فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 9994

-: الدعاء في خطبة الجمعة:-#

1.مشروعية الدعاء في خطبة الجمعة.

2.الأدلة على مشروعية الدعاء في خطبة الجمعة.

3.حكم الدعاء في خطبة الجمعة.

أ. القول الأول.

ب. القول الثاني.

ج. الراجح.

4.الدعاء الذي أنكره العلماء أو بعضهم في خطبة الجمعة.

أ. الدعاء المقرون برفع اليدين.

ب. الدعاء لمعيّن أو على معين.

ج. الدعاء للسلطان.

د. الدعاء للخلفاء المتقدمين.

ه. الدعاء للظلمة.

و. تخصيص الخطيب نفسه بالدعاء.

ز. تطويل الدعاء وتكلف جلب أنواع الأدعية.

1.مشروعية الدعاء في خطبة الجمعة:

اتفق العلماء على مشروعية الدعاء في خطبة الجمعة، واختلفوا في حكمه، فقال بعضهم بوجوبه، وقال آخرون باستحبابه، ولكن لما وقع في كلام بعضهم إنكارُ أدعيةٍ مخصوصة في جنسها أو صفتها أو هيئتها في خطبة الجمعة والقولُ ببدعيتها ظن بعض من وقف على كلامهم أنهم ينكرون الدعاء في خطبة الجمعة مطلقًا. وهذا غلط عليهم؛ فإنه لم يقل أحد من الأئمة ببدعية الدعاء في خطبة الجمعة مطلقًا.

2.الأدلة على مشروعية الدعاء في خطبة الجمعة:

أ . قوله تعالى: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة:9] ، فأمر بالسعي إلى ذكر الله، والذكر عند الإطلاق يتناول الدعاء، وهذا على قول من قال: إن المراد بالذكر في الآية الخطبة.

ب . ما أخرجه مسلم في كتاب الجمعة (874) عن حصين بن عبد الرحمن عن عمارة بن رويبة رضي الله عنه، قال: رأى بشرَ بن مروان على المنبر رافعًا يديه فقال: قبّح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعه المسبّحة.

والمراد برفع اليدين وبالإشارة بالمسبحة في هذا الحديث أي: عند الدعاء، ففي رواية لأحمد (4/261) عن حصين عن عمارة بن رويبة أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعًا يديه، يشير بأصبعيه يدعو، فقال: لعن الله هاتين اليُديَّتين، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يدعو، وهو يشير بأصبع. وسنده على شرط مسلم.

وترجم البيهقي في سننه الكبرى (3/210) لهذا الحديث بقوله:"باب ما يستدل به على أنه يدعى في الخطبة".

وقال الحافظ في الفتح (11/143) :"حكى الطبري عن بعض السلف أنه أخذ بظاهره وقال: السنة أن الداعي يشير بأصبع واحدة، وردّه بأنه إنما ورد في الخطيب حال الخطبة، وهو ظاهر في سياق الحديث فلا معنى للتمسك به في منع رفع اليدين في الدعاء مع ثبوت الأخبار بمشروعيتها".

ج. ما أخرجه أحمد (5/337) ، وأبو داود في الصلاة (1105) ، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (2/210) عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهرًا يديه قطّ يدعو على منبره ولا على غيره، ولكن رأيته يقول هكذا، وأشار بإصبعه السبابة يحركها.

قال المنذري في مختصر السنن (2/20) :"في إسناده عبد الرحمن بن إسحاق القرشي المديني ويقال له: عباد بن إسحاق، وعبد الرحمن بن معاوية، وفيهما مقال".

فإسناد هذا الحديث فيه ضعف، لكن يشهد له حديث عمارة بن رويبة المتقدم، وقد صححه ابن خزيمة (1450) ، وابن حبان (883) ، والحاكم (1/536) ، ولم يتعقبه الذهبي.

وترجم ابن خزيمة لهذا الحديث بقوله:"باب إشارة الخاطب بالسبابة على المنبر عند الدعاء في الخطبة وتحريكه إياها عند الإشارة بها".

وقال البيهقي في سنته الكبرى (3/210) :"والقصد من الحديثين ـ أي: حديث عمارة وحديث سهل ـ إثبات الدعاء في الخطبة، ثم فيه: من السنة أن لا يرفع يديه في حال الدعاء في الخطبة، ويقتصر على أن يشير بأصبعه".

د. ما أخرجه أحمد (2/214) ، وأبو داود في الصلاة (1113) ، ومن طريقه البيهقي في السنن (3/219) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يحضر الجمعة ثلاثة: فرجل حضرها يلغو، فذاك حظه منها، ورجل حضرها يدعو، فهو رجل دعا الله عز وجل، فإن شاء أعطاه، وإن شاء منعه، ورجل حضرها بإنصات وسكون ولم يتخطّ رقبة مسلم، ولم يؤذ أحدًا، فهي كفارته إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، فإن الله يقول: {مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام:160] ) ).

صححه ابن خزيمة (1813) ، وحسنه الألباني في صحيح السنن (984) .

فهذا الحديث فيه بيان طبقات من يحضر الخطبة، وفيه دليل على أن الذي يدعو الله تعالى والإمام يخطب ليس هو من اللاغين، وإن كان فعله خلاف الأولى، ولعل في تعليق إجابة دعائه على المشيئة زجرًا له على فعله؛ لأنه مأمور بالإنصات والاستماع، لكن يؤخذ منه أن أصل الدعاء في الخطبة ليس من البدع، لأنه لو كان كذلك لنهى عنه صلى الله عليه وسلم، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت