فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قتل يوم أحد قالوا:"فلم نجد ما نكفنه به إلا بردة إذا غطينا رأسه خرجت رجلاه وإذا غطينا رجله خرج رأسه ، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه ، وأن نجعل على رجليه شيئاً من الإدخر". وفي البخاري أن عبد الرحمن بن عوف كان صائماً ، فأوتي له بطعام فيه صنفين من الطعام فبكى ، قالوا: وما يبكيك يا عبد الرحمن ؟! قال:"ذكرت مصعب بن عمير مات يوم مات - وذكر قصته - وأنا أفطر اليوم وعندي صنفين من الطعام أخشى أن تكون قد عجلت لنا طيباتنا".
وأبو هريرة يخبرنا عن أصحاب الصفة فيقول:"رأيت سبعين من أصحاب الصفة ، ما منهم رجل عليه رداء إما إزار وإما كساء ، قد ربطوا في أعناقهم منها ما يبلغ الساقين ، ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيديه كراهة أن ترى عورته"رواه البخاري .
ونختم هذه النماذج بالرجل العظيم من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه روى الإمام مالك في الموطأ عن أنس قال:"رأيت عمر - وهو يومئذ أمير المؤمنين - وقد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث لبد بعضها على بعض أي في ثوبه ثلاث رقع"وأذكر هذه النماذج ؛ لأننا نقول إن القوم كانوا على زهد وكانوا لا يكترثون للمظاهر في الحدود المشروعة .
وهذا هو الذي سأختم به الحديث كما أشرت تحت عنوان:
توضيح وتصحيح:
حتى لا يعترض معترض فنحن وقد نقدنا هذه المظاهر بما قد يكون فيه بعض الشدة والهجوم فإني في آخر الأمر أبين ما هو معلوم من شرع الله عز وجل ولكن الذي ورد به الشرع حد ليس فيه مثل هذه المبالغات وليس فيه مثل هذا الاهتمام والانشغال الذي ذكرنا الانتقاد الذي فيه والتنبيه الذي عليه نعلم أن المسلم ينبغي أن يكون ذا مظهر وهيئة حسنة وثياب نظيفة ، وقد ورد في الحديث المشهور لما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال حبة من كبر ) ، فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ، ونعله حسنا ، فقال عليه الصلاة والسلام: ( إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس ) فهذا أمر مشروع مطلوب.
ونعلم أيضاً حديث أبي هريرة عند أبي داود عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه آتاه رجل ، وكان جميلاً ، فقال: يا رسول الله إني رجل حبب إلي الجمال ، وأعطيت منه ما ترى حتى ما أحب أن يفوقني أحد ، إما بشراك أو نعل أو شسع نعل أفمن الكبر ذلك ؟ قال: ( لا، ولكن الكبر من بطر الحق وغمط الناس ) .
والمقصود بهذا هو التوسط والاعتدال وعدم المبالغة وكثرة الانشغال وأن لا نقع في مثل المخاطر التي ذكرناها بأن تقيدنا هذه المظاهر ، وأن تكون هي شغلنا الشاغل ، وأن تأسرنا وتقعدنا عن الأعمال ، وإنما هي بحسب الحاجة وبمقدار معتدل معقول .
نعلم أيضاً أن الإسلام حبب التطيب والتجمل في الجملة وورد في سنن الترمذي من حديث أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن رسول الله صلى اله عليه وسلم أنه قال: ( الحناء والتعطر والسواك والنكاح من سنن المرسلين ) وهذا أيضاً معلوم وقد ورد أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجل شعثاً فقال ( أما يجد هذا ما يسكن به شعره ) ، ورأى رجل ثيابه وسخة فقال: ( أما يجد هذا ما يغسل به ثوبه ) ليست دعوتنا وليس حديثنا دعوة إلى القذارة ، أو إلى ترك العناية بالنظافة .. كلا ! ولكننا نعني تلك الظاهرة التي وصفناها وتلك المظاهر التي تدل على أن للمظاهر منزلة وعناية أكثر من الحد المشروع .
وكثيراً ما يكون مدخل العناية بالمظاهر أحياناً مدخلاً حسناً خاصة عند الشباب الطيبين الذين فيهم خير فهم يحرصون على ذلك ليكونوا بين الناس مقبولين ، وهذا أمر حسن وقد يحرصون أحياناً وهذا من المداخل على مزيد من التأنق أو التجمل إذا كانوا في بيئة أو سيقدمون على بيئة أو يعاشرون بعض الناس الذين هم من أهل الثراء ، أو من أهل كذا فحتى يكون مثلهم ومن مثل جنسهم فيستطيع أن يؤثر فيهم ويدعوهم لا بأس في ذلك إن كانت في الحد المشروع ولم يدخل في تلك المخاطر .
لكن ينبغي أيضاً أن يتنبه لأننا قلنا إن هذا قد يعرضه للكبر قد يوقعه في الكذب قد يقربه من المخالفة قد يدخله في بعض التعلق بالدنيا قد يجعل ميزانه مختلاً قد يورده تلك الموارد التي أشرنا إليها في المخاطر .. نعلم ونوضح ونصحح لمن قد يكون فهم خطأً أن هذه الأمور كلها من هدي رسول الله صلى اله عليه وسلم ومن سنته لكن الأمور بالاعتدال فقد كان من سنة النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الترجل (ترجيل الشعر) ، وفي شأن الإدهان أن يفعل ذلك غباً - أي يوماً بعد يوم - وليس المسلم ولا الشاب المسلم على وجه الخصوص متفرغ لأن يبحث عن أنواع معينة من الشامبو ! أو يفرغ نفسه لكي يختار أنواع معينة من الفرش أو الأمشاط التي يمشط بها شعره وكذا !