فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
.فينبغي لنا أن نستكثر من ذكر الله عزّ وجلّ، حتى نستكثر من أسباب الحياة، إن الحياة الحقيقية أن يحيا القلب بطاعة الله عزّ وجلّ، أن يحيا الفؤاد بما يقرب إلى الله عزّ وجلّ، فاستكثروا إخواني من ذكر الله جل وعلا، فإن ذكره تطيب به القلوب وتحيا، ويجعل الله به للعبد نوراً يستضيء به ويستنير، قال تعالى: ?أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا? (1) . إنه لا سواء بين ذاك الذي ملأ الله جل وعلا قلبه بأنوار الهداية والطاعة، وذاك الذي هو في ظلمات وعماء لا يصيب حقّاً ولا يدرك مطلباً.
إن خير ما يذكر به الله عزّ وجلّ في هذه الأيام قول: الله أكبر، الله أكبر، لا اله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. أكثروا من هذا يا إخواني في بيوتكم، في أسواقكم، في مساجدكم، في مجتمعاتكم، في كل أحوالكم وأحيانكم، فإنه مما ترتفع به الدرجات.
إن من ذِكر الله تعالى أن يسابق الإنسان إلى قراءة القرآن ما استطاع من ذلك، فإن القرآن خير ما يقرأ وخير ما دارت به الألسن، وخير ما استمعه المستمعون؛ وذلك أن القرآن حياة القلوب، القرآن فيه الهدى والنور، فيه شفاء ما في الصدور، فينبغي لنا أن نستكثر منه وأن نتعظ بعظاته، وأن نعتبر بما فيه من العبر والحكم فإنه طبّ القلوب، قال الله تعالى: ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ (57) ? (2) .
أيها الإخوة الكرام: إنه مما يحافظ عليه من ذكر الله عزّ وجلّ في هذه الأيام، ما فرضه من الواجبات، من الصلوات في المساجد وغيرها، من الأذكار في أدبار الصلوات وأذكار الصباح والمساء، وغير ذلك مما يدخل في ذكر الله عزّ وجلّ، ومنه حضور مجالس الذكر، فإن حضور مجالس الذكر من ذكر الله تعالى، ومن ذكر الله تعالى تعليم العلم، ومن ذكره تعلم العلم، ومن ذكره الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن ذلك كله من ذكر الله تعالى.
أيها الإخوة الكرام: اجتهدوا في الذكر، واعلموا أن الذكر في هذه الأيام على نحوين:
ذكر مطلق.
وذكر مقيد.
الذكر المطلق يكون في كل حين، وفي كل حال، وفي كل وقت، قائماً وقاعداً وعلى جنب، كما قال الله تعالى: ?الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) ? (3) . هذا الذكر هو الذي يكون في كل حين وفي كل وقت، الذكر الذي يصاحب الإنسان في قيامه وقعوده، في ذهابه ومجيئه، في دخوله وخروجه، هذا الذكر الذي يكون في كل حين، وهو الذكر المطلق.
أما القسم الثاني فهو الذكر المقيد.
يبتدئ الذكر المطلق من أول شهر ذي الحجة من غروب شمس آخر يوم من أيام ذي القعدة، وينتهي الذكر المطلق بغروب شمس اليوم الثالث عشر، الذكر المطلق الخاص بهذه الأيام وهو: الله أكبر، الله أكبر، لا اله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.
أما الذكر المقيد، فالمراد بالتقييد هو ما يكون بعد الصلوات المكتوبات في الجماعات، فإنه بعد صلاة فجر يوم عرفة إلى عصر آخر يوم من أيام التشريق، كل هذا محل للذكر المقيد بالنسبة للمقيم، فإذا فرغ من الصلاة وقال: أستغفر الله، أستغفر الله، أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام. يشرع قائلاً: الله أكبر، الله أكبر، لا اله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. ما شاء، مرة، ثلاثاً، خمساً، حسب ما يتيسر له، دون تحديد بعدد، أودون تحديد بحد، وهو تكبير يستكثر منه ما استطاع، ثم يأتي بالأذكار المشروعة بعد الصلوات.
هذا هو الذكر المقيد بالنسبة للمقيم.
أما الحاج فإنه يبدأ ذكره المقيد بعد صلاة الظهر من يوم النحر؛ لكونه مشتغلاً قبل ذلك بالتلبية والتكبير وغيره على وجه الإطلاق، هكذا قال العلماء رحمهم الله.
إذاً عندنا تكبير مطلق وتكبير مقيد، وهو مما يختص هذه الأيام.
(1) سورة: الأنعام (122) .
(2) سورة: يونس (57) .
(3) سورة: آل عمران (191) .