فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
5.ما أخرجه البزار (1/307- كشف الأستار) ، والطبراني في الكبير (7/264) من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات كل جمعة.
وهذا حديث ضعيف، قال الهيثمي في المجمع (2/190-191) :"رواه البزار والطبراني في الكبير، وقال البزار: لا نعلمه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد، وفي إسناد البزار يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف"، وقال ابن حجر في البلوغ (435) :"رواه البزار بإسناد لين".
قال الصنعاني في سبل السلام (3/193) :"فيه دليل على مشروعية ذلك للخطيب لأنها موضع الدعاء".
وقال الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (5/88) :"فإن صحَّ هذا الحديث فهو أصل في الموضوع، وحينئذ لنا أن نقول: إن الدعاء سنة، أما إذا لم يصح فنقول: إن الدعاء جائز".
فأنت ترى أن الشيخ متردِّد فيه بين السنية والجواز، ولم يقل بكراهته فضلًا عن بدعيته، وعلق استحبابه على ثبوت الدليل، وقد ثبت في ذلك حديث عامر بن رويبة وحديث سهل بن سعد رضي الله عنهما.
و. ما علقه البيهقي في سننه الكبرى (3/210) عن الزهري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب يوم الجمعة دعا فأشار بأصبعه وأمن الناس .
وهذا مرسل، قال البيهقي:"ورواه قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة موصولا، وليس بصحيح".
ز. أن أصل الدعاء مشروع في جميع مواضع الصلاة: في القيام، وأثناء القراءة، وفي الركوع، وفي القيام منه، وفي السجود، وفي الجلسة بين السجدتين، وبعد التشهد، ومعلوم أن شروط الصلاة أشدُّ من شروط الخطبة، فإذا شرع الدعاء في الصلاة، فهو مشروع في الخطبة من باب أولى والله تعالى أعلم.
وفي الحقيقة مشروعية الدعاء في خطبة الجمعة لا تحتاج إلى كل هذا لولا حدوث القول ببدعيته وانتشاره في بعض الأوساط.
وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة (8/232) :"دعاء الإمام في الخطبة للمسلمين مشروع، كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، ولكن ينبغي للإمام أن لا يلتزم دعاءً معينًا، بل ينوّع الدعاء بحسب الأحوال. أما كثرته وقِلته فعلى حسب دعاء الحاجة إلى ذلك، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكرر الدعاء ثلاثًا في بعض الأحيان، وربما كرره مرتين، فالسنة في الخطيب أن يتحرى ما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته ودعواته".
الشيخ عبد الله بن قعود الشيخ عبد الرزاق عفيفي
الشيخ عبد الله الغديان الشيخ عبد العزيز بن باز
وجاء فيها أيضًا (8/233) :"دعاء خطيب الجمعة في خطبة الجمعة مشروع، فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو فيها للمؤمنين والمؤمنات، أما التلفظ بالتأمين على دعائه فلا بأس به لعموم الأدلة".
الشيخ عبد الله بن قعود الشيخ عبد الرزاق عفيفي
الشيخ عبد العزيز بن باز
3.حكم الدعاء في خطبة الجمعة:
اختُلف في حكم الدعاء في خطبة الجمعة على قولين:
القول الأول: أن الدعاء للمؤمنين فيها واجب وركن، لا تصحّ الخطبة إلا به، ومحله الخطبة الثانية، وهذا أحد قولي الشافعي، نصّ عليه في الأم (1/178) ، ونقله المزني عنه في مختصره (1/138- بهامش الأم) .
قال النووي في المجموع (4/521) :"ورجح جمهور الخرسانيين وجوبه، وقطع به شيخهم القفال في شرح التلخيص، وصاحبه القاضي حسين، وصاحباه البغوي والمتولي، وقطع به من العراقيين جماعة منهم: صاحب الحاوي، ورجحه إمام الحرمين والغزالي والرافعي وآخرون، وهو الصحيح المختار".
القول الثاني: أنه مستحب وليس بواجب، وهذا مذهب الجماهير، وهو قول للشافعي، لأن الأصل عدم الوجوب، ومقصود الخطبة الوعظ.
قال النووي في المجموع (4/521) :"رجح جمهور العراقيين استحبابه، وبه قطع شيخهم أبو حامد في مواضع من تعليقه وادعى الإجماع أنه لا يجب وإنما يستحب، وقطع به أيضًا المحاملي في كتبه الثلاثة، وسليم الرازي والمصنف في التنبيه، وقطع به قبلهم ابن القاص في التلخيص".
وقال ابن قدامة في المغني (3/179) :"ويستحب أن يدعو للمؤمنين والمؤمنات، ولنفسه والحاضرين".
وقال المرداوي في الإنصاف (5/243- مع المقنع والشرح الكبير) :"قوله: ويدعو للمسلمين، يعني: عموما، وهذا بلا نزاع".
الراجح في المسألة: الراجح في هذه المسألة ـ والله أعلم ـ أن الدعاء المشروع في خطبة الجمعة مستحب وليس بواجب، لعدم الدليل على الوجوب.