فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أما ناحية الإصلاح الداخلي فالكلام فيها طويل جدًا، ولكن نذكر بعضَ الأشياء، وهذا يأتي إلى عدة أمور، منها: لا شك طبعًا التأكيد على التوحيد والعقيدة وترسيخ الإيمان، الثاني علاج الأخلاق وكذلك انطلاقًا من الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح، وكذلك أيضًا التركيز على المعاني الكلية للشريعة ومقاصدها، فهذا من أفضل ما ينبغي أن يعتني به الخطيبُ فيحاول أن يوجّه الأنظار إلى حقيقة المعاني الكلية التي تحكم الشريعة مثل الإيمان والإحسان والإخلاص والنصيحة، وإصلاح النية، والتقوى والأمانة والاستقامة، ويركز على تحريرها وبيان أسِسها ومقوّماتها حتى تستقرّ في العقول وتستر بها النفوس؛ لأن كثيرًا من الناس وهم مسلمون لا يكادون يعرفون المدلول الحقيقي، أو لا يكادون يعيشونه في نفوسهم لأنهم يحتاجون إلى التذكير به بشكل متواصل.
وكذلك أيضًا التصدّي للمخالفات والأخطاء التي يقع فيها الناس ويرتكبها الأفراد، والحديث عنها وإظهار مفاسدها وحكم اقترافها، فيعمد الخطيب إلى التعرف على الرذائل التي تكثر وتفشو في المجتمع والمخالفات التي يقترفها الناس، ليتحدَّث عنها ويذكر ما فيها من أضرار تحيط بالفرد وبالجماعة، وتتضرّر منها الأمة، وقد تؤدّي إلى الانهيار والتقهقر.
كذلك ما يتعلق بإصلاح البنين والبنات والناشئة، وهذا جانبٌ كبير جدًا من حثّ الآباء والمعلمين ومؤسسات الشباب والتربية على الإسهام في أمر التربية إلى آخره، والكلام في هذا أيضا معروف ويطول لكنه التذكير.
كذلك أيضًا الحثّ على الإقبال على كتابِ الله عز وجل وتعلّمه وحفظه أو حفظ شيء منه وإنشاء الحلق القرآنية ورعاية هؤلاء الناشئة، يقال ذلك لأنه ظاهرٌ جدًا صلاح الناشئة حينما تنشأ في رحاب كتاب الله عز وجل، وهذا مهمّ جدًا التركيز عليه.
كذلك ـ ولا شك ـ الاهتمام بالعبادات والحثّ عليها، وأيضًا إصلاح أو التنبيه على الانحرافات التي طرأت عليها.
وكل ما ذُكر ـ يا إخواني ـ ولا سيما ما يتعلق بالغزو الفكري وغيره هذا كلّه لا ينبغي أن يُخرج الخطبة أن تكون خطبةً لباسها الدين ولباسُها النصوصُ كتاب الله وسنة نبيه محمد ، ولا ينبغي أن لا يُفرّق المستمع أو الخطيب بين خطبة تلقَى في مسجد وكلام يلقيه مفكر إما في جانب سياسي أو جانب إصلاحي اجتماعي، الخطبة لها أيضًا مظهرُها الديني، ويجب أن يتنبّه الخطباء وطلبةُ العلم على أن يبقى للخطبة هيئتُها الدينية وارتباطُها الوثيق بكتاب الله وسنة نبيه محمد ونهج السلف الصالح والارتباط بأهل العلم، ولا تخرج إلى أن تكون خطبة سياسيةً محضة أو خطبةً لا يفرّق المستمع بين أن يسمع كلامًا في مسجد أو يسمعه في محاضرة عامة أو يسمعه في منتدى فكري أو مندى ثقافي أو حوارات، ينبغي أن يُعرف للخطبة ضوابطُها وذلك أولًا لأن المسجد له وظيفته وله رسالته، وأيضًا الخطبة حينما شُرعت في الإسلام لها تأثيرها حينما تؤدَّى على النحو المأثور عن النبي ، وحينما نقول: إنها تعايش العصر، ينبغي أن تكون مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بنصوص الكتاب والسنة ونهج السلف الصالح.
لعلي أكتفي بهذا القدر، وأشكر لكم حسنَ استماعكم، وأقول هذا القول، وصلى الله على نبينا وآله وصحبه وسلم.