فهرس الكتاب

الصفحة 8888 من 9994

ما الإخوان ولا الأعوان ولا الأصدقاء إلا بالمال، ووجدت من لامال له إذا أراد أمراً قعد به العدم عما يريده، كالماء الذي يبقى في الأودية من مطر الشتاء لا يمر إلى نهر ولا يجري إلى مكان إلى أن يفسد وينشف ولا ينتفع به، ووجدت من لا إخوان له لا أهل له، ومن لا ولد له، لا ذكر له، ومن لا مال له، لا عقل له، لأن من نزل به الفقر لا يجد بداً من ترك الحياء، ومن ذهب حياؤه ذهب سروره، ومن ذهب سروره مقت نفسه، ومن مقت نفسه كثر حزنه، ومن كثر حزنه قل عقله وارتبك في أمره، ومن قل عقله كان أكثر قوله وعمله عليه لا له، ومن كان كذلك فأحْرَ به أن يكون أنكد الناس حظاً، ثم إن الرجل إذا افتقر قطعه أقاربه وإخوانه وأهل وده، ومقتوه ورفضوه وأهانوه، واضطره ذلك إلى أن يلتمس من الرزق ما يغرر فيه نفسه ويفسد فيه آخرته فيخسر الدارين جميعاً، وإن الشجرة النابتة في السباخ المأكولة من كل جانب، كحال الفقير المحتاج إلى ما في أيدي الناس، ووجدت الفقر رأس كل بلاء، ومعدن النميمة، وجالباً إلى صاحبه كل مقت، ووجدت الرجل إذا افتقر اتهمه من كان له مؤتمن، وأساء به الظن من كان يظن به حسناً، فإن أذنب غيره كان هو للتهمة موضعاً، وليس من خلة هي للغني مدح إلا وهي للفقير ذم، فإن كان شجاعاً قيل أهوج، وإن كان جواداً سمي مبذراً، وإن كان حليماً سمي ضعيفاً، وإن كان وقوراً سمي بليداً، وإن كان صموتاً سمي عيياً، وإن كان لسناً سمي مهذاراً، فالموت أهون من الحاجة التي تحوج صاحبها إلى المسألة ولا سيما مسألة الأشحّاء واللئام، فإن الكريم لو كُلِّف أن يدخل يده في فم الأفعى فيخرج منه سماً فيبتلعه، كان ذلك أهون عليه وأحب إليه من مسألة البخيل اللئيم.

إخاء الفضيلة وصحبة المصلحة..

الكريم يود الكريم، واللئيم لا يود أحداً إلا عن رغبة أو رهبة.

فضل العلم والحياء..

وجدت العلم والحياء إلفين متآلفين لا يفترقان، متى فُقِد أحدهما لم يوجد الآخر، كالمتصافيين إن عدم منهما أحد لم يطب صاحبه نفساً بالبقاء بعده تأسفاً عليه، ومن لم يستحي من الحكماء ويكرمهم، ويعرف فضلهم على غيرهم، ويصنهم عن المواقف الواهنة، وينزههم عن المواطن الرذلة، كان ممن حرم عقله، وخسر دنياه، وظلم الحكماء حقوقهم، وعُدَّ من الجهال.

من محاسن الشيم نصيحة المسلمين..

الواجب على المسلمين كافة نصيحة المسلمين، والقيام بالكشف عن همومهم وكربهم، لأن من نَفَّس كربة من كربة الدنيا عن مسلم، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن تحرى قضاء حاجته ولم يُقْضَ قضاؤها على يديه، فكأنه لم يقصر في قضائها، وأيسر ما يكون في قضاء الحوائج استحقاق الثناء، والإخوان يُعرَفون عند الحوائج، كما أن الأهل تختبر عند الفقر، لأن كل الناس في الرخاء أصدقاء، وشر الإخوان الخاذل لإخوانه عند الشدة والحاجة، كما أن شر البلاد بلدة ليس فيها خصْب ولا أمن.

اقتران الخصال بأمثالها..

لا خير في القول إلا مع العمل، ولافي الفقه إلا مع الورع، ولا في الصدقة إلا مع النية، ولا في المال إلا مع الجود، ولا في الصدق إلا مع الأمانة، ولا في الحياة إلا مع الصحة، ولا في الأمن إلا مع السرور.

الأدب رداء الفضل..

اعلم أن الأدب يذهب عن العاقل الطيش، ويزيد الأحمق طيشاً.

ما جاوز حدَّه فسد..

إنما عذوبة ماء الأنهار ما لم تبلغ إلى البحار، وصلاح أهل البيت ما لم يكن بينهم المفسد.

زيارة الناس للمرء إكرام له..

إن أولى أهل الدنيا بشدة السرور من لا يزال ربعه من إخوانه وأصدقائه من الصالحين معموراً، ولا يزال عنده منهم جماعة يسرهم ويسرونه، ويكون من وراء أمورهم وحاجاتهم بالمرصاد فإن حسن الثناء لا يزال صاحبه في عاقبته حيثما توجه، فإن الكريم إذا عثر لا يقيل عثرته ويأخذ بيده إلا الكرام كالفيل إذا وحل لا تخرجه إلا الفيلة.

وإن أفضل ما يلتمسه المرء من أخلائه أن يغشَوا منزله، وينالوا من طعامه وشرابه، ويعرفهم أهله وولده وجيرانه.

الأمور مرهونة بأوقاتها..

من ظفر بالساعة التي فيها ينجح العمل، ثم لا يعاجله بالذي ينبغي له فليس بحكيم، فإن الأمور مرهونة بأوقاتها، ومن طلب الأمر الجسيم فأمكنه ذلك فأغفله فاته الأمر، وهو خليق أن لا تعود الفرصة ثانية.

من أراد الفضل فليبذل أسبابه..

لا يطمعن ذو الكبر في حسن الثناء، ولا الخب في حسن الصديق، ولا السيئ الأدب في الشرف، ولا الشحيح في البر، ولا الحريص في قلة الذنوب، ولا الملك المختال المتهاون بالأمور الضعيف الوزراء في ثبات ملكه وصلاح رعيته.

خصال يؤنسن الغريب ويقربن البعيد..

إن خلالاً خمساً من تزودهن كفينه في كل وجه، وآنسنه في كل غربة، وقربن له البعيد، وأكسبنه المعاش والإخوان، أُولاهن كف الأذى، والثانية حسن الأدب، والثالثة مجانبة الريب، والرابعة كرم الخلق، والخامسة النبل في العمل.

اثنان ينبغي لهما أن يحزنا..

اثنان ينبغي لهما أن يحزنا: الذي يعمل الإثم في كل يوم، والذي لا يعمل الخير قط، لأن فرحهما في الدنيا ونعيمها قليل، وندامتهما إذا يعاينان الجزاء طويلة لا يستطاع إحصاؤها.

من الجاني على نفسه؟..

من الجاني على نفسه؟ أولئك في الناس خمسة: الذي يتعرض للقتال وهو أعزل، والبخيل يجمع ماله في منزله ولا أحد معه، فيقصده اللصوص فيقتلونه ويأخذون ماله، والكبير يخطب الصغيرة، والقبيح يخطب الجميلة، والمرأة التي تحب ولدها وهو شاطر عارم، فهي تستر أموره وتخفيه، ثم هو يكون تعباً لها ووبالاً عليها.

صفات في المرأة توجب الحرص عليها..

خمسة أشياء إذا كن في المرأة كانت أهلا أن يحرص عليها: إذا كانت عفيفة، كريمة الحسب والنسب، عاقلة، جميلة، موافقة لزوجه، محبة له.

التوسط خير..

لا تكونن نزر الكلام و السلام، ولا تفرطن بالهشاشة والبشاشة، فإن أحدهما من الكبر والأخرى من السخف.

المرء لا يستقوي بمن لا يثق بنصرته له..

إذا كنت لا تضبط أمرك، ولاتصول على عدوك إلا بقوم لست منهم على ثقة من رأي ولا حفاظ من نية، فلا تنفعك نافعة حتى تحولهم إن استطعت إلى الرأي والأدب الذي بمثله تكون الثقة، أو تستبدل بهم إن لم تستطع نقلهم إلى ما تريد، ولا تغرنك قوتك بهم، وإنما أنت في ذلك كراكب الأسد الذي يهابه من نظر إليه وهو لمركبه أهيب.

أدب في الاعتذار..

لا تعتذرن إلا إلى من يحب أن يجد لك عذر، ولا تستعينن إلا بمن يحب أن يظفر لك بحاجتك، ولا تحدثن إلا من يرى حديثك مغنماً ما لم يغلبك الاضطرار، وإذا اعتذر إليك معتذر فتلقه بوجه مشرق وبشر طليق، إلا أن يكون ممن قطيعته غنيمة.

تجهيل الناس وادعاء العلم خفة وسخف..

استحي الحياء كله من أن تخبر صاحبك أنك عالم وأنه جاهل مصرحاً أو معرِّض، وإن استطلت على الأكفاء فلا تثقن منهم بالصفاء.

استماع الحديث ـ وإن كان معلوما ـ من الأدب..

إذا رأيت رجلاً يحدث حديثاً قد علمته أو يخبر خبراً قد سمعته، فلا تشاركه فيه، ولا تتعقبه عليه، حرصاً على أن يعلم الناس أنك قد علمته، فإن في ذلك خفة وشحاً وسوء أدب وسخفاً.

من الأدب تعلم حسن الاستماع..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت