وحث الإسلام الجاهل أيضاً على طلب العلم وهدده بالعقوبة إن قصر، وزاد على ذلك أن أخرجه من نطاق الإسلام (وهذا إشارة إلى الحديث الذي أخرجه ابن النجار والديلمي عن ابن عمر(( ليس منا إلا عالم أو متعلم ) ) ( كنز العمال 10/168) .).
وأوجب الإسلام على المسلم أن لا يكون كسولاً خاملاً، بل عليه أن يسعى في كسب المال الحلال لينفقه على نفسه وعياله ( وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه إلى أنه سبحانه يحب العبد المحترف فقال(( إن الله يحب العبد المؤمن المحترف ) )رواه الحكيم الترمذي والطبراني والبيهقي عن ابن عمر (كنز العمال 4/4) .)، ولا ينتظر المساعدة من الآخرين، فاليد العليا المعطية خير من اليد السفلى الآخذة كما قال محمد صلى الله عليه وسلم ( انظر: كنز العمال( 6/382 ) . ).
ونهى الإسلام المسلم أن يكون مصدر ضرر للآخرين ولو كان ذلك باللسان أو اليد (وفي هذا يقول صلى الله عليه وسلم:(( المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يكذبه ولا يخذله، كل المسلم على المسلم حرام عرضه وماله ودمه، التقوى ههنا، وأشار إلى القلب، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) )رواه الترمذي عن أبي هريرة [ كنز العمال 1/150 ] . )، ونهاه عن السرقة ( حيث فرض الله على السارق حد السرقة وهي قطع يده بشروط موجودة في كتب الفقه فقال تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم} سورة المائدة: [الآية: 38 ] .) وأكل مال الحرام (وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:(( من أكل لقمة من حرام لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، ولم تستجب له دعوة أربعين صباحاً، وكل لحم نبت من حرام فالنار أولى به، وإن اللقمة الواحدة من الحرام لتنبت اللحم ) )رواه الديلمي عن ابن مسعود ( كنز العمال 4/15 ) .) والتعدي على الآخرين. حتى أصبح المسلم ملاكاً يمشي على وجه الأرض، مما جعل القضاة يستعفون من مناصبهم لأنهم يبقون السَّنَةَ تلو السَّنَةِ ولا يأتيهم متخاصمون (وهذا ما حصل مع سيدنا عمر بن الخطاب والذي ولي القضاء زمن خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وبقي عاماً كاملاً لم يأته متخاصمان فاستعفى الخليفة من وظيفة القضاء قائلاً(لا حاجة لي يا أمير المؤمنين عند أناس عرف كل واحد منهم حده فوقف عنده) . )، وشاع الأمن والسلام بحيث إنك أينما اتجهت لا ترى شرطة ولا سجوناً.
وإن أساء الفرد المسلم ولو لم يره أحد، أصبح هو القاضي الذي يدين خطيئته وعدوانه، وأصبح هو الشرطيّ الذي يقود نفسه لتنفيذ القانون، فتراه يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه أن يعاقبه لأنه زنا (إشارة إلى حديثي ماعز والغامدية: الأول أخرجه مسلم في الحدود رقم( 1695 ) ، والثاني أخرجه البخاري في الحدود رقم ( 6420 ) . )، أو خان الأمانة ( كما فعل أبو لبابة بن المنذر حينما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم ليتفاوض مع بني قريظة، فسألوه: إن هم سلَّموا لرسول الله أنفسهم فما هي عقوبتهم، فأشار إلى حلقه( أي الذبح ) فأحس ذلك الصحابي الجليل أنه قد خان الله ورسوله، فذهب إلى المسجد النبوي وربط نفسه بإحدى سواريه، فقال: والله لا آكل ولا أشرب حتى يتوب الله علي أو أهلك، فبقي هكذا أياماً حتى نزلت توبته في سورة براءة بقوله تعالى: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم} سورة التوبة: [ الآية: 102 ] . )، أو أهان أحداً، كما فعل حاكم مدينة حمص حين طلب من عمر خليفة النبي أن يعفيه من منصبه لأنه حقر مواطناً غير مسلم في مجتمعه.