فهرس الكتاب

الصفحة 8896 من 9994

إن الواجب على الفتاة الطيّبة الطاهرة أن تحذر كل الحذر من الوقوع في هذا الطريق الشائك ومن الزلل في هذه المزالق، ولتعلم أن الشاب مهما وصل به العبث فإنه لن يرضى بأن يتزوج امرأة لم يتعرف عليها إلا من أجل اللهو والعبث، فهذا هو الحق الذي لا مراء فيه.

وفي كل يوم يظهر شاهد جديد ينطق بهذه الحقيقة.. {إن في ذلك لذِكرى لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد} .

المأساة لم تنته بعد..

إن من المحزن حقاً تلك الأخبار المؤلمة التي نسمعها من حين لآخر، والتي تتحدث عن الخيانات الزوجية.

ومما أذهلني هذا الخبر الذي نشرته إحدى الصحف، فجعلني عاجزاً عن تصورّه على الرغم من كثرة المشاكل والفتن التي تعصف بالأمة يميناً وشمالاً.

ولكن الذي جعلني في هذه الدرجة من الذهول هو قوة الخبر التي تُصوّر الدرجة العالية من الانحراف والقسوة والشذوذ التي وصل إليها البعض..

فقد نشرت الصحيفة:"أن الأجهزة الأمنية المختصة عثرت على طفل رضيع اختطف منذ حوالي عشرة أيام من أحد الأعراس بمنطقة (...) ، وذلك لأن الخاطفة هي صديقة لأم زنت مع صديق لها أسمر اللون، وهي امرأة متزوجة فحملت سفاحا، فلما ولدت فوجئت بأن الصغير أسمر مثل صديقها وليس مثل زوجها، فاتفقت مع صديقتها على استبدال الطفل!!.."

وفعلاً بعد نجاح عملية الاختطاف بادرت المرأتان إلى إلقاء الطفل الأسمر في البحر، إلا أنه عثر عليه وما زال حياً.."."

إلى هنا انتهى هذا الخبر، ولكن هل انتهت المأساة؟!..

تخيّل لو أن هذا الطفل الذي وُلِدَ كان أبيض اللون مثل زوج المرأة الفاسقة، فما هو الحال إذن؟!..

انظر إلى ما قد تفعله هذه الفاسدة والمجرمة الأثيمة ومثيلاتها.

إن الذي جعلها تلقي بذلك الطفل هو اختلاف لونه عن زوجها، ولو أنه جاء أبيض اللون لسكتت، ولأوهمت ذلك الرجل بأن هذا ابنه.

فتجد الرجل يحمله ويحتضنه ويضمّه إلى صدره ويلاعبه على أنه ابنه، وهو ليس كذلك.

وتجده يسارع باستخراج أوراق الولادة له وينسبه إلى نفسه على أنه فلان بن فلان، وهو ليس كذلك.

وتخيّل لو أن هذا الطفل كبر في بيت الزوج حتى أصبح رجلاً، وبعدما كبر كان عاقاً له يسيء الأدب معه، ويشتمه أو يركله، أو يلقي به في دارٍ للعجزة، فما هو موقف هذه الخائنة؟!.

هل ستخبر الزوج أنه ليس ابنه بعد صمتها الطويل؟!، أم ستسكت وهي تراه يسومه سوء العذاب؟!.

أو ماذا ستفعل لو صار هذا (اللقيط) سببا في شقاء إخوته؟؟..

ولو قُدِّر أن هذا الرجل توفي وكان من أرباب الأموال، فبأي حق يرث هذا الطفل ويزاحم أولاد الرجل الحقيقيين في ميراثهم وكأنه أخ شرعي لهم، وهو ليس له حق في الميراث؟!.

بل قِفْ طويلاً وتخيّل العواقب الوخيمة التي تنتج من جراّء هذه الفِعلة،كل ذلك بسبب ماذا؟!..

إن ذلك كله بسبب شهوة ركضت وراءها أولئك النسوة الفاسقات المنحرفات، وأولئك الفاسقون المنحرفون الذين صاروا عبيداً للشهوة، فظنوا أن جريمتهم انتهت حين قضوا شهوتهم، ولكن الجريمة لا تزال مستمرة، حتى صار ضحيتها أطفال في دور الرعاية، صاروا (لقطاء) لا يعرفون أماً ولا أباً، أو أطفال عاشوا في البيوت، يظن أحدهم أنه في بيت أبيه، وهو لقيط جاءت به أمه الفاسدة من نتاج مغامراتها الطائشة مع بعض الكلاب المسعورة، الذين تتبعوا عورات المسلمين، ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد خاطب أمثال هؤلاء، فقال:"يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإسلام إلى قلبه: لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبّع الله عورته، ومن تتبّع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته" [13] .

ولا يعني ذلك تبرئة الزوج الغافل!!، فإنه لو لم يكن مهمل، أو كان قد أحسن اختيار الزوجة لما وقعت هذه الفاحشة وهو في سبات عميق.

فإذا عُلِمَ ذلك، فإن الواجب على المرء إذا عزم على الزواج، أن يبحث عن الزوجة الصالحة، التي إذا نظر إليها سرّته، وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله، ومن أجل ذلك فقد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على الزواج من المرأة الصالحة حيث قال:"تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك" [14] .

وصدق نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، فإن المرأة الصالحة من أعظم أسباب السعادة في الدنيا، فتجدها طيبة، حسنة السمعة، مطيعة لزوجها، كل من سمع بها أثنى عليها خيراً.

أما أولئك الذين تركوا المتدينات، وذهبوا يبحثون عن الفاسقات السافرات المتبرجات ليتزوجوا منهن، هل يريدون منهن حشمة وعفافاً؟ كلا وحاشا..

إنه لا يجتني من الشوك العنب، ومن بذور الشر لا يحصد إلا نتاجها.

حبل التف حول عنقي..

قد تناولنا في موضع سابق قضية خطيرة تقع فيها بعض الفتيات، وهي: أنها إذا تعرّفت على أحد الشباب المعاكسين وربطتها به علاقة خيانة، سُمّيت بغير اسمها، فإنها تثق به ثقة عمياء، فتعطيه كل أسرار حياتها، وترخص له الغالي والنفيس، وذلك لما تسمع من الكلام المعسول، والعهود الكاذبة بأنه لن يبدّلها بغيرها، وأنه لا يستطيع العيش بعيداً عنها وأنه... وأنه.. إلى غير ذلك من الكذب الفاحش..

ولكن سرعان ما يتغيّر، وتقع هذه الفتاة في دوامة الحيرة، وتتوالى عليها النكبات، وتجد أن الموقف الذي كان من ذلك الشاب قد تغير وانقلب رأساً على عقب..

إن الأفاعي وإن لانت ملامسها عند التقلب في أنيابها العطبُ

فممّا يحدث أن بعض الفتيات ـ ثقة في صديقها المعاكس الذي تعرفت عليه ـ تقوم بإعطائه صورتها، وذلك لظنها أنه لا يستطيع فراقها، فتعطيه صورها لتسلّيه عن فترة غيابها عنه، بل وأحياناً يكون إعطاؤها لهذه الصور ناتجاً عن إصرار شديد، ورغبة ملحّة من ذلك المعاكس، وذلك لنية قد بيّتها في نفسه.

بل والأدهى من ذلك أن تصوّر معه، وما إن تطلب هذه الفتاة من ذلك الشاب أن يتقدم للزواج منها حتى تراه يتهرّب من تحقيق مطلبها، وعند ذلك تسعى لمفارقته، وقطع علاقتها معه، ولكن الأمر الذي نسيته تلك الفتاة أنها قد أعطته حبلاً لف حول عنقها، وهو تلك الصور التي نسيتها هي ولم ينسها هو.

فيبدأ بتهديدها بتلك الصور قائلاً لها:"إن قطعت علاقتك معي أوصلت الصور إلى والدك، أو أخيك، أو زوجك، أو من يرغب بالزواج منك"،وهنا تبدأ المأساة!!.

وهذه ضحية قد وقعت في هذا المأزق، تحكي قصتها وما حدث لها على أيدي أحد الشباب العابث الذي وثقت به وظنت أنه سيكون يوماً من الأيام زوجاً لها، وغفلت عن أن أمثال هذه العلاقات، من المستحيل أن تتوج بالزواج، إلا في حالات نادرة.

تقول:

"التقيت زميلاً لي في الجامعة ـ وهذه نتيجة الاختلاط ـ ونحن لا نزال في السنة الأولى، وكنا نتقابل يومياً، وعدني بالزواج عندما نتخرج ويحصل على عمل، ويستقر مادي، وهذا يعني أنه يحتاج إلى سبع سنوات على الأقل حتى يتخرج ويعمل، ويوفر مبلغاً من المال لدفع المهر وتأثيث البيت، وفي هذه الأثناء فاجأني أهلي بنبأ تقدم شاب إلىّ، متخرج من الجامعة ويعمل في أحد المراكز الهامة، وبدا جميع أفراد العائلة متحمسين له، ويعتقدون أنه عريس (لقطة) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت