فهرس الكتاب

الصفحة 6157 من 9994

( [1] ) رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية من حديث جرير وأنس (2/498-499) وقال:"هذان حديثان لا يصحان، أما الأول: ففيه عبد الرحمن بن عثمان، قال أحمد بن حنبل: طرح الناس حديثه. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. وأما الثاني فإن فيه محمد بن عبيد مجهول". ورواه أحمد بن عيسى المقدسي في فضائل جرير (2/24/2) كما في السلسلة الضعيفة للألباني (43) ، وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (9/121) من حديث أنس.

9 ـ أحاديث متفرقة:

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( افترض الله على أمتي الصوم ثلاثين يومًا، وافترض على سائر الأمم أقل وأكثر، وذلك لأن آدم لما أكل من الشجرة بقي في جوفه مقدار ثلاثين يومًا، فلما تاب الله عليه أمره بصيام ثلاثين يومًا بلياليهن، فافترض عليَّ وعلى أمتي بالنهار، وما نأكل بالليل ففضل من الله عز وجل ) ) ( [1] ) .

وعن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب قال: (( اللهم بارك لنا في رجب وشعبان، وبلغنا رمضان ) ) ( [2] ) .

وعن عاصم الأحول قال: (سألت أنس بن مالك، أيستاك الصائم؟ قال: نعم، قلت: برطب السواك ويابسه؟ قال: نعم، قلت: في أول النهار وآخره؟ قال: نعم، قلت له: عن من؟ قال: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم) ( [3] ) .

( [1] ) رواه الخطيب في تاريخ بغداد (13/35) ، وقال:"موسى بن نصر هو أبو عمران الثقفي سكن سمرقند وكان غير ثقة"اهـ، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (2/543) ، ونقل كلام الخطيب المتقدم، وأقره على حكمه عليه بالوضع السيوطي في اللآلئ (2/97) ، وابن عراق في تنزيه الشريعة (2/145) ، والشوكاني في الفوائد المجموعة (87) .

( [2] ) رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند في مسند ابن عباس (1/259) ، والبزار في مسنده (كشف الأستار: 616) ، والطبراني في الأوسط (4/189) ، وأبو نعيم في الحلية (6/169) ،والبيهقي في شعب الإيمان (3/375) وقال:"قال البخاري: زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري منكر الحديث". والحديث قد ضعفه النووي في الأذكار (572) ، وابن حجر في تبيين العجب (18) ، والهيثمي في المجمع (2/165) .?

( [3] ) رواه ابن حبان في المجروحين (1/102) وقال (1/241) :"لا أصل لهذا الحديث من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من حديث أنس، وإبراهيم يروي عن عاصم المناكير التي لا يجوز الاحتجاج بها"، والبيهقي في السنن الكبرى (4/272) ، وابن الجوزي في الموضوعات (2/558) ونقل كلام ابن حبان السابق ولم يتعقبه

ما يخص المسافر من أحكام الصيام

الفصل الأول: بيان حكم الفطر والصوم للمسافر:

المسألة الأولى: مشروعية الفطر للمسافر.

يجوز للمسافر سفرا يباح فيه قصر الصلاة، وكان غيرَ عاص بسفره هذا أن يفطر في رمضان حالَ سفره، وعليه قضاء المدة التي أفطر فيها. ودليل ذلك: الكتاب، والسنّة، والإجماع.

أما دليل الكتاب:

فقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدةٌ مِنْ أَيامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر} [البقرة:185] .

قال الطبري رحمه الله:"يعني بقوله جل ثناؤه: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً} : من كان منكم مريضا، ممن كلِّف صومه، أو كان صحيحا غير مريض وكان على سفر {فَعِدةٌ مِنْ أَيامٍ أُخَرَ} . يقول: فعليه صوم عدة الأيام التي أفطرها في مرضه أو في سفره {فَعِدةٌ مِنْ أَيامٍ أُخَرَ} . يعني: من أيام أخر غير أيام مرضه أو سفره" ( [1] ) .

وقال ابن كثير رحمه الله:"معناه: ومن كان به مرض في بدنه يشق عليه الصيام معه أو يؤذيه، أو كان على سفر أي: في حال السفر فله أن يفطر، فإذا أفطر فعليه عدة ما أفطره في السفر من الأيام" ( [2] ) .

وأما دليل السنّة: فقد دل على ذلك السنة القولية والفعلية:

فعن أنس بن مالك رجلٍ من بني عبد الله بن كعب رضي الله عنه قال: أغارت علينا خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدته يتغدى فقال: (( ادن فكل ) )، فقلت: إني صائم، فقال: (( ادن أحدثك عن الصوم ـ أو الصيام ـ، إن الله تعالى وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحامل أو المرضع الصوم ـ أو الصيام ـ ) ) ( [3] ) .

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال: (( أولئك العصاة، أولئك العصاة ) ) ( [4] ) .

وأما الإجماع: فقال ابن عبد البر رحمه الله:"وأجمع الفقهاء على أن المسافر بالخيار، إن شاء صام وإن شاء أفطر" ( [5] ) ، وقال ابن قدامة رحمه الله:"وأجمع المسلمون على إباحة الفطر للمسافر بالجملة" ( [6] ) ، وقال ابن تيمية رحمه الله:"واتفق المسلمون على أن الفطر في السفر جائز" ( [7] ) .

فرع: إذا كان سفره سفر معصية، هل له الأخذ برخصة الفطر أم لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت