فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال ابن قدامة:"و لنا ما روي أن عمارًا غشي عليه أيامًا لا يُصلي ثم استفاق بعد ثلاث ، فقيل: هل صليت ؟ فقال: ما صليتُ منذ ثلاث (2) . فقال أعطوني وضوءًا فتوضأ ، ثم صلى تلك الليلة . و روى أبو مجْلز أن سمرة بن جندب قال: المغمى عليه يترك الصلاة ، أو فيترك الصلاة ، يُصلي مع كل صلاةٍ صلاةً مثلها . قال: قال عمران: زعم ، و لكن ليصليهن جميعًا . روى الأثرم هذين الحديثين في سننه . و هذا فعل الصحابة و قولهم ، و لا نعرف لهم مخالفًا فكان إجماعًا ، و لأن الإغماء لا يُسقط فرض الصيام ، و لا يؤثر في استحقاق الولاية علي المغمى عليه ، فأشبه النوم …"
و لا يصح قياسه على المجنون ، لأن المجنون تتطاول مدته غالبًا ، و قد رفع القلم عنه ، و لا يلزمه صيام و لا شيء من أحكام التكليف ، و تثبت الولاية عليه ، و لا يجوز على الأنبياء عليهم السلام ، و الإغماء بخلافه ، و ما لا يؤثر في إسقاط الخمس لا يؤثر في إسقاط الزائد عليها ، كالنوم" (3) ."
و دعوى الإجماع لا يسلم لها ، فقد ذكر الدارقطني و البيهقي في سننهما عن ابن عمر أنه أغمي عليه يومًا و ليلة فلم يقض . و في رواية: ثلاثة أيام و لياليهن . و روى محمد بن الحسن عنه القضاء في اليوم و الليلة (4) .
و أما الثاني: و هو من زال عقله بسبب محرم ، بأن شرب المسكر عمدًا عالمًا به مختارًا ، أو شرب دواء لغير حاجة و هو مما يزول به العقل فزال عقله ، فلا تصح صلاته في ذلك الحال ، فإذا عاد عقله لزمه القضاء .
قال ابن قدامة:"… و أما السكر و من شرب محرمًا يزيل عقله وقتًا دون وقت ، فلا يؤثر في إسقاط التكليف ، و عليه قضاء ما فاته في حال زوال عقله . لا نعلم فيه خلافًا ، لأنه إذا وجب عليه القضاء بالنوم المباح ، فبالسكر المحرم أولى" (5) .
فائدة:
قال النووي:"قال أصحابنا رحمهم الله: إذا لم يعلم كون الشراب مسكرًا ، أو كون الدواء مزيلًا للعقل لم يحرم تناوله و لا قضاء عليه ، كالإغماء ، فإن علم أن جنسه مسكر ، و ظن أن ذلك القدر لا يسكر وجب القضاء لتقصيره و تعاطيه الحرام ."
و أما ما يزيل العقل من غير الأشربة و الأدوية كالبنج و هذه الحشيشة المعروفة فحكمه حكم الخمر في التحريم و وجوب قضاء الصلوات و يجب فيه التعزير دون الحد . و الله أعلم" (1) ."
3-الذكورية:
قال ابن قدامة:"و الذكورية شرط لوجوب الجمعة و انعقادها ، لأن الجمعة يجتمع لها الرجال ، و المرأة ليست من أهل الحضور في مجامع الرجال ، و لكنها تصح منها لصحة الجماعة منها ، فإن النساء كن يصلين مع النبي صلى الله عليه و سلم في الجماعة" (1) .
و أخرج أبو داود من حديث طارق بن شهاب أن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"الجمعة حق واجب علي كل مسلم إلا أربعة: مملوك ، أو امرأة ، أو صبي ، أو مريض" (2) .
قال النووي:"… نقل ابن المنذر و غيره الإجماع أن المرأة لا جمعة عليها … و نقل ابن المنذر و غيره الإجماع على أنها لو حضرت و صلت الجمعة جاز ، و قد ثبتت الأحاديث الصحيحة المستفيضة أن النساء كن يصلين خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم في مسجده خلف الرجال ، و لأن اختلاط النساء بالرجال إذا لم يكن خلوة ليس بحرام" (3) .
و قال النووي:"… و لا تجب على الخنثى المشكل للشك في الوجوب ، و ممن صرح به القاضي أبو الفتوح و البغوي و صاحب البيان" (4) .
ثانيًا: الشروط المختلف عليها:
ثانيًا: الشروط المختلف عليها:
1-البلوغ: لقوله صلى الله عليه و سلم:"رواح الجمعة واجب على كل محتلم" (*) .
قال ابن قدامة:"… و أما البلوغ فهو شرط أيضًا لوجوب الجمعة و انعقادها في الصحيح من المذهب ، و قول أكثر أهل العلم ، لأنه من شرائط التكليف ، بدليل قوله عليه السلام: ( رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ ) (5) ."
و ذكر بعض أصحابنا في الصبي المميز رواية أخرى أنها واجبة عليه بناء علي تكليفه ، و لا مُعَوَّل عليه" (6) ."
و سبق ذكر حديث طارق بن شهاب مرفوعًا عند أبي داود"الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة: مملوك ، أو امرأة ، أو صبي ، أو مريض".
و لكن الصبي يؤمر بها لسبع و يضرب عليها لعشر ، لدخوله في عموم قوله صلى الله عليه و سلم في حديث سبرة"مروا أبنائكم عليها لسبع و اضربوهم لعشر" (1) .
قال النووي:"و اعلم أن قوله صلى الله عليه و سلم: ( مروا أولادكم بالصلاة ) ليس أمرًا منه صلى الله عليه و سلم للصبي ، و إنما هو أمر للولي فأوجب على الولي أن يأمر الصبي . و هذه قاعدة معروفة في الأصول أن الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرًا بالشيء ما لم يدل عليه دليل. اهـ"
قال أصحابنا: و يأمره الولي بحضور الصلوات في الجماعة و بالسواك و سائر الوظائف الدينية .
2-الحرية:
فلا تجب على العبد لحديث طارق بن شهاب عند أبي داود مرفوعًا:"الجمعة حق واجب علي كل مسلم إلا أربعة: مملوك".