فهرس الكتاب

الصفحة 6163 من 9994

( [40] ) أخرجه البخاري في الصوم، باب: الصوم في السفر والإفطار (1943) ، ومسلم في الصوم (1121) واللفظ له.

( [41] ) أخرجه أحمد (1/108) واللفظ له، والروياني في مسنده (1433) ، والبيهقي في الكبرى (3/140) ، وصححه ابن خريمة (950) ، وابن حبان (2742) ، والألباني في الإرواء (564) . وله شاهد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عند ابن حبان (354) ، وآخر من حديث عائشة رضي الله عنها عند ابن حبان في الثقات (2/200) ، والطبراني في الأوسط (8032) ، وابن عدي في الكامل (5/1718) بسند ضعيف.

( [42] ) ينظر: فتح الباري (4/183) .

( [43] ) مجموع الفتاوى (22/287) .

( [44] ) فتح الباري (4/183) .

( [45] ) ينظر: فتح الباري (4/183) .

( [46] ) فتح الباري (4/183) .

( [47] ) الشرح الممتع (6/355-356) .

الفصل الثاني: فيمن نوى الصوم ثم أفطر:

المسألة الأولى: حكم من أفطر في رمضان وقد نواه من الليل، وتحته صور:

الصورة الأولى: فيمن نوى الصوم وهو مسافر، ثم أراد أن يفطر في نهاره، فهل له الفطر؟

اختلف العلماء في ذلك على أقوال:

القول الأول:الجواز، وإليه ذهبت الشافعية والحنابلة ( [1] ) .

واستدلوا بما يلي:

1-عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ الكديد أفطر فأفطر الناس ( [2] ) .

قال البخاري:"والكديد ماء بين عسفان وقديد".

2-عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال: (( أولئك العصاة، أولئك العصاة ) ) ( [3] ) .

قال ابن قدامة رحمه الله:"وهذا نص صريح لا يعرج على من خالفه، إذا ثبت هذا فإن له أن يفطر بما شاء من أكل وشرب وغيرهما" ( [4] ) .

قال ابن القيم رحمه الله:"وهذه الآثار صريحة في أن من أنشأ السفر في أثناء يوم من رمضان فله الفطر فيه" ( [5] ) .

القول الثاني: أنه لا يحل له الفطر ذلك اليوم، ولو أفطر لا كفارة عليه، وهو قول الحنفية ( [6] ) .

واستدلوا بعموم قوله تعالى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد:33] .

القول الثالث: أنه لا يحل له الفطر، وعليه القضاء والكفارة إن أفطر متعمدا من غير عذر، وهو رواية عن مالك ( [7] ) .

قالوا: لأنه كانت له سعة في أن يفطر أو يصوم، فإذا صام ليس له أن يخرج منه إلا بعذر من الله، فإن أفطر كانت عليه الكفارة مع القضاء.

الصورة الثانية: إذا سافر المقيم وقد نوى الصوم في حالة إقامته، فهل له الفطر في ذلك اليوم؟ لهذه الصورة أربع حالات:

الحالة الأولى: أن يبدأ السفر بالليل ويفارق عمران البلد قبل الفجر، فله الفطر بلا خلاف بين العلماء رحمهم الله ( [8] ) .

الحالة الثانية: ألا يفارق العمران إلا بعد الفجر، فهنا اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول: لا يجوز له الفطر، وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية ( [9] ) .

قالوا: لأن الصوم عبادة تختلف بالسفر والحضر فإذا اجتمعا فيها غلب حكم الحضر كالصلاة.

القول الثاني: أنه يجوز له الفطر، وهو قول عمرو بن شرحبيل والشعبي وإسحاق وداود وابن المنذر، وأصح الروايتين عند أحمد ( [10] ) .

واستدلوا بما يلي:

عن عبيد بن جبر قال: ركبت مع أبي بصرة الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفينة من الفسطاط في رمضان، فدفع ثم قرب غداءه، ثم قال: اقترب، فقلت: ألسنا نرى البيوت؟! فقال أبو بصرة: أرغبتَ عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! ( [11] ) .

وقالوا: ولأن السفر معنى لو وجد ليلا واستمر في النهار لأباح الفطر، فإذا وجد في أثنائه أباحه كالمرض، ولأنه أحد الأمرين المنصوص عليهما في إباحة الفطر بهما فأباحه في أثناء النهار كالآخر.

الحالة الثالثة: أن ينوي الصيام في الليل ثم يسافر، ولا يعلم هل سافر قبل الفجر أو بعده: الذي يظهر أن من منع الفطر بعد الفجر يمنع الفطر في هذه الحالة؛ لأنه يشك في مبيح الفطر، ولا يباح الفطر إلا بالتعيين الموجب لإباحة الفطر ( [12] ) .

الحالة الرابعة: أن يسافر بعد الفجر ولم يكن نوى الصيام، قال النووي رحمه الله:"فهذا ليس بصائم لإخلاله بالنية من الليل، فعليه قضاؤه، ويلزمه الإمساك هذا اليوم؛ لأن حرمته قد ثبتت بطلوع الفجر وهو حاضر" ( [13] ) .

ويؤيده قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:185] ، وهذا شاهد تعمَّد الفطر، فلا يجوز له أن يتلبس برخصة السفر ( [14] ) .

فرع: ثم إن القائلين بجواز الفطر اختلفوا في الوقت الذي يجوز فيه الفطر على قولين، هما:

القول الأول: أنه لا يفطر حتى يفارق العمران، وهو مذهب أحمد ( [15] ) .

واستدلوا بما يلي:

قوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:185] .

قالوا: وهذا شاهد، ولا يوصف بكونه مسافرا حتى يخرج من البلد، ومهما كان في البلد فله أحكام الحاضرين ولذلك لا يقصر الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت