فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الذين هم عند الله - عز وجل - عظماء لكنهم عند أهل المظاهر حقراء ينظرون إليهم شزرا ، ولا يرون أن لهم موقع من الإعراب كما يقال أولئك الذين في مقياس أهل المظاهر لا قيمة لهم عند الله عز وجل في مراتب العظمة والشرف والمجد يدلنا على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة شهيد وعفيف متعفف وعبد أحسن عبادة الله ونصح لمواليه ) ،وفي حديث حارثة بن وهب عند الشيخين ما هو أظهر في هذا المعنى: ( ألا أخبركم بأهل الجنة قالوا: بلى قال: كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره ) ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ( رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره ) رب أشعث أغبر ذي طمرين ملابس رثة ليس فيها أثر النعمة مدفوع بالأبواب أي يطرد من الأبواب لا يستقبل ولا يكرم ، لو أقسم على الله أن يفعل شيئاً أو أن يجيب دعاء لأبره الله عز وجل لعظيم منزلته وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام ذلك في حق البراء بن مالك فلما كان يوماً في معركة جاء الصحابة وقالوا له: يا براء إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال فيك كذا وكذا فادعو الله ، فقال: اللهم امنحنا أكتافهم وارزقني الشهادة فما انقضى اليوم إلا بنصر للمؤمنين وشهادة للبراء رضي الله عنه وأرضاه .. فأولئك هم المحتقرون العظماء يحتقرهم الناس بمقاييس المظاهر الفارغة .
وقد كان أبي هريرة كما مر بنا يحمل فوق ظهره وحسبنا في ذلك سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرد بعض ذلك أيضاً حديث أبي أمامة يدلنا أيضاً على هذا ، وهو حديث قال فيه عليه الصلاة والسلام ( إن أغبط أوليائي عندي مؤمن خفيف الحاذي ذو حظ من الصلاة أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر وكان غامضاً في الناس لا يشار إليه بالأصابع … ) رواه الترمذي وحسنه وله شاهد أيضاً قال: ( إن أغبط أوليائي عندي مؤمن خفيف الحاذي - يعني متخفف - ذو حظ من الصلاة أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر وكان غامضاً في الناس لا يشار إليه بالأصابع وكان رزقه كفافاً فصبر على ذلك ثم نقر بيده فقال عجلت منيته قل تراثه قلت بواكيه ) حتى عندما مات لم يكن عنده مال ولا ثروة عظيمة ولم يكن له بكائون يبكون،بعضهم بالأجور، ويبكون بالنفاق والمداهنة لأجل المظاهر الفارغة لم يكن له ذلك لكنه كان عند الله عز وجل من الأتقياء الأخفياء الذين يرفع قدرهم عند الله عز وجل .. فافرح بنفسك يا صاحب المظاهر ولكن الفرح الحقيقي لأولئك وبهذا الإسناد أيضاً روى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهباً فقلت لا يا رب ولكن اشبع يوماً وأجوع يوماً فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك وإذا شبعت حمدتك وشكرتك ) وهكذا ينبغي أن ننظر إلى هذا الأمر .
رابعاً: العظماء التافهون
الذين هم على عكس ذلك ذكرنا بعض صورهم عندما ذكرنا: ما أعقله ! ما أجلده ! ما ظرفه ! وليس في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان .. وهذا من علامات آخر الزمان كما ورد أيضاً في حديث حذيفة عند الترمذي عن رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: ( لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس لكع ابن لكع ) .. تافه غر غبي أحمق مغرور ، مفتخر على الناس بخرق يلبسها ومال يبذله أو يفتخر به على الناس فيكون هو أسعد الناس حظاً وأعلاهم منزلة ، وهو في الحقيقة تافه لا قيمة له في ميزان الله سبحانه وتعالى .
خامساً: العقاب الشديد
ليس مجرد خزي ولا مجرد حرمان بل عقاب يوشك أن يقع على أولئك إذا خالفوا أمر الله عز وجل ، كما ورد في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه مرجل رأسه يختال في مشيته إذ خسف الله به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة ) وفي رواية البخاري من حديث عبدالله بن عمر: ( بينما رجل ممن كان قبلكم يجر إزاره من الخيلاء خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة ) ، وهكذا نذكر أنفسنا ونقول في آخر هذا التذكير ينبغي أن يكون لنا تصرف صائب وهو الميزان الصحيح الذي ينبغي أن نكون عليه وينبغي أن نأخذ به ونستمع فيه إلى توجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما علمنا وبين لنا فقال في معنى حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام: ( إذا نظرتم فلا تنظروا إلى ما فوقكم ولكن انظروا إلى من دونكم فإنه أحرى ألا تزدروا نعمة الله عليكم ) .
ماذا يريد أهل المظاهر ؟
الشرف والعظمة وعلو المنزلة: