الفصل الخامس: هل القول بإيقاف القتال في العراق يعتبر حباً لأمريكا؟ كلا و الذي لا إله إلا هو لو كان لنا من الأمر شيء ما ترددنا ساعة بل لحظة في إبادة هذه الطاغية الظالمة الكافرة لكن ليس لنا من الأمر شيء وليس معنى الدعوة إلى إيقاف الحرب أنه تأييد لهذه الكافرة الفاجرة!! إنما هو دعوة لحقن دماء إخواننا المسلمين وتقليل الخسائر من الحرث والنسل والأموال والأنفس قدر الإستطاعة فلما قال الله جلا وعلا { وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ } فليس معناه أن الله يأمرنا أن نحب آلهة الكفار وإنما هذا حفظ لعظيم وجلال الذات الإلهية أن لاتدنس بسب ولعلى أقرب هذا بمثال: لو أن رجلاً طاغيةً يعيش مع أناس مستضعفين في بيت فقام أحدهم وضرب هذا الطاغية على حين غفلة فقام هذا الطاغية وضرب الذي ضربه وضرب الآخرين بل وقتلهم وبقي منهم مجموعة لم يقتلوا فأتينا وقلنا يا هذا إياك والإعتداء على هذا الطاغية وأنت مجرم وظالم باعتدائك على هذا الطاغية لأنك تسببت في قتل إخواننا هل يعتبر إنكارنا هذا تأييداً لذاك الطاغية؟ كلا والله وإنما يشدد النكير على الرجل في ألاَّ يهيّج الطاغية حتى لا يقتل ويؤذي بقية إخواننا فدافع الإنكار هو حقن دماء إخواننا وحفظ أعراضهم وأموالهم ودينهم لا التأييد لدولة الكفر أمريكا أخزاها الله . فلابد أن يفهم هذا الأمر لأن بعض المتحمسين يتلاعب بهم بعض الحركيين من الحزبيين فيقولون إن هؤلاء الذين يدعون إلى إيقاف الحرب تجاه أمريكا هم في الواقع مؤيدون ومحبون لأمريكا وهذا من لَبس الحق بالباطل حتى يصفو لهم ما يريدون أسأل الله عز وجل أن يعاملهم بعدله وأن يعلى كلمته وأن ينصر السنة بمنه وفضله.
الفصل السادس: ماذا بعد الحرب: على طريقة السبر والتقسيم العقلي الحرب إذا انتهت مابين أن تنتصر أمريكا أو أن تنهزم وتخرج فإن انتصرت فستشْتد أذيتها لمن عاداها وإن جرت أذيال الهزيمة فخرجت من سيأخذ الحكم في العراق ؟ هل تظنون يأخذ الحكم رجل سلفي يحكم فيهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم هذا والله بعيد لأن الرافضة أخزاهم الله لهم قوة وتمكين ولأن فلول حزب البعث لا زال موجوداً وله قوته ولأن من ليس من حزب البعث ولا الرافضة فهم من المتصوفة ومن المتلبسين بالشرك فعلى هذا كم سيبقى من أهل السنة السلفيين السائرين على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم بفهم سلف هذه الأمة في المعتقد والمنهاج فهل تظنون أن هؤلاء القلة سيكون لهم الحكم؟ بل الذي أخشاه لو خرجت أمريكا أن يقتل المسلمون بعضهم بعضاً وأن يذهب طائفة منهم مستنجدين بأمريكا ، وليست أفغانستان الأولى عنَّا ببعيد: لما خرجت الروس قتل بعضهم بعضاً . هؤلاء الذين يقاتلون أو يدعون إلى القتال في العراق ألا يتألمون لمصاب إخوانهم ألا ينظرون إلى ما يؤدي إليه هذا القتال؟ لماذا ينظرون بنظرة قاصرة ويدعون إلى ما يهلكون الناس لا سيما وهم جالسون هنا في أمن ورغد عيش وقد حرضوا العراقيين على القتال ولم نرَ واحداً منهم ذهب بنفسه أو أرسل ولده بل إن أحدهم فيما يذكر لما ذهب ولده استنجد بولاة الأمر حتى يردوا ولده؟! لا إله إلا الله!! دماء المسلمين رخيصة ودمك ودم ولدك غالية؟ أليس للمسلمين من أمهات وآباء إحساس وشعور كما لك إحساس وشعور ألا تتقى الله في تحريض المسلمين حتى يكونوا حطب ووقود نار الله أعلم ما مصيرها ؟ .
الفصل السابع: نقد البيان الحركي: أخرج الحركيون بياناً في أواخر رمضان ووقع على هذا البيان (سلمان العودة وسفر الحوالي وناصر العمر وعوض القرني وغيرهم) وتضمن البيان أشياء كثيرة وأحب أن أقف مع هذا البيان ثلاث وقفات:
الوقفة الأولي: أنهم دعوا العراقيين إلى الصمود وإلى الاستمرار في القتال وهذا كما تقدم هو إهلاك لهم وقد تقدم أن جهاد الدفع يسقط عند عدم القدرة وهؤلاء القوم لم يبالوا في هذا الأمر بل حرضوا على القتال من لا قبل لهم به وهذا خطأ عظيم مخالف لأدلة الكتاب والسنة وفتاوى علمائنا كما تقدم بيانه والسبب والله أعلم في تحريضهم الجهل أو الحماسة أو العداء لأمريكا بحيث لم يعودوا يميزون بين النافع والضار وإنما يريدون أذية أمريكا بأي سبيل كان حتى ولو هلك من هلك أو لأنهم ليسوا موجودين على أرض المعركة فلو كانوا هم أو أحد أبنائهم على أرض المعركة لما كان هذا جوابهم فليس من رأى كمن سمع .
الوقفة الثانية: كرروا الكلام على الاجتماع والاتفاق وترك التحزب إلى آخره ولم يحثوا ولو إشارة إلى أعظم الأمور التوحيد وهو إفراد الله بالعبادة الذي هو سبب العزو والتمكين ولم يحذروا العراقيين ولو بالإشارة عن الشرك وإنما كلامهم كلام مجمل فلو كانوا ناصحين حقاً لكان أول ما يبدؤون به هو تحذير العراقيين من الشرك فإن نصر الله لا يستجلب بمعصيته والله يقول { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً } وقال في سورة الروم { وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} .