فهرس الكتاب

الصفحة 7309 من 9994

عن المرءِ لا تسأل واسأل عن قرينهِفكلُ قرين بالمقارنِ يقتديِ

من جالس الجرب يوما في أماكنهالو كان ذا صحة لا يأمن الجرب

أنت في الناس تقاس بالذي اخترت خليلا

فأصحب الأخيار تعلو.... وتنل ذكرا جميلا

علمتني الحياة في ظل العقيدة أن أعمل بما أقول ما استطعت إلى ذلك سبيلا:

ومن لم يعمل بما يقول وبما يدعو له فإنما يسخر من نفسه أولا:

كالعيس في البيداء يقتلها الضماوالماء فوق ظهورها محمول

كحامل لثياب الناس يغسلهاوثوب غارق في الرجس والنجس

ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس

ركوبك النعش ينسيك الركوب علىما كنت تركب من بعل ومن فرس

يوم القيامة لا مال ولا ولدوضمت القبر تنسي ليلة العرس

ابدأ بنفسك فأنهها عن غيهافإذا انتهت عنه فأنت حكيم

فهناك ينفع ما تقول ويحتفىبالوعظ منك وينفع التعليم

لا تنهى عن خلق وتأتي مثلهعار عليك إذا فعلت عظيم

فأحرص على ما ينفعك واعمل بما تقول ما استطعت: )كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ).

علمتني الحياة في ظل العقيدة أن إرضاء الناس غاية لا تدرك:

نعم إرضاء البشر ليس في الإمكان أبدا، لأن علمهم قاصر، ولأن عقولهم محدودة، يعتورهم الهوى ويعتورهم النقص، ويتفاوتون في الفهم والإدراك فلا يمكن إرضاءهم، فمن ترضي إذا ؟

أرضي الله جل وعلا وكفى.

هاهو رجل يبني له بيتا فيضع بابه جهة الشرق، فيمر عليه قوم فقالوا:

هلا وضعت بابه جهة الغرب لكان أنسب.

فيمر آخرون ويقولون هلا وضعت بابه جهة الشمال لكان أجمل.

ويمر آخرون ويقولون لولا وضعته جهة الجنوب لكان أنسب.

وكل له نظر ولن ترضيهم جميعا فأرضي الله وكفى.

هاهو رجل وأبنه ومعهما حمار، ركب الأب وترك الابن ومشيا، فمروا على قوم فقالوا:

يا له من أب ليس فيه شفقة ولا رحمة يركب ويترك هذا الابن المسكين يمشي وراءه.

فما كان منه إلا أن نزل وأركب هذا الطفل، فمروا على قوم آخرين فقالوا:

ياله من ابن عاق يترك أباه يمشي وراء الدابة وهو يركب الدابة.

فركب الاثنان على الدابة ومروا على قوم آخرين فقالوا:

يا لهم من فجرة حملوها فوق طاقتها.

فنزل الاثنان ومشيا وراء الدابة فمروا على قوم فقالوا:

حمقى مغفلون يسخر الله لهم هذه الدابة ثم يتركونها تمشي ويمشون ورائها.

)وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ َ).

من ترضي أخي في الله ؟ أرضي الله وكفى. من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس، ومن أرضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس.

لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، أما إرضاء رب الناس فهو الممكن سبحانه وبحمده، بل هو الواجب، لأن سبيل الله واحد، ولأن دينه واحد:

)وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ).

يذكر الشيخ عمر الأشقر في كتابه (مواقف) حدثا يناسب هذه النقطة.

يذكر أن طفلة صغيرة من بيت محافظ تعود لأمها من المدرسة ذات يوم وعليها سحابة حزن وكآبه وهم وغم، فتسألها أمها عن سبب ذلك فتقول:

إن مدرستي هددتني إن جئت مرة أخرى بمثل هذه الملابس الطويلة.

فتقول الأم ولكنها الملابس التي يريدها الله جل وعلا.

فتقول الطفلة، لكن المدرسة لا تريدها.

قالت الأم، المدرسة لا تريد والله يريد فمن تطيعين إذا؟ الذي خلقك وصورك وأنعم عليك أم مخلوقا لا يملك ضرا ولا نفعا.

فقالت الطفلة بفطرتها السليمة، لا.. بل أطيع الله وليكن ما يكون.

وفي اليوم الثاني تلبس تلك الملابس وتذهب بها إلى المدرسة، فلما رأتها المعلمة انفجرت غاضبة، تؤنب تلك الفتاة التي تتحدى إرادتها، ولا تستجيب لطلبها، ولا تخاف من تهديدها ووعيدها، أكثرت عليها من الكلام، ولما زادت المعلمة في التأنيب والتبكيت ثقل الأمر على الطفلة البريئة المسكينة فانفجرت في بكاء عظيم شديد مرير أليم أذهل المعلمة، ثم كفكفت دموعها وقالت كلمة حق تخرج من فمها كالقذيفة، تقول:

والله لا أدري من أطيع أنتي أم هو!

قالت المعلمة ومن هو ؟

قالت الله رب العلمين الذي خلقني وخلقك وصورني وصورك، أأطيعك فألبس ما تريدين وأغضبه هو، أم أطيعه وأعصيك أنتي، لا، لا سأطيعه وليكن ما يكون.

إذا لم يكن إلا الأسنة مركبا فما حيلة المضطر إلا ركوبها

ذهلت المعلمة وشدهت وسكنت، وهل هي تتكلم مع طفلة أم مع راشدة، ووقت منها الكلمات موقعا عظيما، وسكتت عنها المعلمة، وفي اليوم التالي تستدعي المعلمة أم البنت وتقول:

لقد وعظتني أبنتك أعظم موعظة سمعتها في حياتي، لقد تبت إلى الله وأبت إلى الله، فقد جعلت نفسي ندا لله حتى عرفتني ابنتك من أنا، فجزاك الله من أم مربية خيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت