فهرس الكتاب

الصفحة 5658 من 9994

وحث الأغنياء أن يقدموا للفقراء والمحتاجين والمرضى ما يسد حاجتهم (فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:(( اخرج الزكاة من مالك فإنها طهور يطهرك الله وتصلي وتعرف حق السائل والجار والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا ) )رواه ابن صصرى في أماليه عن أنس (كنز العمال 6/296) .)؛ من إقامة المشافي ودور الأيتام ودور العجزة وإيجاد فرص العمل للعاطلين، وحثهم على مساعدة فقراء الشباب على الزواج وإيجاد الأسرة الفاضلة (فقد قال تعالى: {وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يعنهم الله من فضله والله واسع عليم} سورة النور: [ الآية: 32 ] ) ، وأمرهم أن يدفعوا ربع العشر من أموالهم (هذا وقد وردت آيات وأحاديث كثيرة تحث على الزكاة، فمنها ما قاله سبحانه واصفاً به المؤمنين كقوله: {والذين هم للزكاة فاعلون} سورة المؤمنون: [ الآية: 4 ] ، وكقوله: {الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون} سورة النمل: [ الآية: 3 ] ، ومنها ما أمر به المؤمنين بشكل صريح لا لَبْسَ فيه، فقال سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض..} سورة البقرة: [ الآية: 267] ، وكقوله صلى الله عليه وسلم:(( إن من تمام إسلامكم أن تؤدوا زكاة أموالكم ) )رواه الطبراني عن علقمة بن ناجية الخزاعي ( كنز العمال 6/296 ) .) بل أكثر من ذلك كل عام لهذه الأغراض الطيبة وهذا ما يسمى في الإسلام بالزكاة.

وعلى صعيد الوطن دعا الإسلام إلى العناية بحقوق الإنسان، وكفل العلم للجميع (فقال صلى الله عليه وسلم(( من الصدقة أن يتعلم الرجل العلم فيعمل به ويعلمه ) )رواه أبو خيثمة في العلم عن الحسن مرسلاً ( كنز العمال 10/158 ) وقال صلى الله عليه وسلم: (( خير الناس أقرؤهم للقرآن، وأفقههم في دين الله وأتقاهم وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر وأوصلهم للرحم ) )رواه أحمد والطبراني عن درة بنت أبي لهب ( كنز العمال: 10/182 ) .)، وضمن العمل للجميع، مسلمين وغير مسلمين (يؤيد ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:(( كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام راع، ومسئول عن رعيته ) )/رواه البخاري (1/160) ، ويدخل في عموم هذه المسؤولية ضمان العمل للرعية سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين.)، فإن تعطل امرؤٌ عن العمل قامت الدولة بسد كفايته إلى أن يجد عملاً، وإن أصبح مديناً وعجز عن سداد الدين قامت الدولة بسداده، ولو كان ذلك المواطن غير مسلم(

ويشهد لهذا مضمون كتاب الصلح الذي أجراه خالد بن الوليد مع أهل الحيرة. جاء في هذا الكتاب: (( وجعلتُ لهم أيّما شيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة من الآفات، أو كان غنياً فافتقر، وصار أهل دينه يتصدقون عليه، طُرحت جزيته، وعيل من بيت مال المسلمين وعياله، ما أقام بدار الهجرة ودار الإسلام ) )/الخراج للقاضي أبي يوسف: 156/.

وقد قيل إن مساعدة الذمي من بيت مال المسلمين حال عجزه أمرٌ قد أجمعت عليه الأمة. انظر: أحكام الذميين والمستأمنين للدكتور عبد الكريم زيدان، ص104.

( ونهى عن التمييز بكافة أشكاله سواء أكان عنصرياً أم لونياً أم دينياً أم عرقياً فالناس إخوة من أب وأم، قال تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبثَّ منهما رجالاً كثيراً ونساءً} [سورة النساء: 1] ، وقال في آية أخرى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [سورة الحجرات:13] .) .

وضمن النبي محمد صلى الله عليه وسلم العدل والمساواة للجميع وارتفع بهما إلى شأوٍ لم يبلغه أحد قبله ولا بعده، حينما أعطى العصا لشخص كان قد ضربه عندما كان يسوي الصفوف، قائلاً له: اقتص لنفسك، وكَشَفَ له عن ردائه ليضربه، فما كان من ذلك الرجل إلا أن ألقى العصا، وأقبل يُقبّل محمداً قائلاً له بأنه يفديه بروحه (إشارة إلى حديث سواد بن عمرو، أخرجه عبد الرزاق كنز العمال(15/91) .).

ورغبة من الإسلام بإقامة مجتمع سليم صحيح متعاون بصدق وإخلاص، فقد منع أن يكره الناس على عقيدة ما، فحرية الفكر والعقيدة مصونة ومحترمة في المجتمع الإسلامي وفي ذلك يقول القرآن الكريم {لا إكراه في الدين} سورة البقرة: [ الآية: 256 ] . وأدان الإسلام التعصب والتطرف

قال تعالى: {يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم} سورة النساء: [الآية: 171] . وقال في وصف الأمة المحمدية: {وكذلك جعلناكم أمة وسطاً} سورة البقرة: [الآية: 143] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت