وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ألا هلك المتنطعون ) )أي: المتشددون المغالون المتعصبون. الحديث رواه مسلم في صحيحه، كتاب [العلم] (باب هلك المتنطعون) ، وأبو داود في سننه، كتاب [السنة] (باب في لزوم السنة) ، وقال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: (( يحمل هذا العلم من كل خَلَفٍ عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين ) ) (رواه البيهقي في السنن وابن عساكر، كنز العمال: 10/176) .
ودعا إلى التوسط في كل شيء، في الطعام والشراب فقال سبحانه: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} سورة الأعراف: [ الآية: 31 ] . وفي العبادة ( فقد قال صلى الله عليه وسلم:(( ما أحسن القصد في الغنى، ما أحسن القصد في الفقر، ما أحسن القصد في العبادة ) )رواه البزار عن حذيفة (كنز العمال 3/28) ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) )رواه البخاري عن أنس ( كنز العمال 3/30 ) . ) وفي الإنفاق (قال تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً} سورة الإسراء: [الآية: 29] .) .
وكافح الإسلام الخرافة فقد قال صلى الله عليه وسلم: (( من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمداً ) )رواه أحمد والحاكم عن أبي هريرة، ( كنز العمال 3/30 ) ، وقال أيضاً: (( من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تُقبل له صلاته أربعين ليلة ) )رواه أحمد ومسلم عن بعض أمهات المؤمنين.) والوثنية والجهل بكل أشكاله، ومنع المسلم أن يقترب من المسكرات فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون} سورة المائدة: [ الآية: 90 ] . ) والمخدرات، لئلا يقع فريسة لها؛ ليكون الفرد والمجتمع معافى جسدياً وعقلياً وروحياً، ودعا الإسلام كل مسئول - سواء أكان أباً أم أماً أم معلماً أم حاكماً - أن يبتعد عن الظلم ويعمل بالعدل بل بالإحسان لأن المجتمع الذي ينتشر فيه الظلم آيل للسقوط والانهيار (فقال تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون} سورة النحل: [ الآية: 90 ] . ) ، وجعل النبي محمد صلى الله عليه وسلم عدل يوم خير من عبادة ستين سنة (أخرجه بن عساكر عن أبي هريرة،(كنز العمال 6/12) . ).
وعلى صعيد المجتمع العالمي أكد النبي محمد صلى الله عليه وسلم على الأخوَّة الإنسانية (فقد كان صلى الله عليه وسلم يقول عقب كل صلاة:(( أنا شهيد أنَّ العباد كلهم إخوة ) )رواه أحمد في مسنده، رقم (18807) وأبو داود في سننه، كتاب [الصلاة] ، رقم (1508) .).
ولم يتوقف الإسلام في عطائه عند الإنسان بل دعا إلى العناية بالحيوان، ونبه بأن امرأة عاقبها الله بدخول النار لأنها حبست الهرة وحرمتها من الطعام (إشارة إلى حديث:(( دخلت امرأة النار في هرة سجنتها... ) )أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء رقم ( 3295) .). وغفر لامرأة بغي لأنها سقت كلباً عطشانَ (الحديث أخرجه الإمام البخاري عن أبي هريرة.) .
ودعا الإسلام أيضاً إلى العناية بالشجرة حفاظاً على بيئة نظيفة خضراء، وقال: لو قامت القيامة وبيدك شجرة صغيرة فاغرسها ( إشارة إلى حديث:(( إن قامت القيامة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل ) )، أخرجه أحمد في مسنده رقم ( 12569 ) . )، ومنع الناس أن يلقوا الأوساخ تحت الأشجار وفي الأنهار، وكان يريد أن لا تتلوث الأنهار ولا تمتلئ الأرض بالنفايات (ومن هدي الإسلام في هذا الموضوع قوله صلى الله عليه وسلم:(( الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة أدناها إماطة الأذى عن الطريق ) )رواه مسلم، كتاب [الإيمان] ، رقم الحديث (35) ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُبال في الماء الراكد (رواه مسلم في صحيحه، كتاب [الطهارة] ،(باب النهي عن البول في الماء الراكد) ، ونهى صلى الله عليه وسلم أن يُبال في الماء الجاري (رواه الطبراني في الأوسط عن جابر. كنز العمال: 9/353) ، ونهى صلى الله عليه وسلم أن يتخلى الرجل [يقضي حاجته] تحت شجرة مثمرة، ونهى أن يتخلى على ضفة نهرٍ جارٍ (رواه ابن عدي عن ابن عمر. كنز العمال: 9/353) وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: (( اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، وفي الظل ) ) (رواه الطبراني. كنز العمال: 9/365) .).
ودعا الإسلام إلى إشاعة السلام بين الجميع فإن نشب خلافٌ بين فئتين أو دولتين دعاهما إلى التصالح ولم يسمح بنشوب الحرب بينهما، ونهانا أن نقف مكتوفي الأيدي ودفعنا إلى القيام بدور الوسيط لإحقاق الحق والعدل والإنصاف (فقد قال سبحانه وتعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما..} سورة الحجرات: [ الآية: 9 ] . ) .