فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 9994

قال ابن قدامة في المغني:"فأما العبد ، ففيه روايتان: أحدهما: لا تجب عليه الجمعة …"

و الثانية: تجب عليه ، و لا يذهب من غير إذن سيده . نقلها المَرُّوزي و اختارها أبو بكر ، و بذلك قالت طائفة ، إلا أن له تركها إذا منعه السيد ، و احتجوا بقوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلي ذكر الله ) و لأن الجماعة تجب عليه ، و الجمعة آكد منها ، فتكون أولى بالوجوب . و حكي عن الحسن و قتادة أنها تجب على العبد الذي يؤدي الضريبة ، لأن حقه عليه قد تحول إلى المال ، فأشبه من عليه الدين"."

قال ابن قدامة:"و لنا ما روى طارق بن شهاب عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال: الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا أربعة: عبد مملوك ، أو امرأة ، أو صبي ، أو مريض"و لأن الجمعة يجب السعي إليها من مكان بعيد ، فلم تجب عليه ، كالحج و الجهاد ، و لأنه مملوك المنفعة ، محبوس على السيد ، أشبه المحبوس بالدَّين ، و لأنها لو وجبت عليه لجاز له المضي إليها من غير إذن سيده ، و لم يكن لسيده منعه منها كسائر الفرائض ، و الآية مخصوصة بذوي الأعذار ، و هذا منهم" (1) ."

و ذهب السعدي إلى أن الجمعة و الجماعة تجب على العبيد و الأرقاء ، لأن النصوص عامة في دخولهم ، و لا دليل يدل على إخراج العبيد و ضعف حديث طارق بن شهاب و قال: ضعيف الإسناد . و ذهب إلى العمل بعموم حديث حفصة عن النسائي مرفوعًا"رواح الجمعة واجب على كل محتلم"، قال: و هو عام في الحر و المملوك ، و الأصل: أن المملوك حكمه حكم الحر في جميع العبادات البدنية التي لا تعلق لها بالمال (2) .

و قال شيخ الإسلام: تجب إذا أذن له سيده . و هي الرواية الثالثة في مذهب أحمد (3) .

قال ابن عثيمين:و هذا قول وسط بين قول من يلزمه جمعة مطلقًا، و قول من لا يلزمه مطلقًا (4) .

3-الإقامة:

فأكثر العلماء أن المسافر في غير معصية لا جمعة عليه .

قال ابن قدامة:"و أما المسافر فأكثر أهل العلم يرون أنه لا جمعة عليه … قاله مالك في أهل المدينة ، و الثوري في أهل العراق ، و الشافعي ، و إسحاق ، و أبو ثور ، و روي ذلك عن عطاء ، و عمر بن عبد العزيز و الحسن و الشعبي . و حكي عن الزهري و النخعي أنها تجب عليه ، لأن الجماعة تجب عليه ، فالجمعة أولى ."

قال ابن قدامة: و لنا أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يسافر فلا يصلي الجمعة في سفره ، و كان في حجة الوداع بعرفة يوم الجمعة ، فصلى الظهر و العصر ، و جمع بينهما ، و لم يصل جمعة ، و الخلفاء الراشدون رضى الله عنهم ، كانوا يسافرون للحج و غيره فلم يصل أحد منهم الجمعة في سفره ، و كذلك غيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم و من بعدهم .

و قد قال إبراهيم: كانوا يقيمون بالريَّ السنة و أكثر من ذلك ، و بسجستان لا يُجَمَّعون و لا يُشَرَّقون . و عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال: أقمت معه سنتين بكابُل ، يقصُر الصلاة و لا يُجَمَّع . رواها سعيد . و أقام أنس بنيسابور سنة أو سنتين فكان لا يُجَمَّع . ذكره ابن المنذر . و هذا إجماع مع السنة الثابتة فيه ، فلا يسوغ مخالفته" (1) ."

و قال في كشاف القناع:"… و لو أقام المسافر سفر طاعة أربعة أيام فأكثر لزمته بغيره" (2) .

و قال النووي في المجموع:"… لا تجب الجمعة على المسافر هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا ، و حكاه ابن المنذر و غيره عن أكثر العلماء . و قال الزهري و النخغي: إذا سمع النداء لزمته ."

قال أصحابنا: و يستحب له الجمعة للخروج من الخلاف ، و لأنها أكمل . هذا إذا أمكنه"."

قال:"و اتفق أصحابنا على سقوط الجمعة عن المسافر ، و لو كان سفره قصيرًا ، فإن نوى إقامة أربعة أيام غير يومي الدخول و الخروج لزمته بلا خلاف … و إن نوى إقامة دون أربعة أيام فلا جمعة عليه هذا كله في غير سفر المعصية ، أما سفر المعصية فلا تسقط الجمعة بلا خلاف" (3) .

و ذهب ابن حزم إلى وجوب الجمعة على المسافر في سفره:"قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلي ذكر الله و ذروا البيع ) [ الجمعة: 9 ] ."

قال: هذا خطاب لا يجوز أن يخرج منه مسافر و لا عبد بغير نص من رسول الله صلى الله عليه و سلم …" (4) ."

و قال الصنعاني:"و لا تجب على النازل لأنه داخل في لفظ المسافر ، و إليه ذهب جماعة من الآل أيضًا و هو الأقرب ، لأن أحكام السفر باقية له ، من القصر و نحوه ، و لذا لم ينقل أنه صلى الله عليه و سلم صلى الجمعة بعرفات في حجة الوداع لأنه كان مسافرًا" (1) .مما سبق نخلص إلى أن أقوال العلماء في وجوب الجمعة على المسافر في غير معصية يمكن تلخيصها كالآتي:

الأول: أنه غير مطالب بها مطلقًا لا بنفسه و لا بغيره ، و الأفضل حضورها لأنها أكمل و هذا مذهب جماهير العلماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت