فهرس الكتاب

الصفحة 7129 من 9994

هذا الفقير خير من ملء الأرض من مثل ذاك إذا كان من الصالحين من العابدين من المتقربين إلى الله سبحانه وتعالى ؛ فإن المقياس والميزان إنما هو الميزان عند الله سبحانه وتعالى كما سيأتي في تفصيل القول لاحقاً ، فينبغي لنا أن ننظر إلى مثل هذا قد أخبرنا النبي عليه الصلاة والسلام عن علامات آخر الزمان فذكر منها هذه السمة سمة اختلال الميزان وأن يكون قدر الإنسان وشرفه وعظمته عند الناس على غير ميزان الشرف هذا الحديث الطويل عند البخاري من حديث حذيفة الذي جاء فيه ؛ حتى يقال أن في بني فلان رجلاً أميناً ويقال للرجل ما أعقله وما أظرفه وما أجلده وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان .. هذا الذي يقال ما أعقله ما أجلده ما أظرفه ليس في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان ، ومع ذلك انتكست موازيين الناس واغتروا بالمظاهر وفتنوا بها حتى قالوا فيه ما أعقله ! ما أظرفه ! ما أجلده ! على صيغ المبالغة وهو كالطبل الأجوف في الحقيقة الإيمانية وفي الميزان الرباني كالهباءة التي لا قيمة لها .. ومع ذلك نرى بعض الناس من أهل الخير إذا دخلوا في متاهة هذه المظاهر وقعوا في مثل هذا الأمر الخطير وهو من مخاطر المظاهر .

عاشراً: موات القلب وانطماس البصيرة وضعف في الإيمان

لأن هذه فتن والفتن تعرض على القلوب كالحصير عوداً عودا فأيما قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء ؛ فإن تاب واستغفر صقل منها وإلا أصبح قلبه - والعياذ بالله - أسود مرباداً كالكوز مجخياً ، لا يعرف معروفاً ، ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه .. وهذا هو أعظم هذه المخاطر كما ذكر ابن القيم أخطر شيء هو موت القلب فلا يعلم أنه على خطأ ولا يشعر أنه وقع في معصية ولا يستعظم أنه خالف أمر الله أو خالف أمر رسوله صلى الله عليه وسلم فهذا لا شك أنه من أخطر المخاطر .

تذكير وتنبيه لأهل المظاهر

ثم ننتقل إلى الشق الثالث وهو: بداية التنبيه والتذكير ووضع الأمور في نصابها ووضع النقاط على الحروف - كما يقال - حتى نرجع إلى صوابنا ، ونذكر إخواننا ، ونعرف ما ينبغي أن نكون عليه ونحن أهل إسلام وأهل إيمان وأهل التزام وأهل دعوة فيما ندعي ، وأهل نصرة للإسلام والمسلمين فيما نقول بألسنتنا ينبغي أن ننتبه .. فأذكر في ذلك:

أولاً: مصائر المظاهر

هذه المظاهر إلى أين ستصل ؟ فكر أخي يا صاحب المظهر يا صاحب تلك الملابس الأنيقة وتلك الأشياء الثمينة فكر لا أقول في كل شيء ولكن في أمرين وموقفين اثنين فحسب هذه المظاهر إما إلى القبر وإما إلى الحشر فانظر في القبر إي ثوب ستلبس وأي ماركة من الماركات ستصحب وأي حذاء ستنتعل وأي شيء ستغطي به رأسك وأي عطر ستطيب به نفسك هل فكرت أن هذه المظاهر لا أقول ستلغى بل لن يكون لأي مظهر من المظاهر وجود سيلف كل إنسان في خرقة كفن يدرج فيه لا أكمام له لا زينة فيه لا مجال لتأنق ولا لتألق ولا لشيء فإذا كان هذا هو مصير هذه المظاهر فلماذا نعظمها ونقدسها وننشغل بها ونلتفت إليها ونسعى ونجد ونكد لأجل أن نحظى بها ثم انظر إلى موقف الحشر هذا حديث عائشة رضي الله عنها: يحشر الناس يوم القيامة حفاةً عراةً غُرلا ، قالت عائشة: يارسول الله الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض ! قال: ياعائشة الأمر أشد من أن يهمهم ذلك .. فأي شيء ستقف فيه بين يدي الله عز وجل .. تلمح الرسوم ، وتغيب المراتب ، ولا يكون للمرء شيء في ذلك الموقف إلا الموازين التي أهملها أولئك الذين شغلوا بالمظاهر ( ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه كفاحاً ليس بينه وبينهم ترجمان ، فينظر أيمن منه فما يرى إلا ما قدم ، وينظر أسفل منه فلا يرى إلا ما قدم ، وينظر خلفه فما يرى إلا ما قدم .. فينظر أمامه فيرى النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة ) ، أين أنت أخي المسلم ؟ أين أنت يا صاحب المظاهر ؟ أين غاب عقلك ؟ أين ذهب إيمانك ؟ أين تبددت حقائق القرآن والسنة ؟ أين ذهبت كل هذه الأركان من أركان الإيمان التي نعتقدها ونجزم بها ونعرفها ونقرأها آيات تتلى ، ونعرفها أحاديث تروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم مع ذلك ننشغل بمثل هذه الأمور والتوافه التي في الأصل أن يحتقرها الإنسان المسلم ولا يأخذ منها إلا بما هو في حد الاعتدال المشروع الذي سأذكره .

تنبيهات وتحذيرات:

ننبه بها أنفسنا ونخص بالتنبيه أولئك من أصحاب المظاهر:

أولاً: الحرمان الأكبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت