الرسل السابقين ؛ وخاصةً أهل الكتاب الله عز وجل قال: { والربانيون والأحبار بما استحفظوا عليه من كتاب الله } .
ما معنى ذلك ؟ الأحبار أوكل إليهم حفظ كتاب الله فما الذي جرى ؟
{ واشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً فبئس ما يشترون } .. أما كتاب الله الذي أنزله الله على رسوله عليه الصلاة والسلام وهو القرآن فقال: { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }
الوجه الثامن: ربط الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم وبطاعته ومبايعته لله رب العالمين
فإذا ذكر الإيمان بالله ذكر معه الإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله } .
وقوله: { آمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته } .
وفي الطاعة قال تعالى: { من يطع الرسول فقد أطاع الله } .
والمبايعة قول الله عز وجل: { إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم } .
وهذا وجوه عظمةٍ واضحةٍ وبينة .
الوجه التاسع: التوقير الرباني في نداءه ومخاطبته صلى الله عليه وسلم
الرسل والأنبياء في القرآن ذكروا بالنداء بأسمائهم .. قال تعالى: { يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة } ، وقوله: { يا نوح اهبط بسلام منا وبركات } ، وقوله: { يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا } ..
هل تقرؤون في القرآن"يا محمد"؟ أبداً !
{ يا أيها النبي .. } { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك .. } ، { يا أيها النبي قل لأزواجك .. } ، خطاب الله جل وعلا لرسوله كان فيه ذلك الوجه التعظيمي الذي فيه دلالةٌ على عظمة قدر رسول الله عليه الصلاة والسلام .. فإذا كان الخطاب الرباني كلام رب العالمين - سبحانه وتعالى - يظهر فيه هذا التعظيم ، فأي تعظيمٍ أعظم من تعظيم الله سبحانه وتعالى ؟! وأي مكانةٍ ومنزلةٍ يمكن أن تستنبط بأكثر مما تستنبط من الآيات القرآنية التي تنزلت في شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في نداءه ومخاطبته ؟!
الوجه العاشر والأخير في هذه الطائفة من وجوه العظمة: الإجابة والدفاع عنه صلى الله عليه وسلم
إذا قرأتم الآيات في شأن الرسل والأنبياء تجدون أقوال خصومهم والذين عارضوهم والملأ الذين خالفوهم ثم يأتي الرد على لسان النبي نفسه - على سبيل المثال - قال قومٌ: { إنا لنراك في ظلالٍ مبين * قال يا قومي ليس بي ضلالةٌ ولكني رسولٌ من رب العالمين } .
ولو قرأتم في سورة هود ، وفي سورة الأعراف قصص الأنبياء لرأيتم أقوال الكافرين والجاحدين والمناوئين ، وردود الرسل والأنبياء عليهم .. لكن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرت الأقوال عنه ، والرد لم يأتي منه ، وإنما الردّ من الله عز وجل الذي ردّ عنه ، والذي أجاب عنه ، والذي دافع عنه هو الله سبحانه وتعالى كما قال جل وعلا: { وما صاحبكم بمجنون * ولقد رآه بالأفق المبين * وما هو على الغيب بضنين * وما هو بقول شيطانٍ رجيم * فأين تذهبون * إن هو إلا ذكرٌ للعالمين * لمن شاء منكم أن يستقيم } .
وكذلك في سورة الحاقة كما تقرأون كل الآيات .. فيها الرد والإجابة الربانية في آيات الله عز وجل إشارةً إلى رفعة ومكانة وقدر وعظمة رسول الله عليه الصلاة والسلام .
وجوه العظمة المتعلقة بأمته والأمم الأخرى
نحن تكلمنا الآن في طائفةٍ متعلقةٍ بذاته عليه الصلاة والسلام مباشرةً ، أما الآن فالحديث عن عظمته المرتبطة بأمته والأمم الأخرى .
أولاً: كونه صلى الله عليه وسلم أولى بالأنبياء من أممهم
الله جل وعلا يقول: { إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين } .
يقول الله عز وجل إن محمداً صلى الله عليه وسلم أولى بإبراهيم من قومه ؛ حتى الذين آمنوا به ؛ لأنه خاتم الأنبياء والمرسلين ، وهو الذي أراد الله عز وجل أن يختم به هذه الرسالات ، وهو الذي آمن وجاءت رسالته بالإيمان بكل الرسل والأنبياء .
ولذلك يقول عليه الصلاة والسلام كما في الحديث الصحيح المتفق عليه: ( أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة ) .
وتعرفون القصة لما جاء النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة في هجرته ، ورأى اليهود يصومون يوم عاشوراء ، فلما سأل عن ذلك ، قالوا: يومٌ نجّى الله فيه موسى ؛ فنحن نصومه لذلك .. ماذا قال عليه الصلاة والسلام ؟!
قال: ( أنا أحق بموسى منهم صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده ) .
و نحن المؤمنون أولى بالرسل والأنبياء ممن حرّف من أتباعهم ؛ لأننا نعلم أننا نؤمن بكل رسل الله ، ولا نفرق بين أحدٍ منهم ، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يعظّم رسل الله وأنبياءه ، ويقول: ( لا تفضلوني عليهم ) ، إجلالاً لهم واعترافاً بفضلهم وبياناً ؛ لأن سلسلة النبوة كلها سلسلة التوحيد ، وسلسلة الإسلام التي بعث الله بها الرسل جميعاً .
والوجه الثاني: كونه صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم فهذه منزلةٌ عظيمة