فهرس الكتاب

الصفحة 5551 من 9994

احتساب الأجر في الأعمال، {إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في في امرأتك} (حديث صحيح عن النبي عليه الصلاة و السلام) ، فاحتسب الأجر يا أخي. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: و ينبغي أن يستحضر النية في جميع العبادات، فينوي مثلاً الوضوء و أنه توضأ لله امتثالاً لأمر الله (فهذه ثلاثة أشياء) : واحد: نية العبادة يؤجر عليها. إثنين: نية أن تكون لله. ثلاثة: نية أنه قام بها امتثالاً لأمر الله. فهذا أكمل شيء في النية. كذلك التوبة لعلها تزيل تبلد الإحساس إن الله يحب التوابين، {يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار} ، التوبة سبب نور القلب، و محو أثر الذنب، و استجلاب محبة الرب و إغاثة الله للتائبين، (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ) (هود 52) ، التوبة أول صفات المؤمنين (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ) (التوبة 112) . ثم نتدبر القرآن العظيم، (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ?) (محمد 24) ، و ما تستطيع تتدبر إلا بمعرفة التفسير، و إذا قُلت التفاسير طويلة، خذ تفسيرا مختصراً على الأقل في معاني كلمات الآية لكي تستطيع أن تتدبر، و يلٌ لمن قرأها و لم يتدبرها، عشر آيات أخر سورة آل عمران، (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ? الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (آل عمران 190-191) ، هذه قضية ثالثة مهمة جداً لكي تزيل التبلد و تحيي القلب: التفكر في السموات و الأرض، هذه السموات التي رفعها الله عز و جل بغير عمد ترونها، و هذه النجوم زينة للسماء و رجوم للشياطين و تهتدون بها في ظلمات البر و البحر و في الاتجاهات للعبادة. ثم لابد أن نعتني بالمواعظ لنوقظ هذا الإحساس، (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ?) (الذاريات 55) ، {وعظنا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رَسُول اللَّهِ كأنها موعظة مودع فأوصنا} . الموعظة حتى للمنافقين، قال الله لنبيه: (عِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا ?) (النساء 63) ، هذه الموعظة التي ينبغي أن تكون بالأسلوب المؤثر، إنها بالآيات و الأحاديث و ليست بكلام البشر فقط، إنها موعظة تحيي النفوس، لكن بعض الناس -سبحان الله- ممكن يسمع الموعظة يتأثر لحظياً و إذا غادر المكان رجع إلى ما كان، لماذا؟، قال ابن الجوزي يعلل: المواعظ كالسياط، و السياط لا تؤلم إلا عند وقوعها، أما بعد الانقضاء يذهب الألم. و هكذا يجب أن تكون الموعظة لها أثر لما بعدها، يعني اتعظنا و خرجنا، عملنا. ثم كذلك الجهاد في سبيل الله، قال النبي -صلى الله عليه و سلم-: {جاهدوا في سبيل الله فإن الجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى باب من أبواب الجنة ينجي الله تبارك وتعالى به من الهم والغم} (حديث صحيح) و كذلك الرحلة في طلب العلم، لقاء العلماء، لقاء طلبة العلم، هذه الرحلات العلمية فيها تغيير، و فيها مفاجئات، و فيها إذهاب لتبلد الإحساس، رحلات الطاعة عموماً: رحلة الحج (رحلة الحج تُذهب تبلد الإحساس) ، رحلات العمرة، رحلات طلب العلم، رحلات صلة الرحم. قيل لأحمد -رحمه الله-: رجل يطلب العلم، يلزم رجلاً عنده علم كثير أو يرحل، قال: يرحل، يكتب عن علماء الأنصار فيشام من الناس و يتعلم منهم. و معناه: ينظر ما عندهم. قيل لأحمد: أيرحل الرجل في طلب العلم، قال: بلا شديداً، بلا و الله شديداً (يرحل رحلة طويلة) . و لذلك قال يحيى بن معين: أربعة لا تؤنس منهم رشداً: رجل يكتب في بلده و لا يرحل في طلب الحديث (طبعاً كانت الرحلة مهمة جداً في جمع الحديث، الآن جُمع في كتب، و في هذه الأسطوانات المدمجة، لكن من الذي يقرأ) . و أنشد السمعاني -رحمه الله- لأبي عبد الله المراغي الشافعي: إذا رأيت شباب الحي قد نشئوا لا ينقلون قِلال الحبر و الورقا (إذا رأيت الشباب لا يكتبون، و ليس معهم الأوراق و الأقلام يذهبون بها المحاضرات و الدروس و يرحلون في طلب العلم) و لا تراهم لدى الأشياخ في حِلقٍ يعون من صالح الأخبار ما اتسقا فذرهم عنك و أعلم أنهم همجٌ قد بدّلوا بعلوّ الهمة الحمقا إذاً لابد من محبرة،"مع المحبرة إلى المقبرة"شعار العلماء. يحضرون الدروس، يكتبون الفوائد، يراجعون، و يحفظون، و يسافرون، تَغَرّب عن الأوطان في طلب العلا و سافر ففي الأسفار خمس فوائدِ تفرّج همٍ و اكتسابُ معيشةٍ و علمٌ و آدابٌ و صُحبة ماجدِ لكن الأسفار الآن إلى أين؟،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت