تقولي أهلكك الله أن تقولي أصلحك الله:

عود لسانك قول الخير تنجو به من زلة اللفظ أو من زلة القدم

فبدل أن تسب أدعو لأبنك، بدلا أن تدعو عليه أدعو له: ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) .

أحد الآباء شد على ابنه وغضب عليه، وأمره أن يخرج في الظلام لينفذ له حاجة من الحوائج، والابن الصغير الخائف يقول لا أستطيع، فأصر عليه والده وهو يقول له أنت جبان أخرج، فخرج وكان عمره عشر سنوات، فلما عاد الابن رجع وقد فقد عقله.

فأقول رفقا بأبنائكم، لطفا بأبنائكم، رحمة بأبنائكم.

-القدوة الصالحة.

طفل من الأطفال خرج في يوم من الأيام مع مجموعة من الدعاة، فلما وصلوا إلى القرية التي ذهبوا إليها قالوا: كل منا يذهب إلى شارع ويطرق البيوت على أهل هذه البلدة ويقول إن إخواننا لكم قد جاءوا لزيارتكم وهم سيلقون درسا أو محاضرة في المسجد الفلاني.

هذا الطفل ذهب وطرق باب أحد الناس، فخرج عليه صاحب البيت وربما كان نائما أو مشغولا أو لسبب من الأسباب، فلما خرج قال للطفل لماذا طرقت الباب، قال نحن إخوان لكم جئنا من مدينة كذا ونريد أن نزوركم وأن تحضروا معنا بعض الدروس، قال أمن أجل هذا تطرق الباب، ثم بصق في وجهه بغضب.

فما كان من هذا الطفل إلا أن مسح البصاق في وجهه وهو يقول: الحمد لله الذي أوذيت في سبيلك ثم انصرف.

هذا الرجل وقف مشدوها، فما كان منه إلا أن لحق بالطفل وقال له:؛

قف يا بني، لقد أخطأت عليك، أين إخوانك فأنتم ضيوف علينا وأريد أن تسامحني، ثم ذهب معه إليهم وجلس معهم وأكرمهم. أرأيتم القدوة الصالحة، نحتاج إلى قدوات لضبط النفس.

*أخيرا وقفات مهمة:

-الوقفة الأولى:

اعلموا أن عدم ضبط النفس مظهر ضعف لا مظهر قوة، يعني إذا جاء إليك إنسان وقال أن فلانا شتمنى أو تصرف كذا وأني ضربته، فلا تقل له أنه بطل، أبدا فهو بالحقيقة ضعيف، ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب. ( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ) .

يقول الإمام أحمد رحمه الله مبينا هذه المسألة:

(الصدع بالحق عظيم يحتاج إلى قوة وإخلاص، فالمخلص بلا قوة يعجز عن القيام به، والقوي بلا إخلاص يخذل، فمن قام بهما كاملا فهو صدّيق، ومن ضعف فلا أقل من التألم والإنكار بالقلب، وليس بعد ذلك إيمان) .

إذا عد ضبط النفس مظهر ضعف لا مظهر قوة.

-الوقفة الثانية:

هناك فرق عظيم بين ضبط النفس وبين الذل، فقد يقول قائل أن المعنى أن كل ما جاءنا نصبر عليه، وهذا يؤدي بنا إلى الذل والضعف، أقول لا.

فرق بين الذل وبين ضبط النفس:

ضبط النفس هو تحمل الأذى في سبيل الله، من أجل الله ومن أجل دعوته.

ضبط النفس هو تحمل الأذى والنظر في مآلات الأمور.

ضبط النفس هو مراعاة قواعد المصالح والمفاسد.

فإذا كان تصرفك سيجر علينا مصيبة أعظم فلا، وبارك الله فيك، أما إن كنت قادرا ولن يترتب على ذلك مفسدة فأقدم وبارك الله فيك، إن كنت صاحب سلطة فأدب هؤلاء.

أما الذل فهو تحمل الأذى والإهانة من أجل مصلحة النفس، كثير من الناس يتحمل الأذى والإهانة من أجل مصلحة نفسه، يخشى على وظيفته، أو يخشى أن يسجن، أو يخشى من أي أذى شخصي وهذا هو الذل.

هؤلاء هم الذين يتربون على الذل، أما أن تتحمل في سبيل الله، فالرسول (صلى الله عليه وسلم) قد وضع السلى على رأسه الكريمة فما حركه وصبر (صلى الله عليه وسلم) ، بل شجوا رأسه وصبر (صلى الله عليه وسلم) .

فيجب أن نفرق بين ضبط النفس وبين الذل حتى لا يقع وهم، أو يتصور أحد منكم أن هناك خلط بين الأمرين.

( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ) ، لا نحن لا نقبل بالذل ولا نرضى به أبدا، ولكن هناك فرق بين الأمرين فلتنتبهوا.

* الوقفة الأخيرة:

أن الغضب لله إذا انتهكت محارمه مطلوب شرعا، وهذا آخر ما أختم به كلامي لأهميته، الغضب من أجل الله إذا انتهكت محارمه مطلوب شرعا ولكن بضوابطه الشرعية، ضوابط المصلحة والمفسدة.

فالرسول (صلى الله عليه وسلم) الرحيم الحليم قد غضب غضبا شديدا عندما خرج والصحابة يتكلمون في القدر، وكأن ما تفقأ في وجهه الرمان (صلى الله عليه وسلم) أو كحب الرمان، وقال أيضرب بكتاب الله بعضه ببعض وأنا بين أظهركم.

وعندما بلغه أن معاذا كان يطيل الصلاة في الناس غضب (صلى الله عليه وسلم) وقال: أفتان أنت يا معاذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت