فهرس الكتاب

الصفحة 6027 من 9994

فإنه مهما كان من أمرٍ فإن الذي أشرت إليه من وجود الوحدة الجامعة والولاية الشرعية المجمع عليها والمنعقدة والمنتظمة التي لا يصح الخروج عنها ولا الانفلات منها ، وقد أشرنا إلى أدلة ذلك الشرعية وإلى الأضرار والمفاسد المترتبة عليه ، فينبغي حينئذٍ أن لا نتبادل الاتهامات ، وأن لا نسمح للاختراقات أن تشقق أو تفتت وحدتنا ، وأن تزايد على لحمتنا وأن تمس أصل اجتماعنا وأتلافنا على أصل ديننا وعلى أصل ولايتنا ، بحيث لا يكون هناك أثر لذلك .

والأمر من بعد ومن قبل أوسع وأعظم من أن تحيط به كلماتنا في هذا المقام - وللحديث بقية نتمها - ولكني أحب أن أؤكد - معاشر الأخوة - أنه لا بد لنا في كل أمر من أمورنا الخاصة والعامة الصغيرة ، والكبيرة ، أن يكون مرجعنا كتاب الله ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأقوال الأئمة من العلماء قديمهم ، وحديثهم والاسترشاد بالآراء والتوجيهات التي ترتبط بذلك وتنطلق منه ومن قبل ذلك ومعه كذلك الاستجابة والطاعة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين ولولاتهم { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله ولرسول إذا دعاكم لما يحييكم } .

وكذلك ما نعلمه من هذه المعاني التي نحتاج إليها ، نسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يحفظ على أمة الإسلام أمنها وأمانها وأن يحفظ عليها وحدتها وقوتها وأن يعيد إليها قوتها وعزتها .. نسألك اللهم لهذه البلاد المقدسة الطاهرة أن تحفظ عليها أمنها ، وأمانها ، وإسلامها ، وسلامها ، ورزقها ، ورغد عيشها ، وألفتها ، ووحدتها ، ونسألك اللهم أن ترد عنا كيد الكائدين ، وشرور المعتدين ، وفتنة الفاتنين ، برحمتك يا أرحم الراحمين ، أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم ..

الخطبة الثانية

أما بعد أيها الأخوة المؤمنون:

أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله ؛ فإن تقوى الله أعظم زاد يقدم به العبد على مولاه ، فاتقوا الله في السر والعلن واحرصوا على أداء الفرائض والسنن ، واجتنبوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، واجتنبوا كل ما شاع وظهر من الفتن ، نسأل الله - عز وجل - أن يسلمنا منها ، ثم كذلك - أيها الأخوة - أمران أختم بهما وأعرج على صور تناقض كثيراً مما ذكرناه .

سابعاً: الإعلام والإحكام

والإعلام اليوم هو الذي يسمعه الناس ويرونه يقرؤونه مكتوباً على الصحف ، ويشاهدونه على الشاشات ، ويسمعونه من الإذاعات ، ولذلك فهو مصدر من المصادر الأساسية ، بل يكاد يكون عند كثيرٍ من الناس هو المصدر الأول لمعرفة المعلومة وتحليلها وما ورائها وغير ذلك .

ومن هنا تأتي مسؤولية الكلمة ، ومسؤولية الإحكام في الحديث عن الأمور كلها ، وخاصة في الأحوال التي تكون فيها التباسات واشتباهات ، ومن هنا ندرك عظمة الكلمة في منهل الإسلام { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } .. { إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً } .

وفي حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يلقي لها من سخط الله لا يلقي لها بالاً تهوي به بنار سبعين خريفا ) .

وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - عند البخاري ، الرجل يتكلم بالكذبة يطيرها عنه الناس ، أخبر - عليه الصلاة والسلام - أنه هو المعذب بكلاليب تؤتى بفمه ثم تشقه إلى آخر شدقه ثم يعود كما كان .

ومن هنا لا بد لكل أحد في كل دائرة من دوائره - حتى في أسرته وفي دائرة قرابته - أن يحرص على الانتباه لهذا والدقة فيه ؛ فإنه قد يكون أمران متناقضان أو متباعدان والوسط بينهما هو الحق فثمة مبالغة في التهويل أو مبالغة في التهوين وليس ذلك مطلوباً ، ولا هذا مرغوباً ، بل ينبغي الحرص على الحقائق ، وليس كذلك كل ما يعلم ويقال فإن من الأمور ما ينبغي إخفائه أو عدم التصريح به لأن لا يتسبب في أمور من البلبلة أو غير ذلك وهذا رسول الهدى صلى الله عليه وسلم عندما بلغه في ذلك الموقف العصيب في يوم الأحزاب بلغه نقض بني قريظة للعهد ، فلم يقبل الخبر على عواهنه بل أراد تثبتاً وتبيناً ، فأرسل السعدين ؛ ليستجليا له الخبر ، ثم قال: إن علمتما خيراً فأذيعا - إن كان الأمر أن القوم على عهدهم فانشروا ذلك وأذيعوه وبثوه في وسائل الإعلام ؛ ليثبت القلوب ، ويرفع الروح المعنوية ، ويزيل البلبلة - وإن كان غير ذلك فالحنوا لي لحناً لا يعرفه غيري - قولوا قولاً ليس صريحاً ، لا يفقهه سواي ؛ حتى لا تشاع أو حتى لا يذاع الخبر فيكون سبباً في شيء من إضعاف المعنويات أو في شيء من الخوف أو نحو ذلك - فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: عضل والقارة - ذكروه بأخبار بعض من سلف من الغادرين - فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ( الله أكبر ، أبشروا يا معشر المسلمين ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت