فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أن المرض خطير وفتاك والعلاج موجود ومتوفر العلاج مر وعلقم والتعالج صعب وشاق (حفت الجنة المكاره وحفت النار بالشهوات) لكن العاقبة حميدة وعظيمة قال تعالى {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ } (محمد: 15. وقال صلى الله عليه وسلم:(( إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلا في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمنون وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من كذا آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن ) )متفق عليه
الجرعة الأولى: تعظيم الله تعالى
وذاك أن تعلم أن الفضل فضله وحده وأن ما من خير في الأرض ولا في السماء إلا هو منّة منه على عباده لا فضل لأحد فيها ومن ذلك الأعمال الصالحة هذه واحدة والثانية أن تعلم عظمة حق الله على عباده وهو أن يعبدوه في كل سكنة وحركة منهم وأن يقصدوه بالعبادة في كل ذلك.
نعم أخي الحبيب إن من فقد الإخلاص أو شي منه فقد نسي الله وتغافل عن عظيم فضله وغفل عن عظيم حقه تعالى. من فقد الإخلاص غفل عن { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ( ) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى ( ) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ( ) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} طه: 5-7 لقد غفل عن من قال: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( ) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ} لقد كافأ فاقد الإخلاص به تعالى غيره وأشركه فيما لا ينبغي إلا له تعالى وهل هناك ظلم أشنع وأقبح من هذا ؟ أفمن يخلق كمن لا يخلق؟ فتعظيم الله حق تعظيمه هو الطريق إلى الإخلاص والخلاص من هذا الداء وعلى من وجد عنده شي من هذا المرض أن يستشعر عظمة الله تعالى وأن يتعالج بعبادة التفكر في ملكوت السماوات والأرض قال تعالى واصفًا عباده المخلصين {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّار}
الجرعة الثانية: أن تعلم حقارة من صرفت له شي من العمل.
يا مرائي من ترائي أترائي الماء المهين وذلك الخلق الهزيل وغدًا في القبر رهين. يا مرائي لو أتيت على من رائيته بعد ثلاث ليال لشاهدة منظر أفزعك وأقض مضجعك رأيت البطن وقد انفظخ بعد أن انتفخ وإذا بالروائح قد انبعثت والدود قد تكاثر وتناثر .يا معجبًا بنفسه ما هو أصلك وما هو اليوم حشوك وكيف سيكون قبرك؟! قال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} الحج73 وقال تعالى يصف ضعف الإنسان {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} الروم .54
ومما يصرف الناس له مقاصدهم ونواياهم ويعظمونه تعظيمًا يزاحم عندهم تعظيم الله الدنيا وزينتها وقد حقرها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا} وقال صلى الله عليه وسلم (( ما الدنيا عند الله تساوي جناح بعوضة ولو ساوتها ما سقى منه كافر شربة ماء ) )الترمذي الزهد ومر عليه الصلاة والسلام بأصحابه على جيفة جدي أسك فتناوله فأخذ بأذنه ثم قال: أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟ فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء وما نصنع به!!؟ قال: أتحبون أنه لكم ؟ قالوا: والله لو كان حيًا كان عيب فيه لأنه أسك فكيف وهو ميت؟ فقال: فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم . رواه مسلم ومن هوان الدنيا على الله أنه يعطيها الكافر والمسلم لهونها على الله قال تعالى { وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ } الزخرف 34 .
وهذا من حقارة الدنيا وهوانها وسرعة زوالها وتحول عافيتها قال صلى الله عليه وسلم ( يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة ثم يقال يا ابن آدم هل رأيت خير قط هل مربك نعيم قط فيقول: لا والله يا ربي . ويؤتى بأشد الناس بؤسًا من أهل الجنة فيصبغ في الجنة صبغة فيقال له يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط هل مر بك شدة قط؟ فيقول لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط) رواه مسلم. فيا من عبد الدينار والدرهم كيف بك إذا صبغت في لنار صبغة؟؟
الجرعة الثالثة: أن تعلم فضائل الإخلاص العاجلة والآجلة
قال تعالى { (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ( ) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } يا عبد الله والله لا يغني عنك يوم القيامة ولا ينجيك في تلك المواطن إلا إخلاصك لله بأعمال تابعت فيها ما شرع . (( { قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } المائدة127