فهرس الكتاب

الصفحة 5667 من 9994

الوجه الرابع: كونه عليه الصلاة والسلام أكثر الأنبياء أتباعاً من الأمم والخلق

وهذا ظاهرٌ في أحاديث كثيرة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام منها حديث أبي هريرة عند البخاري ومسلم قال عليه الصلاة والسلام: ( ما من الأنبياء نبيٌ إلا أعطي ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه الله إلي ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة ) .

وفي حديث أنسٍ أيضاً عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( أنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة ) رواه مسلم .

وفي حديثٍ آخر لأنسٍ قال: (لم يصدق نبياً من الأنبياء ما صدقت وإن من الأنبياء نبياً ما يصدقه من أمته إلا رجلٌ واحد ) رواه مسلم .

وهذا لا شك أنه من وجوه العظمة والإكرام لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والحديث أيضاً مشهور من رواية ابن عباس: (عرضت علي الأمم فجعل يمر النبي معه الرجل، والنبي معه الرجلان، والنبي معه الرهط، والنبي ليس معه أحد، ورأيت سواداً كثيراً سدّ الأفق فرجوت أن يكون أمتي، فقيل: هذا موسى وقومه، ثم قيل لي: انظر فرأيت سواداً كثيراً سدَّ الأفق، فقيل لي: انظر هكذا وهكذا فرأيت سواداً كثيراً سدّ الأفق، فقيل: هؤلاء أمتك ومع هؤلاء سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ) متفقٌ عليه .

الوجه الخامس: كونه رحمةً للعالمين رحمةً للعالمين

ليس للبشر وللإنس بل وللجن ، وليس للبشر والجن وإنما للبهائم ، كما قال عليه الصلاة والسلام في شأنٍ أن الحيتان في جوف البحر لتستغفر لمعلم الناس الخير ؛ لأن أثر ذلك ينتفع به كل الخلائق .

اليوم يقولون لك مثلاً: الحفاظ على البيئة وتلوث الهواء .. وغير ذلك من الأمور التي يراعون فيها الحقوق والمصالح ، التي تتعلق بحياة البشر .. ولو ذهبت إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم إلى هديه إلى أقواله ، إلى أفعاله لوجدت ذلك ظاهراً فيها بما هو أعظم ومما هو من أسبق من كل ما يقال ، والله عز وجل قال: { وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين } .

وقد قال عليه الصلاة والسلام ، فيما رواه الحاكم في مستدركه وصححه ، والطبراني والبزار كذلك عن حديث أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام: ( يا أيها الناس إنما أنا رحمةٌ مهداة ) .

وفي حديث أبي موسى قال: ( إن الله عز وجل إذا أراد رحمة أمةٍ من عباده قيض نبيها قبلها فجعله لها فرطاً وسلفاً بين يديها ) .

الوجه السادس:كونه أماناً وأمنهً لأمته

وذلك ظاهرٌ في قوله عز وجل: { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } ..

رسلاً وأنبياء أُهلِك أقوامهم في وجودهم ، وفيهم ذوو قرابتهم ، وفيهم من له به صلةً وهكذا .. لكن الله عز وجل جعل العذاب العام بعيداً عن أمته بسبب وجوده عليه الصلاة والسلام .

وفي حديثه قال عليه الصلاة والسلام: ( النجوم أمنةٌ للسماء ، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد ، وأنا أمنةٌ لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ، وأصحابي أمنةٌ لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) رواه مسلم .

أي ما يكون من فتنةٍ ومحنةٍ ، وبعدٍ عن دينٍ وابتلاءٍ يقدره الله عز وجل لحكمته .

الوجه السابع: ادخار دعوته صلى الله عليه وسلم لأمته في يوم القيامة

وهذا معروفٌ في الحديث المشهور من رواية أنس: ( لكل نبيٍ دعوة قد دعا بها فاستجيبت ، وجعلت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة ) فهذه خصيصهٌ وعظمةٌ لرسول الله عليه الصلاة والسلام لها أثرها على أمته .

الوجه الثامن: شهادته على الأمم والأنبياء يوم القيامة

قال تعالى: { يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيرا وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيرا } .

وكما قال جل وعلا: { فكيف إذا جئنا من كل أمةٍ بشهيدٍ وجئنا بك على هؤلاء شهيداً } .

ومعلومة الآيات في هذا ، ثم شهادة الأمة كما قال جل وعلا: { وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً }

مقامٌ عظيم أن يشهد الرسول صلى الله عليه وسلم على البشرية كلها ، وعلى الأمم واتباعهم الأنبياء أو مخالفته لهم .

الوجه التاسع: شفاعته الأمم كلها عامةً ولأمته خاصة

في يوم الفزع يأتي الناس إلى محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، فيأتي ويسجد بين يدي الله عز وجل ، ويفتح الله عليه بمحامدٍ لم يفتح عليها من قبل ، فيقال له: ارفع رأسك ، واشفع تشفّع ، وسل تعطى ، فيشفع النبي صلى الله عليه وسلم في الخلائق ، فيقضي الله عز وجل بينهم .

كل الخليقة والبشرية من أولها إلى آخرها يشفع لها محمدٌ صلى الله عليه وسلم في اليوم الأعظم ن والكرب الأسمى والأضخم ، في يوم القيامة ليقضي الله عز وجل بين الخلائق .

وأعطي أيضاً عليه الصلاة والسلام أنواعاً كثيرةً من وجوه الشفاعة لأمته في أحاديث الشفاعة الطويلة ولا يسمح المقام بذكر ذلك .

وقد قال عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة عند مسلم: ( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، وأول من ينشق عنه القبر ، وأول شافعٍ ، وأول مشفعٍ ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت